روابط للدخول

أجواء العيد وطقوس ليلة العيد في أيام زمان


خالد قشطيني

الاعياد في كل العالم و كل الملل و النحل ايام بهيجة للأطفال. لا يختلف في ذلك الطفل الفقير او الغني. بيد ان ادباءنا ، بل و كل ادباء الدنيا لا ينفكون عن النحيب على حالة الطفل الفقير في العيد. كم و كم من شعرائنا نظموا القصائد الطوال في وصف شقائه. بيد انني لم الاحظ مثل ذلك. ففي هوسي بموضوع الفقر و الفقراء، طالما اطلت النظر في وجوه الاطفال الفقراء في ايام العيد و غير العيد. لم اجدهم يشعرون بالتعاسة قط. امهم الشحاذة تحملهم على صدرها لتثير مشاعرنا و لكنني وجدتهم في الحقيقة يضحكون و يلوحون بأيديهم نحونا و كثيرا ما استهوتهم صلعتي فمسحوا عليها بأصابعهم الصغيرة اللدنة كما يمسح الطفل الغني على الكرة او البطيخة. يجلس ابن الشحاذة بجانب امه على الرصيف و يلعب بما حوله من احجار و قذارات و قشور موز بنفس الروحية التي يلعب بها الطفل الغني بدميته او سيارته الالكترونية.

كثيرا ما تسائلت ، كيف لا يشعر هذا الطفل المدقع المحروم من كل شيء بمرارة حياته ، بالظلم المخيم على مجتمعه، بالاجنبي الذي يحتل بلده ، بالتمييزضده؟ بحرمانه من كل هذه الاطعمة اللذيذة حوله؟

تأملت في الموضوع فخلصت الى هذه النتيجة. لقد حبى الله تعالى الاطفال في كل مكان بغريزة البقاء و مقومات الحياة و معرفة الصالح من الطالح بالنسبة لدوامه و سلامته. و بما زوده الخالق من هذه الحكمة ، يدرك الطفل العربي ان الاجنبي الذي يحكم بلده ارأف به في الواقع و اسلم عليه من الحاكم الوطني الذي يزج به في حروب رعناء خرقاء لا ناقة له فيها و لاجمل كما فعل صدام حسين بشباب العراق. يعرف بغريزته ان الاجنبي لا يشد حزاما انتحاريا على بطنه و يقول له فجر نفسك بين اخوانك في الدين لتستقبلك 72 حورية في الجنة. و الصبية العربية تعلم ان كل هذا الكلام الذي يتشدق به المثقفون عن حرية المرأة و حقوقها و مساواتها كلام فارغ . لن تقع في يد احد منهم حتى ينتهك عرضها بإسم التحرر ثم يلقي بها في الشارع او يسمسر بها لمصلحته الخاصة.

مئات السنين مرت و اطفالنا يسمعون كل هذا الوعظ و الكلام عن الرحمة بالفقراء و الايتام و ابناء السبيل و الدعوة للمساواة بين المنعمين و المحرومين، و الفقير ظل فقيرا و جسور المدينة و ازقتها ظلت تزخر بالشحاذين و المشردين و المومسات و المكديات.

الطفل العربي اعمق حكمة منا. انه يعرف كل ذلك . فلماذا يكتئب ويكدر حياته و ينغص على نفسه نعمة الوجود؟ ينظر في وجوهنا من كتفي امه الشحاذة فيبتسم ويضحك ساخرا منا و يقول في قرارة نفسه ، " الله يلعن ابوكم يا اولاد الكلب! كل واحد منكم نصاب و كذاب و ما يستحق مني غير الشكر الزائف و الحمد الكاذب و الدعاء بالعافية و طول العمراللي اقوله له دون ان اومن بكلمة واحدة منه."

على صلة

XS
SM
MD
LG