روابط للدخول

أعياد عديدة مرت وعشرات العوائل المهجرة ما تزال تنتظر الفرج..


مصطفى عبد الواحد – كربلاء

عدة أعياد مرت على عشرات العوائل المهجرة إلى مدينة كربلاء، ولم تزل هذه العوائل البعيدة عن منازلها ومناطق سكناها، تعيش أوضاعا غير مستقرة لا نفسيا ولا اجتماعيا. صحيح أن الكثير من الأسر قد عادت إلى منازلها بعد أن كانت قد نزحت إلى كربلاء غير أن أسرا أخرى لا سيما تلك التي هجرت من تلعفر ما تزال تتوزع على مناطق عدة في كربلاء، ومنها بقايا فندق كانت تشغله القوات الدولية، وإذا كان هؤلاء المهجرون قد تكيفوا إلى حد ما مع حياتهم القلقة هذه، فكيف يحيون العيد وهو يعني الاجتماع بالأحبة والتواصل عن طريق التزاور وتبادل التهاني؟ أبو علي يجيب أولا عن هذا التساؤل:
"نحن نحيي العيد بغربة على الرغم من أن الناس جيدون في تعاملهم معنا. أطفالنا لا يجيدون اللغة العربية لأنهم تركمان، نحن إذن نحيي العيد بغربة."

يشير أبو علي أيضا إلى أن التواصل مع الأهل ممن بقوا في تلعفر ما زال عبر الهاتف، وإن كان العيد بالنسبة لسكنة تلعفر الآن ليس كما في السابق، حيث كان التزاور وتبادل التهاني من أبرز معالم عيد أيام زمان في تلعفر:
"نتصل بأقربائنا عن طريق الموبايل ونسأل عنهم، وهم لا يحيون العيد بأفضل منا بسبب العديد من الظروف."

على الرغم من أن المهجرين إلى كربلاء قضوا حتى الآن سنوات عديدة في هذه المدينة، غير أنهم ما زالوا يشكلون مجتمعا شبه مغلق، سيما مَن سكن منهم في ما يعرف بأحياء التجاوز أو أولئك الذين سكنوا في بعض البنايات الحكومية، حيث لم تربطهم بالمجتمع الكبير الذي يسكنون فيه علاقات اجتماعية وبقوا على تواصل عبر الذكريات مع مدينتهم تلعفر، الأمر الذي جعلهم أقل رغبة في التفاعل مع مناسبات العيد وغيرها من المناسبات الاجتماعية كما يقول أبو أحمد:
"نحن ليس لدينا عيد ولا المكان الذي نسكن فيه يليق بالعيد." وعن الوضع في الموصل يضيف أبو أحمد أنه "سيئ أمنيا".

الأطفال الذين عادة ما ينتظرون العيد بفارغ الصبر، طلبا للعيدية التي يحصلون عليها من الآباء والأقرباء، جلسوا هنا في الفندق الذي يقطنه المهجرون من تلفعر، جلسوا يقلبون النظر باتجاهات رثة اعتادوا عليها منذ سنوات. وتقول أشواق عبد الزهرة وهي مهجرة من جنوب بغداد، إن الوضع المادي لأسرتها لم يتح لها الاحتفاء بالعيد فلا ملابس جديدة ولا حلويات بعكس العيد الذي كانت تحييه مع أسرتها وأقربائها قبل التهجير:
"كنا قبل التهجير نعيش حياة طبيعية ولكننا اليوم فقدنا البيت والمدرسة وفقدنا التواصل مع باقي أفراد أسرتي سيما شقيقاتي المتزوجات."

الغريب أن واحدة من المؤسسات المدنية الخيرية وغير الخيرية ولا حتى المؤسسات الدينية لم تلتفت إلى محنة العوائل المهجرة، ولم يسع أي منها لإدخال السرور على هذه العوائل ولو خلال أيام العيد، وهو أمر يؤشر إلى معاني سلبية عديدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG