روابط للدخول

الانتخابات الأميركية وتأثيراتها المحتملة على العراق


رواء حيدر ونبيل الحيدري

تجري الانتخابات الأميركية عادة مرة كل أربعة أعوام ولا يحق لأي رئيس شغل هذا المنصب
لأكثر من مرتين أي لمدة ثمانية أعوام فحسب. الرئيس جورج دبليو بوش يشغل البيت الأبيض
لولايتين رئاسيتين ولا يحق له الترشيح لولاية ثالثة.
انتخابات هذا العام يعتبرها البعض الأهم في تاريخ الولايات المتحدة وربما يكمن السبب في أن
أحد المرشحين، باراك اوباما عن الحزب الديمقراطي رجل ملون وعضو حديث العهد في مجلس الشيوخ الأميركي ولو تم انتخابه فسيكون أول رئيس ملون للولايات المتحدة على مدى تاريخها كله.
مما يميز هذه الانتخابات أيضا هو أن المرشحَين الرئيسيين أي اوباما ومنافسه الجمهوري جون ماكين هما الاثنان عضوان في مجلس الشيوخ وسيتم انتخاب أحدهما وهو أمر لم يحدث منذ انتخاب جون كنيدي في عام 1960.
يتوقع المراقبون أن تشهد هذه الانتخابات أعلى نسبة مشاركة حتى الآن. ولكن ما سيكون تأثير
هذه الانتخابات ونتائجها على العراق؟ لو تابعنا فترة الحملة الانتخابية لوجدنا المرشح الديمقراطي باراك اوباما يعبر مرارا وتكرارا عن معارضته حرب العراق وقد عارضها قبل الآن في عام 2003. خلال الحملة دعا اوباما إلى وضع جدول زمني لانسحاب القوات يمتد على فترة ستة عشر شهرا كي تتمكن الولايات المتحدة من التركيز على أفغانستان.
آخر مرة تحدث فيها عن هذا الانسحاب يوم الاثنين إذ قال:
" لو أصبحت رئيسا فسأنهي حرب العراق وسأطلب من الحكومة العراقية بذل جهود اكبر من اجل مستقبلها وسأحسم القتال ضد أسامة بن لادن والقاعدة، أولئك الذين هاجمونا في الحادي عشر من أيلول ".
المرشح الجمهوري جون ماكين أصر من جانبه طوال فترة الحملة الانتخابية على رفض تحديد
مواعيد زمنية لسحب القوات قائلا إن القوات الأميركية يجب أن تبقى في العراق طالما استمرت الحاجة إليها وهو ما كرره أيضا يوم الاثنين:
"اوباما عارض ستراتيجية إرسال قوات إضافية التي نجحت في العراق وستنجح في أفغانستان. لو أصبحت رئيسا سنحقق النصر في العراق وسنحقق النصر في أفغانستان وستعود
قواتنا إلى بلادها منتصرة فخورة وغير مهزومة."


يبلغ مرشح الحزب الديمقراطي باراك اوباما سبعة واربعين عاما وهو عضو حديث العهد في مجلس الشيوخ عن ولاية الينوي. أما ماكين فعمره اثنان وسبعون عاما وهو عضو مجلس شيوخ قديم من اريزونا.

نعود إلى السؤال الرئيسي وهل ستكون لنتائج هذه الانتخابات وتغير الرئيس الأميركي تأثير على العراق؟ المحلل السياسي حسين كركوش رأى أن هذا التغيير لن يؤدي إلى تغيير حقيقي في السياسة إزاء العراق:
(صوت المحلل السياسي حسين كركوش)

المحلل السياسي حسين كركوش رأى أن هذه التغيرات الجزئية قد تشمل التشدد إزاء الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين بغداد وواشنطن أو سرعة الانسحاب من العراق:
(صوت المحلل السياسي حسين كركوش)

على الصعيد الأميركي الداخلي، عانى الرئيس الحالي جورج دبليو بوش وهو من الجمهوريين،
عانى من انخفاض في مستوى شعبيته بسبب مسألتين أساسيتين هما الأزمة الاقتصادية وهي أزمة حديثة ظهرت في الآونة الأخيرة ثم حرب العراق التي تتواصل منذ خمس سنوات ونصف السنة.
هاتان القضيتان وكما يرى مراقبون هما اللتان منحتا المرشح الديمقراطي باراك اوباما زخما مهما في هذه الانتخابات.

العراق يتفاوض مع الولايات المتحدة حاليا بشأن الاتفاقية الأمنية طويلة المدى بين البلدين ومن
شأنها أن تمنح القوات الأميركية وجودا شرعيا بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة الممنوح لقوات
التحالف في نهاية هذا العام. ردا على سؤال طرحته فضائية العراقية على رئيس الجمهورية جلال طلباني عما إذا كان يرى فرقا بين الديمقراطيين والجمهوريين في تنفيذ بنود هذه الاتفاقية
بعد توقيعها، قال طلباني إنه لا يرى فرقا كبيرا مذكرا بان المرشح الديمقراطي باراك اوباما الذي يدعو إلى سحب القوات من الأميركية من العراق يقول أيضا إن هذا السحب سيتم مع إبقاء قوات كافية لمحاربة الإرهاب ولتدريب القوات العراقية.
عضو مجلس النواب محمد الجبوري رأى هو الآخر أن تغيير وجوه البيت الأبيض لن يؤثر كثيرا على العراق:
(صوت النائب محمد الجبوري)

عضو مجلس النواب عالية نصيف رأت هي الأخرى أن تغيير الرئيس الأميركي ونقل دفة الحكم من الجمهوريين إلى الديمقراطيين لن يعني شيئا بالنسبة للسياسة إزاء العراق:
(صوت النائبة عالية نصيف)

هذا ويحمل أغلب العراقيين هذا الرأي: تغيير الرئيس من جمهوري إلى ديمقراطي لن يؤثر على بلدهم بشكل كبير. بعضهم عبر عن أمله في أن يبدأ رئيس أميركي جديد صفحة جديدة مع العراق الذي عانى من الدكتاتورية على مدى خمسة وثلاثين عاما ويعاني الآن من الاحتلال
حسب قولهم. البعض الآخر يخشى من فوز اوباما خوفا من سحب القوات وترك البلاد في حالة
من الفوضى:
(أصوات مواطنين)

كانت الحملة الانتخابية الأميركية هي الأطول والأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة.
وللاطلاع بشكل اكبر على وضع السياسة في الولايات المتحدة نذكر ببعض الحقائق:
حاليا يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس الأميركي بعد فوزهم في الانتخابات التشريعية في عام 2006. هذا الوضع جعل الرئيس وهو جمهوري في حالة عدم تناغم كامل مع الكونغرس الديمقراطي.
ولو فاز اوباما الديمقراطي فستكون الكلمة الأولى والأخيرة للديمقراطيين سواء في الكونغرس أو في البيت الأبيض أما إذا فاز المرشح الجمهوري ماكين فقد تستمر حالة عدم التناغم بين الكونغرس الديمقراطي والرئيس الجمهوري.
أهم مشاغل الناخب الأميركي حاليا هي الأزمة الاقتصادية التي يعزوها البعض إلى سياسات الرئيس الحالي جورج بوش ويربطونها بحرب العراق قائلين إن كلف هذه الحرب تعدت الحدود المسموح بها.
غير أن هناك مشاكل أخرى أيضا يفكر فيها الأميركيون، على الصعيد الدولي هذه المرة. إذ أظهر استطلاع آراء أجري في نيسان الماضي أن واحدا وثمانين بالمائة من الشعب الأميركي يعتقدون أن بلادهم تسير في اتجاه خاطئ. أما الأسباب فعديدة، منها حرب العراق وفضيحة سجن أبي غريب وأسلحة الدمار الشامل العراقية التي لم يثبت لها وجود ثم سجن غوانتانامو بي ومراكز الاعتقال السرية وأيضا الفساد في العراق إلى ما غير ذلك. هناك أيضا مشكلة الشرق الأوسط وأفغانستان والعلاقة مع روسيا والعلاقة مع الدول الأوربية الحليفة.
بعض المراقبين يرون أن سياسات الرئيس الحالي بوش أثرت على سمعة الولايات المتحدة عالميا وعلى دورها القيادي بشكل عام. استطلاع آخر للآراء أجرته إحدى الفضائيات مع مؤرخين اظهر أن 98 بالمائة منهم يعتبرون فترة الرئيس بوش فترة إخفاق وفشل. بعض المراقبين يرون أن بوش الذي طالما دعا إلى عزل كوريا الشمالية وإيران عزل في نهاية الأمر بلده عن العالم.
مع ذلك تبقى قضية الاقتصاد والأزمة المالية وعلاقتها بالعراق هي النقطة الأساسية التي يأخذها الناخبون الأميركيون في نظر الاعتبار.
المحلل السياسي حسين كركوش رأى أن السياسة الأميركية تبقى واحدة في جميع الأحوال إزاء
مناطق عدة في العالم منها الشرق الأوسط وغيره:
(صوت المحلل السياسي حسين كركوش)

على صلة

XS
SM
MD
LG