روابط للدخول

العراق يناقش الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة وإيران تعلن معارضتها لها


رواء حيدر وكفاح الحبيب

يدور نقاش ساخن داخل العراق حول الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة سواء على صعيد الكيانات السياسية أو على الصعيد الشعبي.
كان مجلس الوزراء قد اجتمع لمناقشة نص مشروع الاتفاقية وأعرب عن رغبته في إدخال تعديلات على ما تعتبره إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش "مسودة نهائية" لمشروع الاتفاقية الأمنية وإن كان العراقيون لم يوضحوا تماما ماذا يريدون.
وزير الخارجية هوشيار زيباري استبعد مؤخرا أن يتم التوقيع على الاتفاقية قبل نهاية العام الحالي، بسبب الاختلاف في آراء الكتل السياسية العراقية بشأنها.
زيباري قال في حديث لقناة الحرة الفضائية إنه يرى أن من الصعوبة أن يتم التصويت على الاتفاقية قبل نهاية موعد بقاء القوات الأمريكية في العراق في الحادي والثلاثين من كانون الأول المقبل بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي.
وعزا وزير الخارجية أسباب عدم التوقيع على الاتفاقية إلى وجود جدل شعبي وسياسي واسع سواء في الشارع العراقي أو بين الكتل والأحزاب السياسية حول النقاط الواردة في مسودة الاتفاقية، ورأى أن التوقيع عليها يعتمد في درجة معينة على تبادل الثقة بين الطرفين.

وكان زيباري قد أقر بان التعديلات التي تطالب الحكومة العراقية بإدخالها على الاتفاقية الأمنية المقترحة بين واشنطن وبغداد لا تمس بنية الاتفاقية ولا ترتقي إلى مستوى إعادة التفاوض عليها إذ قال:
" بناء على متابعتي للمفاوضات التي جرت بين البلدين حول الاتفاقية، لا اعتقد أن التعديلات التي يطالب بها العراق تتعلق ببنية الاتفاقية، لكنها تشمل تعديل بعض التعاريف والنصوص دون المساس بالعمود الفقري للاتفاقية".
وتبدو تصريحات زيباري محاولة لتخفيف حدة الجدل الدائر بين العراق والمسؤولين الأميركيين حول نص الاتفاقية الأمنية التي يتحفظ الجانب العراقي على بعض بنودها.

من جانبها، قالت طهران يوم الخميس إن واشنطن تسعى لمواصلة ما وصفته بـ"نهب العراق" عبر اتفاق أمني جديد وهو ما ردت عليه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بالقول إن العراق لا يحتاج إلى إيران لتساعده في الدفاع عن مصالحه. تحدثت رايس في مؤتمر صحفي في منتجع بويرتو فالارتا المكسيكي بعد اجتماع مع نظيرتها المكسيكية باتريشا اسبينوزا وأعربت عن اعتقادها بان العراقيين يمكنهم الدفاع عن مصالحهم بدون الإيرانيين، مشيرة إلى أن مسودة الاتفاق التي تم التفاوض عليها مع الحكومة العراقية تحمي القوات الأميركية، وتحترم في الوقت نفسه السيادة العراقية تماماً.
وزيرة الخارجية الأميركية وصفت علاقات إيران بالعراق بأنها لم تكن أسعد علاقة على الإطلاق، وقالت إن الإيرانيين يقومون بتسليح جماعات خاصة من المقاتلين في جنوب البلاد تقتل عراقيين أبرياء.
وعن تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التي حذر فيها العراقيين من أن واشنطن لن تفي بوعودها لهم، وقوله أن الأميركيين يسعون إلى منع قيام عراق قوي يتمتع بالاحترام حتى يستمروا في نهب البلاد، قالت رايس إنها لا تحمل هذه التعليقات على محمل الجد.
المحلل السياسي حسن شعبان رأى حديث خاص بإذاعة العراق الحر بأن هذه التصريحات الإيرانية تمثل تدخلا سافرا في الشؤون العراقية وقال في:
( صوت المحلل السياسي حسن شعبان )

المحلل السياسي الإيراني علي رضا نوري زادة لاحظ من جانبه أن إيران تشعر بنوع من الخوف والقلق من قوة العراق المتزايدة وهذا ما يدفعها إلى اتخاذ مثل هذه المواقف وإطلاق مثل هذه التصريحات:
( صوت المحلل السياسي علي رضا نوري زادة )

أما المحلل السياسي هاشم الحبوبي فرأى في التصريحات الإيرانية تدخلا وصفه بالتعسفي:
( صوت المحلل السياسي هاشم الحبوبي )

ولكن ما الذي يدعو إيران إلى إطلاق مثل هذه التصريحات بشأن اتفاقية يؤكد مسؤولون ومواطنون أنها شأن عراقي بحت. المحلل السياسي هاشم الحبوبي ذّكر بأن العلاقات بين العراق وإيران لم تكن دائما في صالح العراق على حد قوله:
( المحلل السياسي هاشم الحبوبي )

المحلل الإيراني علي رضا نوري زادة رأى من جانب آخر أن لإيران آجندة معينة تود تحقيقها بطريقة أو بأخرى:
( صوت المحلل السياسي علي رضا نوري زادة )

المحلل السياسي حسن شعبان رأى أن للتصريحات الإيرانية المناوئة للاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية سببا آخر وهي الخلافات والصراعات القائمة أساسا بين واشنطن وطهران مما يدفع الأخيرة إلى محاولة تصفية حساباتها على الأرض العراقية إذ قال:
( صوت المحلل السياسي حسن شعبان )

غير أن المحلل السياسي هاشم الحبوبي رأى أن جميع الدول تسعى إلى التدخل في شؤون دول أخرى ما أن وجدت فرصة لذلك مؤيدا الفكرة القائلة أن إيران تسعى إلى تصفية حساباتها مع الولايات المتحدة من خلال التدخل في شؤون الدول الإقليمية إذ قال:
( صوت المحلل السياسي هاشم الحبوبي )


هذا وكان وزير الداخلية الإيراني علي كردان قد أعلن في مؤتمر وزراء داخلية دول جوار العراق الذي اختتم أعماله يوم الخميس في العاصمة الأردنية عمان، أعلن معارضة بلاده أي وثيقة لا تتفق مع إرادة الشعب العراقي، في إشارة إلى الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة، واضاف أن طهران تؤمن بقوة بأن الشعب العراقي يجب أن يقرر كل ما هو في مصلحته، مؤكدا أن بلاده تؤيد أي وثيقة تحظى بقبول الشعب العراقي وقيادته الدينية والسياسية، وتؤكد على ضرورة خروج القوات الأميركية من دون قيد أو شرط حسب جدول زمني، باعتبار ذلك أهم عامل في الاستقرار الدائم في العراق، على حد تعبيره.
لكن وزير الداخلية العراقي جواد البولاني قال في عمان أيضا إن الاتفاق بين العراق والولايات المتحدة هو قرار عراقي سياسي وطني صرف ملاحظا أن المنطقة تشهد حاليا ما دعاه بصراع أيديولوجي يهدف إلى فرض رأي معين، حسب قوله، في إشارة غير واضحة إلى إيران.

وكان وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس قد أضاف صوته إلى صوت رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مايكل مولن وحذر من العواقب الوخيمة لعدم توقيع تلك الاتفاقية.
غيتس أشار إلى أن القوات الأميركية ستكون عاجزة عن القيام بأي مهام في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وفي ما يتعلق بإدخال تعديلات على نص الاتفاقية المقترحة أشار غيتس إلى انه من الصعب "جدا إعادة التفاوض" حول الاتفاقية المقترحة بالنسبة لواشنطن.
وكان الأميرال مولن قد حذر من عواقب عدم توقيع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن بالقول إن من شأن ذلك تعريض الأمن في العراق إلى مخاطر جدية، مشيراً إلى أن أمن العراق "سيواجه عواقب وخيمة إذا لم توقع تلك الاتفاقية، التي توفر الغطاء القانوني للوجود العسكري الأميركي في العراق.
وكرر مولن الاتهامات الأميركية لطهران بالتدخل في الشأن العراقي، بالقول إنه صار من الواضح أن الإيرانيين يعملون بقوة وجدية لوقف تمرير الاتفاقية.

الى ذلك أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط بيل راميل، أن إخفاق العراق في التوصل إلى اتفاق أمني مع الولايات المتحدة من شأنه أن يثير أسئلة حول تقدم العملية السياسية التي تشهدها البلاد.
راميل الذي كان يتحدث للصحفيين في لندن قال إن التوصل بسرعة إلى عقد الاتفاق بين الطرفين أمر مطلوب قبل انتهاء تفويض الأمم المتحدة للقوات متعددة الجنسية في العراق في الحادي والثلاثين من كانون الأول 2008.
وشدد الوزير البريطاني على قلق بلاده والدول المجاورة للعراق والغربية من التأثير الإيراني في العملية السياسية الجارية في العراق، مضيفاً أن حكومته تثير هذه القضية مع جيران العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG