روابط للدخول

الغارة الأميركية في سوريا وتأثيرها على علاقات العراق العربية وعلى الاتفاقية الأمنية مع واشنطن


رواء حيدر

يرى مراقبون أن الغارة التي شنتها الولايات المتحدة على موقع داخل الأراضي السورية في قرية آلبو كمال قرب الحدود مع العراق قد تؤدي إلى إلحاق بعض الأضرار ليس بالعلاقات العراقية العربية فحسب بل وبالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة أيضا.
الغارة أثارت ردود أفعال غاضبة من جانب سوريا حيث وصفها وزير خارجيتها وليد المعلم بكونها عملا إرهابيا وإجراميا كما جاء في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة البريطانية لندن التي يزورها لإجراء محادثات. إذ قال:
" نعتبر هذا العمل إجراميا وإرهابيا. نحمل الحكومة الأميركية المسؤولية. عليهم التحقيق في هذا الأمر ثم إعلامُنا بالنتائج وإعطاءُ تفسير لدوافع هذه العملية ".
المعلم قال أيضا:
"طلبنا من الحكومة العراقية إجراء تحقيق أيضا وعدم السماح باستخدام أراضيها لشن اعتداء على سوريا ".

الجامعة العربية أدانت الهجوم على لسان أمينها العام عمرو موسى. رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة اعتبرها انتهاكا لسيادة سوريا، مصر استنكرت العملية هي الأخرى واعتبرتها انتهاكا صارخا لسيادة سوريا. جهات أخرى أعربت عن قلقها من هذه العملية مثل الاتحاد الأوربي وفرنسا وروسيا والصين.
الحكومة العراقية وبعد اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء، قالت على لسان علي الدباغ المتحدث الرسمي باسمها إنها ترفض قيام الطائرات الأمريكية بضرب مواقع داخل الأراضي السورية باعتبار ذلك جزءا من سياسة الحكومة العراقية والدستور الدائم الذي لا يسمح بأن تكون أراضي العراق مقراً أو ممراً للاعتداء على دول الجوار، البيان أشار إلى أن الحكومة العراقية شَرَعت بإجراء تحقيق في الحادث داعية القوات الأمريكية إلى عدم تكرار مثل هذه الأعمال، حسب البيان. وأضاف الدباغ أن الحكومة العراقية تؤكد حرصها على إقامة أفضل العلاقات مع الحكومة السورية وتجدد مطالبتها بإيقاف عمل المنظمات التي تتخذ من الأراضي السورية منطلقاً أو ممراً لتدريب وتسليح الإرهابيين الذين يستهدفون العراق وشعبه. وأشار الدباغ إلى أن الحكومة العراقية تدعو الحكومة السورية لمزيد من التعاون والتنسيق بما يحقق مصلحة البلدين والشعبين، حسب بيان صدر عن الدباغ وتلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه.
رئيس ديوان الرئاسة نصير العاني ذكر في بيان تلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه أن مجلس الرئاسة ناقش اليوم قضايا عديدة منها الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة والغارة التي شنتها قوات أميركية على منطقة ألبو كمال في سوريا وجاء في البيان وهنا اقتبس:
تم بحث أسباب الغارة وضرورة معرفة تفصيلاتها حيث أن العراق يتمتع بعلاقات مع سوريا وأي تجاوز قد يحسب على الوضع العراقي او المسؤولين العراقيين، حسب قول نصير العاني الذي اضاف " إننا نمر في وضع حساس في الوقت الحاضر و تعاملنا مع دول الجوار يجب أن يكون بطريقة دقيقة"، حسب قوله.
مجلس النواب أصدر بيانا هو الآخر بشأن عملية آلبو كمال جاء فيه أنه يراقب بقلق الهجوم العسكري المؤسف الذي وقع داخل الأراضي السورية وما رافقه من ضحايا مدنيين. المجلس دعا الحكومة إلى اطلاعه وإطلاع الجانب السوري على نتائج التحقيق، بما يسهم بإزالة ما يعكر صفو العلاقات بين البلدين، حسب بيان مجلس النواب الذي أكد على ضرورة الحفاظ على أمن العراق، وأكد في الوقت نفسه، على عدم استخدام الأراضي العراقية للإضرار بأي دولة.

العلاقات بين العراق وسوريا كانت متوترة على مدى تاريخها الحديث حيث كان حزب البعث الحاكم في العراق في حالة جفاء مع حزب البعث الحاكم في سوريا طوال فترة وجود النظام السابق.
وبعد سقوط هذا النظام هرب العديد من الموالين له إلى الأراضي السورية وطالما وجه مسؤولون أميركيون الاتهام بان متمردين يستخدمون الأراضي السورية لتهريب مقاتلين وأسلحة إلى العراق.
وكالات أنباء عالمية نقلت عن مسؤولين أميركيين تحدثوا بشكل غير رسمي ودون الكشف عن أسمائهم أن غارة آلبو كمال استهدفت قائدا بارزا يرتبط بتنظيم القاعدة ويعمل في تهريب المقاتلين الأجانب إلى داخل العراق. أحد المسؤولين الأميركيين قال إن هذه الغارة تنقل رسالة مفادها أن على الدول التي تتسامح مع الإرهابيين وتسمح لهم بعبور الحدود إلى العراق، اتخاذ إجراءات وإلا فستأخذ الولايات المتحدة المبادرة زمام المبادرة بنفسها.

تأتي هذه الغارة في فترة تشهد فيها علاقات العراق مع الدول العربية انفتاحا غير مسبوق منذ الحرب في عام 2003 ومنذ سقوط النظام السابق. عدد من هذه الدول بدأ يعين سفراء في العراق ومنها سوريا، في وقت يؤكد مسؤولون عراقيون حرصهم على تطوير العلاقات مع الدول العربية والمجاورة.
المحلل السياسي الكويتي عايد المناع رأى أن عملية آلبو كمال ستؤثر بالفعل على العلاقات بين العراق والدول العربية غير انه اعتبر أيضا أن الدول العربية وبضمنها سوريا ستتفهم موقف العراق الذي يسعى إلى القضاء على منابع الإرهاب القادم من الخارج:
(صوت المحلل السياسي عايد المناع)

المحلل السياسي عايد المناع أجرى أيضا مقارنة بين عملية آلبو كمال والعمليات التي تنفذها القوات التركية في شمال العراق في ملاحقة لعناصر حزب العمال الكردستاني إذ قال:
(صوت المحلل السياسي عايد المناع)

المحلل السياسي هاشم الحبوبي رأى من جانبه أن عملية آلبو كمال قد لا تضر بالعلاقات العراقية العربية بقدر ما تضر بمشروع الاتفاقية مع الولايات المتحدة نفسها إذ قال:
(صوت المحلل السياسي هاشم الحبوبي)

هذا ويناقش قادة العراق حاليا الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأميركية والتي من شأنها أن تنظم وجود القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة لقوات التحالف في الحادي والثلاثين من كانون الأول هذا العام.
المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية على الدباغ قال في بيان تلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه أن مجلس الوزراء أقر في اجتماعه يوم الثلاثاء التعديلات الضرورية والجوهرية والمناسبة الواجب إدخالها على مسودة الاتفاقية حسب الآراء والتوجهات الأساسية للكتل السياسية، وتم تفويض رئيس مجلس الوزراء بعرض هذه التعديلات على الجانب الأمريكي من أجل التوصل لمسودة اتفاق يحفظ الثوابت الأساسية وسيادة العراق ومصالحه العليا، حسب البيان الصادر عن علي الدباغ.

الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة كانت على أية ستحدد حرية الحركة العسكرية الأميركية مما كان سيمنع القوات الأميركية من تنفيذ عملية مثل عملية آلبو كمال. إذ ذكرت معلومات أن أحد بنود الاتفاقية يؤكد عدم حق واشنطن في استخدام أراضي العراق كقاعدة لشن هجمات على دول أخرى. معلومات أخرى ذكرت أن العراق أكد على إدراج مثل هذا البند تهدئة لمخاوف إيرانية من احتمال تعرضها إلى عملية عسكرية في المستقبل.

الاتفاقية تؤكد أيضا على ضرورة التنسيق بين القوات الأميركية والقيادة العراقية في أي عملية عسكرية مما يعني أنه يمكن للعراق أن يعترض على أي مشروع عسكري أميركي ينطلق من أراضيه.
المحلل السياسي هاشم الحبوبي أيد هذا الرأي معتبرا أن عملية آلبو كمال ما كانت ستقع لو كانت الاتفاقية موقعة:
(صوت المحلل السياسي هاشم الحبوبي)

يذكر أن إيران سبق وان أعلنت تحفظها على هذه الاتفاقية وعلى بنودها وهو تحفظ نابع عن خشيتها من أن تتعرض في أحد الأيام إلى هجمات أميركية انطلاقا من الأراضي العراقية.
يذكر أخيرا أن شخصيات سياسية عراقية قالت دون الكشف عن أسمائها إن غارة ألبو كمال ستعطي انطباعا بان العراق لا يسيطر على أوضاعه وشؤونه وهو ما سيؤثر على الاتفاقية والموافقة عليها. علما أن عدم توقيع الاتفاقية يعني أن القوات الأميركية لن يكون لها وجود شرعي في البلاد بعد نهاية هذا العام. وعدم توقيعها يعني أيضا أن المسؤوليات الأمنية ستقع على عاتق العراق وحده في وقت يقر فيه الجميع بأن القوات العراقية لم تصل حتى الآن مرحلة الاعتماد على نفسها بشكل كامل.

على صلة

XS
SM
MD
LG