روابط للدخول

العراق والسباق إلى البيت الأبيض .. ومسؤولون عراقيون وأميركيون ينتقدون تدخل إيران في شؤون العراق


رواء حيدر

جرت مناظرة بين المرشحين لانتخابات الرئاسة الأميركية الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك اوباما في وقت متأخر من يوم الجمعة. دامت المناظرة تسعين دقيقة وكان من المفترض أن تركز على موقف المرشحَين من الشؤون المتعلقة بالسياسة الخارجية وبضمنها العراق، غير أن الحديث انجر أيضا إلى الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة حاليا وكيفية الخروج منها.
يبلغ المرشح الديمقراطي باراك اوباما السابعة والأربعين من العمر وهو حديث العهد في الكونغرس الأميركي ويرغب في أن يكون أول رئيس ملون للولايات المتحدة. أما ماكين فيبلغ من العمر اثنين وسبعين عاما وهو عضو في الكونغرس منذ ستة وعشرين عاما وإذا ما انتخب فسيكون اكبر الرؤساء سنا.

علي أية حال من المؤكد أن يتطرق أي نقاش سياسي يدور في الولايات المتحدة إلى قضية العراق وهو ما حدث بالفعل خلال هذه المناظرة.
المرشح الجمهوري جون ماكين تحدث عن الدروس المستخلصة من حرب العراق مشيرا إلى ضرورة عدم التراجع عما تم تحقيقه حتى الآن ومؤكدا على أن الولايات المتحدة تحقق النصر. ماكين قال إن الإدارة الأميركية تعلمت من تجربتها في العراق ضرورة استخدام قوات كافية لتحقيق النصر في حرب ما وأوضح أنه كان من اكبر مؤيدي إرسال قوات إضافية في العام الماضي وبلغ عديدها ثلاثين ألفا في جهد لإحلال الأمن ومنع النشاطات الإرهابية وقد انتهت مهمة هذه القوات قبل ثلاثة اشهر. ماكين قال:
" نجحت هذه التجربة ونحن نحقق النصر في العراق وسنعود إلى وطننا منتصرين وفخورين ".

المرشح الديمقراطي باراك اوباما قال في المناظرة إنه يختلف جذريا مع ماكين مؤكدا انه رفض حرب العراق لأسباب عديدة منها عدم إنجاز المهمة المطلوبة في أفغانستان. اوباما ذكّر بان الولايات المتحدة أنفقت ما يقارب من ترليون دولار في العراق وفقدت أربعة آلاف من جنودها إضافة إلى إصابة حوالى ثلاثين ألفا آخرين.
اوباما أقر بأن إرسال قوات إضافية إلى العراق قلل من معدلات العنف غير أنتقد الحكومة العراقية قائلا بأنها لم تف بوعودها باستغلال التحسن الأمني لتحقيق المصالحة الوطنية.
اوباما تعرض إلى الدروس المستخلصة من تجربة العراق وعبر عن أمله في أن تدرك الولايات المتحدة الآن افضل الطرق لاستخدام قوتها العسكرية:
" اعتقد أن العبرة المستخلصة هي أن علينا عدم التردد على الإطلاق في استخدام القوة العسكرية وأنا كرئيس لن أتردد في ذلك بهدف الحفاظ على سلامة الشعب الأميركي. غير أن علينا استخدام القوة العسكرية بحكمة ونحن لم نستخدم قوتنا العسكرية بحكمة ".

المرشحان الديمقراطي والجمهوري عبرا من جهة أخرى عن نفس المواقف إزاء احتواء إيران وكوريا الشمالية وإزاء روسيا والحرب في أفغانستان وعملية السلام في الشرق الأوسط كما عرّجا أيضا على الأزمة الاقتصادية التي تعاني الولايات المتحدة حاليا دون طرح حلول واضحة غير أن الاثنين وجها انتقادات إلى سياسات البنوك والمؤسسات المالية.

هذا ومن المفترض أن تجري مناظرتان أخريان بين اوباما وماكين في السابع وفي الخامس عشر من هذا الشهر بينما ستلتقي نائبة ماكين سارة بالين ونائب اوباما جوزيف بايدن في مناظرة واحدة فقط يوم الخميس المقبل.


قال وزير الخارجية هوشيار زيباري في مقابلة أجرتها معه وكالة اسوشيتيد بريس إن انسحابا متعجلا للقوات الأميركية من العراق قد يكون له آثار سيئة على البلاد وعلى المنطقة وهو ما قد يندم عليه الجميع فيما بعد، حسب تعبيره.
زيباري قال إنه لم ير مؤشرات تدل على رغبة الإدارة الأميركية في تعجيل انسحابها من العراق مشيرا إلى أن واشنطن أنفقت اكثر من خمسمائة وخمسين مليار دولار هناك وأنها تعاني الآن من أزمة اقتصادية كبيرة وهي أزمة قال إنها لم متوقعة.
غير أن زيباري قال أيضا إن هناك عالما جديدا نشأ الآن من آثار هذه الأزمة الاقتصادية مؤكدا ضرورة التحلي بالواقعية وتفهم نتائجها على صعيد المواقف والسياسات. زيباري عبر عن أمله أيضا في ألا تؤدي الأزمة الاقتصادية بالإدارة الأميركية إلى اتخاذ قرار بسحب القوات على عجل دون التفكير بالنتائج وهو ما قد يندم عليه الجميع فيما بعد حسب قوله.

وزير الخارجية زيباري تطرق في المقابلة إلى الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة معبرا عن أمله في التمكن من توقيعها قبل حلول موعد الانتخابات الأميركية في الرابع من تشرين الثاني. زيباري قال وهنا اقتبس " الجانبان العراقي والأميركي يتفاوضان واعتقد أنه تم الانتهاء تقريبا من مسودة الاتفاق غير أن ما نحتاج إليه هو اتخاذ قرارات سياسية على مستوى القيادة مشيرا إلى قصر المدة المتبقية حيث كان من المؤمل توقيع الاتفاق في نهاية تموز غير أننا الآن في أيلول ولم يتم التوقيع بعد مع تأكيده على أن الأمل ما يزال قائما للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وتتعلق إحدى النقاط العالقة بمسألة حصانة القوات الأميركية من ملاحقة القضاء العراقي وبمطالب الحكومة العراقية بالإشراف على العمليات الحربية للقوات الأميركية وبصلاحية هذه القوات باعتقال مواطنين عراقيين.

زيباري قال أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الأميركية سيكون على العراق العودة إلى مجلس الأمن لتمديد بقاء قوات التحالف في العراق.

وفي مقابلة أخرى أجرتها معه فضائية الحرة، انتقد زيباري طهران لمحاولتها التدخل في المفاوضات الأميركية العراقية قائلا إن من يرفض الاتفاقية منذ البداية هم حزب الله وجيش المهدي وبعض المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مؤكدا موقف الحكومة العراقية الذي يؤكد إن الاتفاقية تدخل في إطار السيادة الوطنية وإنها قرار عراقي أولا وأخيرا.
زيباري أكد أيضا على أن العراق أصر خلال المحادثات على عدم استخدام أراضيه كقاعدة لشن عمليات عسكرية ضد أي دولة مجاورة.
هذا وقد عاد الفريق الأميركي المفاوض إلى بغداد خلال هذا الأسبوع ويرأسه مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد.

من جانب آخر، نقلت وسائل إعلام غربية عن سفير الولايات المتحدة في العراق راين كروكر اتهامه إيران بالعمل على عرقلة التوصل إلى الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد بين بغداد وواشنطن. وهو ما اعتبرته صحيفة الديلي تلغراف اعترافا بأن لإيران نفوذا في العراق قد يوازي نفوذ الولايات المتحدة نفسها.
كروكر عبر عن اعتقاده بأن إيران تعزز علاقاتها بالميليشيات العراقية وتحاول السيطرة عليها والتحكم بها.
صحف غربية أشارت إلى أن هذا قد يعني استئناف نشاطات الميليشيات المسلح في وقت يشهد تصاعدا في قوة الحكومة العراقية وتراجعا في الوجود الأميركي مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في نهاية هذا العام ثم الانتخابات الوطنية العام المقبل.
الولايات المتحدة طالما اتهمت إيران بالتدخل في شؤون العراق وهو ما تنفيه طهران كما عبرت إيران مرارا عن رفضها الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة. إيران أكدت مرارا أنها تؤيد استقلال العراق غير أن صحيفة لوس انجلس تايمز نقلت عن سفير طهران في بغداد حسن كاظمي قمي حديثا وكأنه عن لسان الشعب العراقي وجرى في وقت سابق من هذا الشهر حيث قال:
" الشعب العراقي يرفض أي شئ يمس استقلاله وسيادته واستقلال قضائه. على هذا الأساس ينظر الشعب العراقي وتنظر الحكومة العراقية إلى هذه الاتفاقية على أنها مفروضة عليهم ". انتهى كلام حسن كاظمي قمي.
وعلى أية حال انسحاب القوات الأميركية من العراق يعني انه سيكون على القوات العراقية أن تكون كاملة الاستعداد للسيطرة على الوضع الأمني في البلاد. المحلل السياسي عزيز جبر شياع رأى أن انسحاب القوات الأجنبية يجب أن يتم تدريجيا وبشكل لا يؤثر على الواقع الأمني في البلاد:
( صوت عزيز جبر شيال )

يذكر أن عدد القوات الأميركية في العراق يربو على 140 ألف عسكري وأن رئيس الوزراء نوري المالكي قام في آب الماضي بتغيير أعضاء الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة كما طالب القوات الأميركية بالانسحاب في موعد أقصاه نهاية عام 2011.

على صلة

XS
SM
MD
LG