روابط للدخول

تقرير يسلط الضوء على أسباب ترد الواقع الزراعي في محافظة كربلاء


مصطفى عبد الواحد – كربلاء

على الرغم من أن العراق بلد زراعي على مستوى الأرض والمياه والمناخ، غير أنه من الناحية الفعلية بلد يستورد غذاءه من الخارج بشكل شبه كامل، ويعاني قطاعه الزراعي من ركود تام، حتى أن التصحر زحف باتجاه أراضيه الزراعية، بعد أن تركها الفلاحون الآباء" وهب الأبناء صوب الوظيفة الحكومية التي تخلو من المتاعب التي ترافق عملية الفلاحة" كما تقول المواطنة سميرة جعفر:، وقد ظل الفلاح العراقي يعتمد على آلات بدائية في مزاولة مهنته ولم يعتمد الآلة الحديثة إلا على نطاق محدود، هذا فضلا عن أن طرق الري التي تطورت بشكل كبير في الدول الأخرى وصارت تماثل عملية السقي في الحدائق المنزلية باستخدام الرش أو التقطير، ما زال الفلاح العراقي يستخدم الري سيحا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وشحة المياه، فمن هو المعني بدرجة أولى بمسألة إدخال المكننة إلى القطاع الزراعي، هل هو الفلاح أم الدولة ؟.
بعض المواطنين ومعظم الفلاحين يتهمون الدولة بأنها مقصرة في إطار دعم القطاع الزراعي، وهي تركت الفلاح يواجه مشاكل الري والأرض والتسويق والانتاج بمفرده. ولكن مواطنين آخرين ومنهم محمد حسين، يعتقدون أن الدولة بدأت تلتفت إلى دعم الفلاح، ورصدت خلال العام الأخير مبالغ كبيرة لمنح الفلاحين قروضا مريحة بهدف تطوير أراضيهم الزراعية وحقولهم، ولكن الكثير من هذه القروض قد لاتذهب فعلا إلى ما خصصت له، كما أن موظفي دوائر الزراعة قد لايمنحون القروض للفلاحين بشكل يسير وسريع .
المحصلة النهائية أن العراق يستورد المحاصيل الزراعية من دول الجوار، فحتى الطماطة والخيار والبصل والبطاطا تأتي من الخارج، ومع أن العراق يشتري هذه المواد بالعملة الصعبة، إلا أنها لا تماثل بطعمها ومذاقها وربما حتى فائدتها الغذائية الخضار والمحاصيل المنتجة محليا، ووصف أحد المواطنين هذه الخضار بأنها تشبه إلى حد ما مثيلاتها المصنوعة من البلاستيك ، الأمر الذي دفع المواطنين إلى تفضيل المحاصيل المنتجة محليا. ولكن الأخيرة شحيحة ولاتتوفر إلا بشكل نادر، وقد عبر عدد من المواطنين لإذاعة العراق الحر عن رغبتهم بأن تحل المحاصيل الزراعية العراقية محل تلك المستوردة لأن الأولى أطيب مذاقا. أما الفلاحون والمزارعون العراقيون فيعيشون حالة من الانهيار أمام ما يسمونه بانخفاض أسعار الخضار والمحاصيل الزراعية التي تستورد من الخارج، مقارنة بتلك التي يزرعونها وكان هذا التفاوت في السعر من بين الأسباب التي تقف وراء هجرهم أراضيهم الزراعية، وواقع الحال يشير إلى أن أسعار الخضار المستوردة ليست بالمنخفضة غير أن ما ينفقه المزارع العراقي على أرضه أثناء عملية الزراعة هي التي تجعل من عائداته قليلة، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود وأجور النقل، والبذور.

على صلة

XS
SM
MD
LG