روابط للدخول

منظمة الشفافية الدولية تصدر تقريرها السنوي عن مستويات الفساد في مختلف بلدان العالم،


اياد الكيلاني

أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوي عن مستويات الفساد في مختلف بلدان العالم، مؤكدة بأن استمرار تفاقم معدلات الفساد العالية في البلدان ذات الدخل المنخفض يصل إلى حد "كارثة إنسانية مستمرة".
المنظمة التي تتخذ من برلين مقرا لها تستخدم في تقييمها معيارا تسميه (مؤشر مدركات الفساد) الذي يقيم ويرتب الدول طبقا لدرجة إدراك وجود الفساد بين المسئولين والسياسيين في الدولة، وهو مؤشر مركب يعتمد على بيانات ذات صلة بالفساد تم جمعها عن طريق استقصاءات متخصصة قامت بها مؤسسات مختلفة ومستقلة وحسنة السمعة، كما يعكس أراء أصحاب الأعمال والمحللين من جميع أنحاء العالم بمن فيهم المتخصصين والخبراء من نفس الدولة الجاري تقييمها.
وتوضح المنظمة بأن هذا المؤشر يركز على الفساد في القطاع العام ويعرفه بسوء استغلال الوظيفة العامة من أجل مصالح خاصة. وتطرح الاستقصاءات المستخدمة في إعداد المؤشر أسئلة ذات صلة بسوء استعمال السلطة لتحقيق مصالح شخصية، مثل قبول الموظفين الحكوميين الرشاوى أثناء المشتريات أو اختلاس الأموال العامة، ومدى نجاح جهود مكافحة الفساد، ولا تميز المصادر يبن الفساد الإداري والفساد السياسي.
كما يوضح تقرير المنظمة بأن المؤشر يعتمد فقط على المدركات نتيجة صعوبة تقييم مستويات الفساد في مختلف الدول بناء على الخبرة العملية التجريبية، كالمقارنة مثلاً، بين عدد الدعاوى أو القضايا المعروضة على المحاكم بين بلد وآخر، فهذه المعلومات لا تدل علي مستويات الفساد الحقيقية، بل علي نوعية المدعين العامين وصفاتهم ونوعية المحاكم و وسائل الإعلام وأساليبها في الكشف عن الفساد، لذا فإن الأسلوب الوحيد لجمع المعلومات بغرض المقارنة هو البناء علي خبرة ورؤية أولئك الأكثر احتكاكا بشكل مباشر مع واقع الفساد في دولة ما.

يحتوي جدول مؤشر مدركات الفساد لهذه السنة على 180 بلدا مرتبة على مقياس من الصفر (ويعني بلد فاسد جدا)، لغاية عشرة (التي تعني بلدا نظيفا جدا)، وتتشارك فيه كل من الدنمرك، ونيوزيلندا، والسويد بأعلى الدرجات(9.3) ، تليها مباشرة سنغافورة (9.2) بينما تحتل الصومال المرتبة الأخيرة (1.0) يتقدمها بنسبة طفيفة كل من العراق وميانمار (1.3)، وهايتي (1.4).
أما فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فتعتبر المنظمة في تقريرها أن نتائج مؤشرها توضح بأنه على الرغم من الفساد وانعدام الشفافية اللذان ما يزالان يشكلان تحديا أساسيا أمام تنمية المنطقة، فإن النقاش المتزايد بشأن قضية الفساد يسير ببطء لكن بثبات نحو خطوات الإصلاح الهيكلي. ولقد اكتسبت مسألة مكافحة الفساد في القطاع العام زخما وشرعية ويتم الآن مواجهة ذلك بوضوح باعتباره العقبة الرئيسة أمام التنمية، بدأ من المغرب ومرورا بمصر، ولبنان، والأردن، والكويت، واليمن.
ويظهر المؤشر مستويات أدنى من مدركات الفساد في قطر، والإمارات العربية المتحدة، وعمان، والبحرين، والأردن. ولم يتضح بعد إن كان هذا التحسن، ولا سيما في دول الخليج الغنية بالنفط ناتج عن زيادة في الإرادة السياسية لمكافحة الفساد أو أنه يعكس قدرة الفوائض الكبيرة، والتي تغذي التنمية الاقتصادية السريعة، على إخفاء الآثار السلبية للفساد.
أما نتيجة العراق فتسلط الضوء على أهمية إنشاء مؤسسات على أسس متينة قادرة على الأداء، ومنع الفساد، وفرض سيادة القانون.
وتخلص المنظمة في تقريرها إلى التنبيه بأن بعض الحكومات تبحث استخدام نتائج الفساد لتحديد أي الدول تحصل على المعونات وأيها لا تحصل. إلا أن المنظمة لا تشجع استخدام المؤشر بهذه الطريقة فالدول التي تم إدراكها بأنها مبتلاة بالفساد لا يمكن إسقاطها من حسابات المعونات، فهي بشكل خاص تعتبر بأمس حاجة إلى المساعدة للخروج من دوامة الفساد والفقر.

على صلة

XS
SM
MD
LG