روابط للدخول

استهداف المسيحيين من جديد.


ديار بامرني

دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق )ستافان ديميستورا (مقتل المدنيين الأبرياء وأعرب عن قلقه إزاء ارتفاع وتيرة أعمال العنف التي استهدفت المسيحيين مؤخراً لا سيما في مدينة الموصل والمناطق المحيطة بها. وحذّر من أن هذه العمليات ترمي إلى إذكاء التوتر وتفاقم عدم الاستقرار. وذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) في تقريرها تأكيد السيد ديميستورا "إلى أن أعداداً كبيرة من العائلات فرّوا من ديارهم والتمسوا الحصول على مأوى مؤقت في أحياء مجاورة لهم بعد أن كان عدد منهم قد فرّ من بغداد إلى الموصل خلال السنوات الماضية سعياً لسلامتهم.

شبكة الأنباء الإنسانية (ايرين) التابعة للأمم المتحدة نقلت في تقريرها الأسبوع الماضي تصريحات مدير دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة نينوى (جودت أسماعيل) التي أكد فيها فرار المئات من العوائل المسيحية من مدينة الموصل بسبب ازدياد الهجمات التي يشنها المتطرفون ضد هذه الأقلية الدينية منذ 4 تشرين الأول الجاري, وانتهى المطاف بمعظمهم اللجوء إلى منازل أقربائهم أو في الكنائس والأديرة المنتشرة في البلدات والقرى المجاورة التي تسكنها الأغلبية المسيحية وأكد ان العدد يتزايد بشكل كبير. وقد بدأت الأمم المتحدة ووزارة الهجرة والمهجرين توزيع المساعدات الطارئة لهذه العوائل. إذاعة العراق الحر التقت بعدد من العوائل المسيحية المهجرة التي تركت كل شيء خلفها وتعيش حاليا ظروف معيشية صعبة :

عوائل

رؤساء الطوائف المسيحية في محافظة نينوى أصدروا بيانا حول الأحداث الأخيرة واستهداف المسيحيين وطالبوا العراقيين بمضاعفة الجهود لتهدئة الأوضاع واحترام مبادئ الحرية الدينية :

بيان

من جانبه وصف (ضياء بطرس) السكرتير العام للمجلس القومي الكلداني استهداف المسيحيين بسابقة خطيرة واعتبرها عملية إبادة جماعية لها دواعي سياسية وتقوم بها ميليشيات منظمة وجماعات مسلحة :

ضياء بطرس

ولم تكن موجة العنف هذه التي تستهدف المسيحيين هي الاولى من نوعها بل بدأت منذ عام 2004 عندما فجر تنظيم القاعدة في العراق 5 كنائس خلال نصف ساعة وكانت بداية لعمليات إرهابية قام بها هذا التنظيم ضد المسيحيين. ويؤكد المسيحيون استهدافهم من قبل الإرهابيين بصورة لم يسبق لها مثيل وأعتبر البعض ذلك حملة إبادة جماعية تتم تحت سمع وبصر المسؤولين العراقيين والأمريكان. ورغم ان المسيحيين يشكلون 3% من سكان العراق لكن عدد المسيحيين العراقيين الذين هاجروا وهربوا من العراق يبلغ نصف المجموع الكلي للمرحلين والمهجرين من العراقيين حسب إحصائيات جمعتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر. شبكة الأنباء الإنسانية ايرين ذكرت في تقريرها عدم وجود تقدير دقيق لعدد المسيحيين في العراق ولكن مئات الآلاف منهم فروا من البلاد منذ عام 2003.

وحذر المطران (لويس ساكو) كبير أساقفة الأبرشية الكلدانية في كركوك من ان مسيحيي العراق يواجهون خطر الإبادة ودعا إلى إجراءات أشد فاعلية لحمايتهم. وقال المطران ساكو وفي حديث مع إذاعة العراق الحر أن المسيحيين مستهدفون بحملة تصفية والدافع سياسي وان موجة العنف هذه جاءت لخلق الفتنة بين المسلمين والمسيحيين ولتشويه صورة الدين الإسلامي ولوجود اجندات خاصة.

لويس ساكو

الجهات الرسمية العراقية نددت بالأعمال الإجرامية التي حدثت في محافظة نينوى حيث شدد رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي على ضرورة اتخاذ الإجراءات الرادعة التي تضمن حماية العائلات المسيحية في الموصل. وكان المالكي قد أكد إن حكومته ستتخذ إجراءات فورية لحل المشاكل التي يواجهها المسيحيون بالموصل، وشدد على أن الأجهزة الأمنية ستقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لعودة المهجرين إلى منازلهم والوصول إلى الجماعات التي تقف وراء هذا المخطط الذي وصفه البيان (بالإرهابي) وتقديمهم للعدالة.

من جهته ذكر الناطق بإسم الحكومة علي الدباغ في بيان له قرار مجلس الأمن الوطني تشكيل لجنة ميدانية للتحقيق في الوضع الأمني الذي تشهده مدينة الموصل والحوادث المقلقة لما يتعرض له المسيحيون من عمليات تهديد وتهجير. وتقديم الدعم لعمليات الموصل وإسناد الجهد الأمني وإجراء تحقيق شامل للظروف التي أدت الى هذا الوضع فضلا عن معالجة الحالات الإنسانية التي نتجت عن هذه الحوادث المؤسفة.

هذا وقد أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق (ستافان ديميستورا) "إن الأقليات العراقية لطالما كانت تاريخياً وستبقى جزءاً لا يتجزأ من البلاد ونسيجها الاجتماعي لتُثري ثقافتها وسياستها على حد سواء." مضيفا "بأن احترام الحقوق السياسية والقانونية للأقليات في العراق وضمانها هو أمر أساس لبلوغ مستقبل يتسم بالاستقرار والديمقراطية في البلاد."

في الختام شكرا للمتابعة وهذه تحية من معد ومقدم البرنامج ديار بامرني.

على صلة

XS
SM
MD
LG