روابط للدخول

حلقة جديدة


خالد القشطيني

في ليلة من ليالي رمضان المبارك ، زار ديوان الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء في مدينة النجف الاستاذ عبد العزيز الشواف و الشيخ محمد السماوي و الحاج مصطفي الصراف. كانوا قد اعتادوا على ان يصلوا جماعة وراء الشيخ عبد الهادي كاشف الغطاء، والد الشيخ محمد رضا ، رحمهم الله جميعا.

بيد ان الحاج الصراف انقطع لبضعة ايام عن الإئتمام به مفضلا الصلاة منفردا في بيته مع اسرته الكريمة. فشكاه الشيخ محمد رضا الى الاستاذ الشواف ، حاكم المدينة. فأجابه قائلا و ملاطفا بأنه لن يقبل شكواه ، ما لم ترد شعرا. فأنشده هذه الابيات:
من حامل للحاكم (الشواف)


ذي العدل و الوجدان و الانصـاف
عني شكاية مستغيث يشتكي


صنع المهذب ( مصطفى الصراف)
ترك الصلاة جماعة في وقتها

والترك مذموم بغير خـــلاف
فإذا اطاع وعاد يغفر مامضى

من فعله والله ونعم العافــــي
واذا عصى فأحكم عليه بمبلغ

في غير تبذيــر ولا اســراف
في بر او تمر يوزعه على


ذي علة و ارامل و ضعــاف

پما قال ذلك حتى انبرى الشيخ محمد السماوي ليدافع عن صاحبه فقال مرتجلا بنفس الوزن و القافية:
للحاكم المعروف بالانصاف


عبد العزير الفاضل الشــواف
هذا جواب شكاية بلغتهــا


في "عرض حال" كله متناف
من ذي المكارم والعلى الشيخ الرضا
علم الافاضل عمدة الاشراف
انا لم ازل لأبيه حامل راية


منشورة بمحاسـن الاوصاف
و ارى المصلى خلفه صلى بها

خلف "الامام الحق" دون خلاف
وعليه اطلب رد دعواه بها


حكما وجاهيا بلا استئناف
فأحكم وحمله مصارف هذه

الدعوى بدعوة مصطفى الصراف

والدعوة هنا ان عليه ان يولم وليمة يدعو اليها الحاج مصطفى.

وبعد سماع البينات الشعرية ، نطق الحاكم عبد العزيز الشواف بالحكم بإسم جلالة الملك بذات الوزن و القافية ايضا فقال:
بإسم الجلالة سيد الاشراف


اصدرت حكما مقتضى الانصاف
دعوى محمد الرضا الهادي على
صنع المهذب مصطفى الصراف
لم تخل مما قد يبرر ردها


من وجهة التقويم والاسـعاف
اما الصلاة جماعة خلف الذي

هو كإسمه هاد بغير خـــلاف
فالحكم فيها واجب إذ اجرها

نص الشريعة عد بالإنصـاف
لكن مطلبه بدفع غرامة


قد جاء في شيء من الإجحـاف
إذ كيف يحكم بالغرامة تائب

يستغفر المولى، وربك عاف؟
اما المصارف فهي بينهما اذن

والحكم نسبي على الأطراف
حكما وجاهيا يبلغ معلنــا


من غير تمييز ولا استئناف!

وهكذا تقاسم المتخاصمان مصارف الدعوى بدعوة وليمة إفطار حضرها الجمع مع من جالسهم و استطاب مجلسهم من شعراء النجف و ادبائها و علمائها الأبرار، غفر الله لهم و تقبل صومهم و صلاتهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG