روابط للدخول

قانون الانتخاب الأميركي يختلف عن قوانين أخرى في دول العالم


كفاح الحبيب

تشهد الولايات المتحدة في الرابع من تشرين الثاني الجاري عملية انتخاب رئيس لها، إذ سيختار الشعب الأميركي واحداً من المرشحين وهما مرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما ومرشح الحزب الجمهوري جون ماكين.
هذه العملية التي تجرى كل أربع سنوات، تتضمن في الوقت نفسه انتخابات لاختيار مرشحين لشغل أربعة وثلاثين مقعدا في مجلس الشيوخ، أي ما يساوي أكثر بقليل من ثلث أعضائه المئة، بالإضافة إلى انتخابات مجلس النواب وانتخابات حكام الولايات الأميركية التي تجرى كل عامين.
وينص الدستور الأميركي الذي وضع عام 1787 على ان تمتد فترة شغل أعضاء مجلس الشيوخ لمناصبهم الى ست سنوات، أما أعضاء مجلس النواب فتمتد فترة شغلهم لمقاعدهم سنتين، فيما ينص على أن يكون المرشح لمنصب الرئيس قد ولد في الولايات المتحدة ويحمل جنسيتها، وأن يتعدى عمره خمسة وثلاثين عاماً.
المرشحون لإنتخابات الرئاسة الأميركية يخوضون سباقاً سياسياً شاقاً، يبدأ بانتخابات التصفيات داخل الأحزاب السياسية ثم مؤتمرات الأحزاب وأخيرا نظام المجمع الانتخابي.
وتعتبر مؤتمرات الأحزاب من الأحداث الأكثر إثارة في تاريخ السياسة الأميركية، فالمرشح الذي يختاره أكبر عدد من الوفود يفوز بالترشيح، ويقوم بالحصول على دعم منافسيه داخل الحزب أيضاً، ويختار المرشح الفائز نائباً للرئيس يخوض معه حملته الانتخابية.

** *** **

تجرى انتخابات الرئاسة الأميركية عادة في أول يوم ثلاثاء في شهر تشرين الثاني، إذ يتجه ملايين الناخبين الى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم لرئاسة البلاد، وبعد أن تفرز الأصوات تعلن النتائج الأولية عادة خلال إثنتي عشرة ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع.
لكن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد، فبعد فرز الأصوات تنتقل العملية الانتخابية إلى المجمع الانتخابي، الذي يختلف عدد أعضائه حسب الولاية، وتقسم أصواتهم على الولايات الأميركية وفقا لسكانها، وهي غالباً ما تقارب عدد ممثلي الولاية في الكونغرس بالإضافة لعدد أعضائها في مجلس الشيوخ، أي عضوان لكل ولاية.
والمرشح الذي يحصل على أغلبية أصوات الناخبين في كل ولاية يحصل على أصوات أعضاء هذه الولاية في المجمع الانتخابي.
ثم يجتمع أعضاء المجمع الانتخابي ويصوتون على اختيار الرئيس، وليس هناك ما يلزم أعضاء المجمع الانتخابي قانوناً باختيار المرشح الفائز أو الاختيار وفقا لميولهم السياسية.
ويتم فرز أصوات أعضاء المجمع الانتخابي رسمياً أمام الكونغرس في كانون الثاني التالي، ليتم تنصيب الفائز بالانتخابات رئيسا للبلاد، بعد أن تتولى الإدارة الحالية شؤون البلاد في الفترة الممتدة من انتهاء الانتخابات وحتى موعد تنصيب الرئيس.

** *** **

في النظام الإنتخابي للولايات المتحدة لا يتم اختيار الرئيس بالتصويت المباشر للناخبين، بل يتم انتخابه من قبل المجمع الانتخابي، المقسم بين الولايات الأميركية، وقد حدث في ولاية فلوريدا عام 2000 عندما أعلن فوز الرئيس الحالي جورج بوش بالانتخابات، بعد أن حصل على جميع أصوات أعضاء المجمع الانتخابي عن ولاية فلوريدا، الأمر الذي مكنه من الفوز بالانتخابات بصفة عامة على الرغم من أنه حصل على أصوات أقل من منافسه الديمقراطي آل غور في باقي أنحاء البلاد.
ويعود هذا النظام الى بداية العمل بدستور الولايات المتحدة إذ لم تكن الولايات الثلاث عشرة التي شكلت الإتحاد الأميركي في ذلك الوقت متحمسة لترك مسألة انتخاب الرئيس بيد عموم الناخبين، وعليه فقد أوكلت هذه المهمة للمجمع الانتخابي ومنح المجلس التشريعي لكل ولاية الحق في اختيار الأعضاء الذين يمثلونها في المجمع، ثم أصبحت الأحزاب هي التي تختار الأعضاء، قبل أن يصبح اختيارهم بالانتخاب كما هو الحال في الوقت الحاضر.
وإذا لم يتمكن المجمع الانتخابي من التوصل لأغلبية، يمكن إحالة القرار إلى مجلس النواب لاختيار الرئيس.

على صلة

XS
SM
MD
LG