روابط للدخول

العراقيون يشتركون بحبهم لنهر دجلة وحنينهم إليه


عادل محمود – بغداد

في مجراه الهادئ المسترسل، يمر نهر دجلة بحياة العراقيين، كما يمر على البساتين والفلوات التي يقطعها في رحلته من المنبع إلى المصب. وفي مدينة بغداد تستكين الجسور الكثيرة على ضفتي دجلة، مانحة العابرين فرصة للتحديق في الماء الجاري،
والنظر إلى الأفق البعيد حيث يتلاشى النهر، وهم يتأملون من خلال ذلك حياتهم وحركتهم، والأعوام التي عاشوها وتلك التي بانتظارهم. وإذا كان نهر دجلة على هذا النحو يترك بصمته على حياة ونفس كل عابر أو مقيم في المدينة، فإن من عاشوا طفولتهم أو حياتهم في المناطق القريبة منه لهم ذكريات خاصة تظل عالقة في أذهانهم.

من الحالات التي يعيشها الكثير من العراقيين ممن يسافرون إلى الخارج، هي حالة الذكريات التي تعود إليهم عن حياتهم ومدنهم، وعند ذاك يعرف الناس المكانة التي يستقر بها نهر دجلة في أعماقهم، حيث تعود صوره وما يرتبط بها من خيالات بقوة إلى أذهان المغتربين، مؤكدة لهم ما كانوا ربما قد تغافلوا عنه، وهو المكانة التي يحتلها نهر دجلة في نفوسهم مثلما يحتلها في جسد المدينة.

للمتأملين والكتاب والشعراء علاقة أكثر تميزاً عادة مع النهر، وكثيراً ما تناول الكتاب العراقيون موضوع النهر في كتاباتهم، وهم يلجأون إليه إذا ما شعروا بحاجة إلى ما يجدد مخيلتهم وينشط نفوسهم، فالمعاني الكثيرة التي يمكن تأملها من خلال النظر إلى النهر وحركته، صمته واستمراريته، هي خزين دائم يرفد الكتاب والمتأملين بآفاق جديدة.

يقول الشاعر الجواهري في بيت شهير له: حييت سفحك عن بعد فحييني، يا دجلة الخير يا أم البساتين... ودجلة الذي ظل يجري بين بساتين العراق وأراضيه، ظل يحمل أحلام وآمال أبنائه التي لا تحصى، وهو يمضي بها إلى البحر الذي يحتضن الأنهار ويسمع منها قصص الحياة والبشر.

على صلة

XS
SM
MD
LG