روابط للدخول

عنف متجدد في بغداد والعائلات المسيحية النازحة تعود إلى الموصل واتجاه نحو احتواء أي توترات في العلاقات العراقية السورية


ناظم ياسين وسميرة علي مندي

نستهل ملف العراق الإخباري بمحور الشؤون الأمنية الذي شهد الاثنين تجددَ العنف في تفجيراتٍ أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين الأبرياء فيما نجا مسؤول في وزارة النفط من محاولة اغتيال في العاصمة بغداد.
وجاءت أنباء التفجيرات المتجددة بعد بضعة أيام فقط من إعلان وزارة الداخلية العراقية إحصائية تفيد بأن معدل العنف تراجع بشكل كبير خلال تشرين الأول الماضي مقارنةً بالشهور التي سبقته.
وفي هذا الصدد، أشارت الأرقام الرسمية التي أعلنتها الحكومة العراقية استناداً إلى بيانات وزارات الدفاع والداخلية والصحة أشارت إلى أن عدد ضحايا العنف في العراق خلال الشهر الماضي بلغ 317 قتيلاً ما يشكّل تراجعاً بنسبة 28 في المائة عن عدد ضحايا أيلول البالغ 359 قتيلاً. ونُقل عن مسؤولين أمنيين أن بين مجموع القتلى خلال تشرين الأول 278 مدنياً عراقياً إضافةً إلى 18 جنديا و21 من عناصر الشرطة.
ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن هؤلاء المسؤولين أن 44 من المسلّحين قُتلوا فيما تم اعتقال 855 آخرين خلال الشهر الماضي.
هذا فيما أفاد الجيش الأميركي بأن عدد القتلى في صفوف قواته بلغ
13 مقارنةً بـ25 قتيلاً سقطوا خلال أيلول أي ما يشكّل تراجعاً بنسبة نحو 50 في المائة.
وفي تصريحاتٍ خاصة لإذاعة العراق الحر، قال معاون وكيل وزارة الداخلية لشؤون المعلومات عدنان الزرفي الاثنين إن أعمال العنف المتجدد لن تؤثر في حركة الحياة الطبيعية ومستوى الواقع الخدمي مؤكداً انخفاض معدلات الجريمة في العاصمة بغداد مقارنةًَ بالفترة السابقة.
(صوت معاون وكيل وزارة الداخلية لشؤون المعلومات عدنان الزرفي)
"معدلات العنف والجرائم انخفضت بدرجة كبيرة جدا. فيما يحدث الآن من عمليات هنا وهناك تقودها بعض الجهات لتثبت أنها موجودة وأنها قادرة على الإخلال بالوضع الأمني وربما قسم من هذه العمليات لها علاقة أصلا بالاتفاقية الأمنية لان بعض الجهات التي لا تستطيع أن تؤثر بشكل إيجابي..."

** *** **

في محور المواقف الإقليمية، أُفيدَ في دمشق الاثنين بأن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره العراقي هوشيار زيباري للبحث في سبل احتواء التوترات التي نجمت عن غارة السادس والعشرين من تشرين الأول التي أسفرت عن مقتل ثمانية مواطنين سوريين في منطقة ألبو كمال داخل الأراضي السورية.
هذا فيما أكد ناطق باسم السفارة العراقية في دمشق لإذاعة العراق الحر أن حكومتيْ العراق وسوريا تعملان ما بوسعهما لتلافي أي عوارض من شأنها أن تؤثر سلبا في العلاقات الثنائية.
مزيد من التفاصيل في سياق المتابعة التالية التي وافانا بها مراسل إذاعة العراق الحر في العاصمة السورية جانبلات شكاي:
(متابعة من مراسل إذاعة العراق الحر في العاصمة السورية)
"تتواصل تداعيات الغارة الأميركية على قرية السكرية السورية في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق. وفيما تذهب بعض التقارير الإعلامية بتصوير مستقبل العلاقات باتجاه مزيد من التوتر بانتظار التوضيحين العراقي والأميركي لدمشق عن سبب الغارة، تـُبذل الجهود للملمة تداعيات الأزمة..."
واليوم، نفت السفارة العراقية بدمشق صحة الأنباء التي تحدثت عن سحب السفراء بين دمشق وبغداد معتبرةً أن الأمور مازالت تسير بشكلها الطبيعي بين البلدين. ويقول الناطق باسم السفارة العراقية في العاصمة السورية احمد سعد لإذاعتنا ردا على سؤال إذا ما تم اتخاذ أي إجراء على مستوى سحب السفراء:
(صوت الناطق باسم السفارة العراقية في دمشق)
"أبدا، نحن هنا في سورية، مازالت السفارة تعمل بشكلها الطبيعي والاعتيادي، ولم نبلغ رسميا بأي إجراءات يمكن أن تؤثر على مسار العلاقات السورية العراقية، والحكومتين تعملان جاهدا على تلافي أية عوارض يمكن أن تؤثر سلبا على العلاقات بين البلدين الشقيقين."
في تصريحات إعلامية نشرت له اليوم، أكد القائم بالأعمال العراقي بدمشق حسن السوادي حرص العراق على العلاقات الثنائية بين بغداد ودمشق معتبرا الغارة الأميركية "حدثا عارضا".
وقال السوادي إن الإجراءات السورية التي تبلغنا بها تقضي بتأجيل اجتماع اللجنة العليا السورية - العراقية و الذي كان من المقرر انعقاده في الثاني عشر من الشهر الجاري وليس تجميد أعمال اللجنة العليا. وأضاف: هناك اجتماع آخر مقرر في الثاني والعشرين من الشهر الجاري لدول جوار العراق، وسيعقد في دمشق على مستوى الخبراء، ولم يـُتخذ أي قرار بتأجيله حتى اللحظة".
ويـُتوقع أن تشهد العاصمة السورية حركة عراقية نشطة، لتجاوز الأزمة، حيث أعلن النائب العراقي عباس البياتي عن زيارة لوفد برلماني عراقي يتم التحضير لها حاليا.
وعن هذه الزيارة يقول الناطق باسم السفارة العراقية بدمشق احمد سعد:
(صوت الناطق باسم السفارة العراقية في دمشق)
"لقد بلغنا عن زيارة وفد برلماني عراقي قريبا إلى دمشق، وسنقوم بدورنا بإبلاغ الجانب السوري، حال حصولنا على أي معلومات تفصيلية من بغداد."
الغارة الأميركية على سورية الأحد الماضي، انعكست بقيام دمشق بعدد من الإجراءات منها إغلاق المركز الثقافي والمدرسة الأميركية بدمشق وتجميد اجتماعات اللجنة العليا السورية العراقية، مع تلميحات سورية بإمكان اتخاذ إجراءات إضافية مؤلمة حسب الرد الأميركي والعراقي. وفي هذا الخصوص، هل من المتوقع أن يطال رد دمشق العراقيين المهجرين إلى سورية، يقول الناطق باسم السفارة بدمشق احمد سعد:
(صوت الناطق باسم السفارة العراقية في دمشق)
"أبدا، الحكومة السورية كانت ومازالت كريمة باتجاه العراقيين، والعراقيون معززون ومكرمون على الأراضي السورية، ولم تتخذ الحكومة السورية أية إجراءات بحق العراقيين المقيمين على أراضيها، ونحن بلغنا الحكومة السورية إننا وبخصوص الحادث الذي وقع في منطقة البوكمال، سنقوم بالتحقق منه من قبل الجانب الأميركي، وسوف نقوم بتزويدهم (سورية) بكافة المعلومات التي تخص التحقيق حال الانتهاء منه، وحال حصول الحكومة العراقية على أي معلومات تخص هذه العملية."
في انتظار وصول التوضيحات الأميركية والعراقية رسميا إلى دمشق عن أسباب الغارة، بدأت تقارير إعلامية تتحدث عن قيام دمشق بسحب قوات لها كانت منتشرة على الحدود العراقية، وكانت تقوم بمهام منع عمليات التسلل، فإلى أين تسير الأمور؟ يقول الأستاذ في كلية الحقوق بدمشق الدكتور إبراهيم دراجي لإذاعتنا:
(صوت الحقوقي السوري)
"اعتقد أن هذا يتوقف على الردود التي ستصل إلى الحكومة السورية، ولكن ما يمكن استخلاصه: إن سورية لا تريد التصعيد، بشكل يكفل بالمقابل، حفظ أمنها وضمان استقرار بلادها وعدم تعريض مواطنيها للخطر مجددا..."
التقارير الإعلامية التي نشرتها بعض وسائل الإعلام السورية الخاصة، تحدثت عن أن انتهاء مرحلة التعاون الأمني الاستثنائي السوري مع العراقيين لضبط الحدود، فهل دخلت الأوضاع على الحدود المشتركة بين البلدين مرحلة جديدة. يقول الحقوقي السوري إبراهيم دراجي معلقا على أخبار سحب القوات من على الحدود:
(صوت الحقوقي السوري)
"حتى الآن لا يوجد أي شيء رسمي، ولكن ما أستطيع أن افهمه، انه سواء وزير الخارجية وليد المعلم أو نائبه فيصل مقداد قالوا إن الردود السورية سوف تكون في إطار القانون الدولي، ونعلم أن القانون الدولي يفرض على أي دولة الالتزام بضبط حدودها، سواء كانت هناك إشكالية لدى الطرف الآخر أم لا. . ما افهمه أن سورية ستظل ملتزمة بضبط الحدود لان هذا التزام ملقى على عاتقها، لكن ربما، وهذا موقف شخصي لأنه لم يصدر أي موقف رسمي، ربما تقول سورية أن تعاونا أمنيا استثنائيا لم يعد مبررا الآن طالما انه لا يتم تقدير ذلك من الجانب الآخر، ويتم الاعتداء من الجانب الأخر على سورية بهذه الصورة."
سورية سحبت من عديد قواتها المنتشرة على الحدود مع العراق، والعراق أرسل تعزيزات من وزارة الداخلية إلى المنطقة المقابلة للمكان الذي استهدفته الطائرات الأميركية الأسبوع الماضي، وسيناريوهات الأزمة مازالت مفتوحة. لكن، وحسب إجماع كثير من المراقبين، فإن مفاتيح الحل ستظهر تباعا مع ظهور نتائج الانتخابات الأميركية خلال اليومين القادمين."

** *** **

في محور التوترات التي أدت إلى تهجير مواطني العراق المسيحيين من مناطق سكناهم في نينوى، تفيد التقارير الواردة من الموصل بأن عددا من الأُسر التي اضطُرت إلى النزوح بسبب التهديدات الإرهابية بدأت بالعودة إلى المدينة خلال الأيام الأخيرة.
لكن عائدين إلى الموصل أبلغوا إذاعة العراق الحر أنهم ما زالوا يتخوفون من التعرّض لما وصفته مواطنة عراقية بـ"الهجمات الشرسة" التي تستهدفهم:
(صوت مواطنة)
"نحن راغبون في العودة لكن الخوف من أن نُستهدف من جديد بعد عودتنا..."
وكان بطريرك بابل على الكلدان عمانوئيل الثالث دلّي دانَ أعمال العنف ضد المسيحيين في البلاد. وقال في تصريحاتٍ سابقة نشرتها صحيفة الفاتيكان الرسمية (أوسيرفاتوري رومانو) إثر نزوح العوائل المهددة من الموصل الشهر الماضي "من واجبنا نحن أبناء العراق الحبيب أن نكون قلباً واحداً ونعمل كل ما بوسعنا لأجل مستقبله في الفضيلة والمحبة والمصالحة ليكون عراقنا وطنا ًكبيرا ًواحداً"، بحسب تعبيره.
وفي تصريحاتٍ خاصة لإذاعة العراق الحر، قال رئيس الحركة الديمقراطية الآشورية وعضو مجلس النواب العراقي يونادم كنا الاثنين:
(صوت النائب يونادم كنا)
"الملف لدى السيد رئيس الوزراء ولم يكشف شيئا لحد الآن، وعلى ما يبدو التحقيقات لا تزال مستمرة أو هكذا هي المصلحة العامة. وإن شاء الله لا تسجّل هذه الأحداث ضد مجهول، لأنه أكثر من واحد يعرف الحقيقة. والملف إلى أن وصل إلى المالكي..."
وأضاف كنا أن من الأهمية بمكان أن تحصل الأُسر العائدة على التطمينات الحكومية اللازمة بأن سلطة القانون سوف تسود:
(صوت النائب يونادم كنا)
"الحكومة المركزية اتخذت إجراءات عاجلة والوضع مستتب نسيبا وتعويض العوائل المسيحية التي تعود لا زال متلكئ لكنه موجود قرار تعويض العوائل عما لحقها من خسائر. أما نحن فنريد اطمئنان لان العوائل بحاجة إلى تطمينات وفرض سلطة القانون..."
من جهته، صرح نائب محاظ نينوي خسرو كوران لإذاعة العراق الحر بأن السلطات نشرت قوات إضافية لتوفير الأمن إلى العوائل العائدة:
(صوت نائب محافظ نينوى خسرو كوران)
"تم نشر قوات عسكرية إضافية في بعض الأزقة والأحياء التي تكثر فيها منازل المسيحيين واعتقد حاليا الوضع الأمني جيد وأفضل من ما كان عليه سابقا. والوضع في تحسن وبدأ الاخوة المسيحيون بالعودة شيئا فشيئا ولحد الآن عادة 300 عائلة مسيحية إلى الموصل..."
وأعرب نائب محافظ نينوى عن اعتقاده بأن القاعدة تقف وراء التهديدات التي تستهدف المواطنين المسيحيين مؤكداً أن إجراءات أمنية مكثّفة اتُخذت لحماية الأُسر العائدة ودور العبادة المسيحية:
(صوت كوران)
"طبعا المنشورات تم توزيعها في الكثير من الأحياء ونحن نعتقد بان القاعدة ومن وراء القاعدة هم خلف هذه التهديدات لأنهم سبق وان اتخذوا نفس الأساليب في تهديد المواطنين الكرد وغيرهم في مدينة الموصل. الإجراءات التي اتخذناها لحد الآن التكثيف من عدد..."

وفيما يتعلق بإقرار مجلس النواب العراقي الاثنين تمثيل الأقليات في انتخابات مجالس المحافظات عبر تخصيص ستة مقاعد لهم بدلا من الأخذ باقتراح الأمم المتحدة الداعي إلى تخصيص 12 مقعدا، قال النائب يونادم كنا لإذاعة العراق الحر:
(صوت النائب يونادم كنا)
"ما حدث اليوم أنه أُقرّ حق التمثيل للأقليات لكنه أُقرّ بطريقة مشينة. يعني المكوّن الذي يبلغ عدد سكانه اكثر من نصف مليون نسمة متشردين اليوم بين الأردن وسوريا يتمثل بمقعد واحد في مجلس محافظة بغداد..."

على صلة

XS
SM
MD
LG