روابط للدخول

تأكيدات جديدة بالتوصل إلى اتفاقية عراقية-أميركية وبغداد تعلن مواصلة التنسيق مع أنقرة لمنع الهجمات المسلّحة


ناظم ياسين

أكدت الإدارة الأميركية مجدداً اقترابَ بغداد وواشنطن من التوصل إلى اتفاقية العلاقة الاستراتيجية بعيدة المدى التي كان مسؤولون من كلا الطرفين أعلنوا غير مرة في السابق أن عملية التفاوض في شأنها أوشكت على الانتهاء. وجاء أحدث تأكيد رسمي على لسان نائب وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي في سياق تصريحاتٍ أدلى بها ليل السبت في مصيف صلاح الدين إثر اجتماعه مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.
وتزامنت الاجتماعات التي عقدها نيغروبونتي في كل من السليمانية وكركوك وأربيل مع مسؤولين عراقيين يتقدمهم الرئيس جلال طالباني تزامنت مع تجدد التوترات في منطقة الحدود المشتركة بين العراق وتركيا إثر الهجوم الذي شنّه مسلحو حزب العمال الكردستاني على موقع عسكري تركي ما جعل أنقرة تتوعد بـ"ردّ قاس"ٍ قد ينطوي على احتمال تنفيذها عملية عسكرية واسعة النطاق عبر الحدود.
هذا فيما استقبلت بغداد الأحد وزيريْ الخارجية والبترول المصريين أحمد أبو الغيط وسامح فهمي اللذين وصلا في زيارة غير معلنة هي الأولى على المستوى الوزاري منذ غزو نظام صدام حسين لدولة الكويت في عام 1990 وبعد أكثر من ثلاث سنوات على غلق السفارة المصرية في العراق إثر اختطاف واغتيال السفير المصري الراحل إيهاب الشريف منتصف عام 2005.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في ساعة متأخرة السبت، أعرب نائب وزيرة الخارجية الأميركية عن أمله في أن يصادق مجلس النواب العراقي على الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن في أسرع وقت نظراً لأهميتها البالغة بالنسبة للطرفين.
مراسل إذاعة العراق الحر في أربيل عبد الحميد زيباري حضر المؤتمر ووافانا بالمتابعة الصوتية التالية لتصريحات نيغروبونتي.
(تقرير صوتي يتضمن تصريحات نائب وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي)

** *** **

في محور التطورات الإقليمية، دانَ مجلس الرئاسة العراقي السبت ما وصفه بـ" الاعتداء الآثم ضد القوات التركية على مقربة من الحدود العراقية".
وأوضح تصريح رسمي لرئاسة الجمهورية تلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه أن مجلس رئاسة جمهورية العراق قرر بإجماع الآراء إدانة الهجوم الذي شنّه مسلحو حزب العمال الكردستاني مقدّماً التعازي لأُسر الضحايا.
كما أُعلن أن مجلس الرئاسة العراقي قرر "مواصلة الجهود مع الجانب التركي لمنع تكرار هذه الاعتداءات ولوضع حد للوجود غير الشرعي للمسلحين الأجانب على أرض العراق" لافتاً إلى أن الرئيس العراقي سيجري مكالمة هاتفية مع نظيره التركي "لإبلاغه بهذا القرار"، بحسب ما ورد في التصريح الرسمي.
وكانت الحكومة العراقية أيضاً شجبت من جهتها في وقتٍ سابقٍ السبت ما وُصف بـ"العمل الإرهابي" الذي استهدف فيه حزب العمال الكردستاني مناطق حدودية تركية.
وصرح الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ بأن الاعتداء يشكّل "تهديدا خطيرا لأمن المناطق الحدودية والأمن المشترك للعراق وتركيا" مناشداً الحكومة التركية "التعامل مع هذا العمل الإجرامي بالحكمة وضبط النفس"، على حد تعبيره.
وجاءت هذه الإدانة العراقية الشديدة في أعقاب التأكيدات التي ورَدت على لسان أرفع المسؤولين في أنقرة بأن الرد سيكون "قاسياً" وأن الحكومة التركية سوف تسحق المتمردين "مهما تكلف الثمن"، بحسب تعبير الرئيس التركي عبد الله غُل.
هذا فيما قطع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان زيارة رسمية إلى آسيا الوسطى وعاد إلى بلاده ليرأس اجتماعا طارئا لكبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين.
يشار إلى أن الاتحاد الأوربي دانَ بشدة الاعتداء المسلح على الموقع العسكري التركي معرباً عن تضامن الاتحاد مع أنقرة في مواجهة الإرهاب. فيما ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من جهته بالهجوم أيضاً. ونُقل عن الناطقة باسمه القول إن مون "يعبر مجددا عن تعاطفه العميق مع حكومة تركيا وشعبها في مواجهة العنف الإرهابي ويدعو إلى مواصلة التعاون بين حكومتي تركيا والعراق لمواجهة هذا التهديد وإحلال السلام والاستقرار على طول حدودهما"، بحسب تعبيرها.
وفي المتابعة الميدانية التالية من منطقة الحدود المشتركة بين العراق وتركيا، يشير مراسل إذاعة العراق الحر في دهوك عبد الخالق سلطان إلى أجواء القلق التي تسود القرى الحدودية النائية في أعقاب التصريحات التركية المتشددة.
(متابعة ميدانية من دهوك)

وفي تحليل الأبعاد الإقليمية والدولية للهجوم الذي نفّذه مسلحون كرد على عناصر الجيش التركي وطبيعة الرد العسكري المتوقَع الذي توعدت به أنقرة، أشار الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عماد رزق في مقابلة خاصة مع إذاعة العراق الحر الأحد إلى معلوماتٍ حول التنسيق المحتمل بين القاعدة وتنظيماتٍ كحزب العمال الكردستاني من أجل تصعيد المواجهة مع قوات التحالف سواء في العراق أو في دول الجوار ولا سيما تركيا باعتبارها من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
(مقطع صوتي من المقابلة مع الباحث في الشؤون الاستراتيجية
د. عماد رزق متحدثاً لإذاعة العراق الحر من بيروت)

** *** **

أخيراً، وفي محور المواقف العربية، أُعلن في القاهرة أن الزيارة غير المعلنة التي يقوم بها وزيرا الخارجية والبترول المصريان أحمد أبو الغيط وسامح فهمي تستهدف "تكريس التواصل الرسمي بين البلدين"، على حد تعبير الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية حسام زكي.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عنه القول إن الزيارة تبرز أيضاً ما وصفه بالاهتمام المصري رفيع المستوى "بالعراق وبالتطورات والأحداث التي يشهدها في مختلف المجالات"، على حد تعبيره.
ومن المتوقع أن تتناول المحادثات التي تُجرى خلال الزيارة مع المسؤولين العراقيين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء نوري كامل المالكي التفاصيل المتعلقة بإعادة فتح السفارة المصرية في بغداد في ظل تحسن الأوضاع الأمنية إضافةً إلى سُبل تعزيز التعاون الاقتصادي ولا سيما في المجال النفطي.
وتأتي زيارة الوفد الوزاري المصري إلى بغداد الأحد في أعقاب القرارات التي اتخذتها أخيراً عدة دول عربية بإعادة فتح سفاراتها في العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG