روابط للدخول

تزايد نفور العراقيين من قيم العنف تعاظم رغبة التسامح


عادل محمود – بغداد

لا يزال كبار السن في العراق يتذكرون الأيام القديمة عندما كانت العلاقات والروابط الاجتماعية أكثر حميمية، وحيث قيم التسامح موجودة وتلعب دورا مهما في الحياة الاجتماعية. ولعل ابرز ما يتذكره الناس هو سمة التسامح التي امتاز بها الحكم الملكي مقارنة بالأنظمة العسكرية التي أعقبته، وكذلك العبارة الشهيرة(عفا الله عما سلف)للزعيم عبد الكريم قاسم والتي ساهمت في النهاية في القضاء عليه وعلى حكمه. ومع مجيء حكم البعث أصبحت العقوبة الشديدة هي الضابط الاجتماعي الأهم، وصارت المواد التي تنص على الإعدام هي الأكثر شيوعا مقارنة بقوانين الدول الأخرى. وبعد زوال هذا الحكم انزلقت البلاد إلى نزاع دموي وطائفي وصل بقيمة التسامح إلى ادنى مستوى ممكن، فمجرد الاختلاف في الرأي، أو الانتماء إلى طائفة أو مذهب معين، كفيل بقتل الشخص وتدمير عائلته. غير أن درجة عنف من هذا النوع غير مألوفة في الحياة الاجتماعية العراقية، وهي مرتبطة بالتطرف الديني بالدرجة الأساس كما يعتقد الكثيرون. قيم العنف وعدم التسامح من هذا النوع انتقلت من المستوى السياسي إلى الحياة اليومية للناس، حيث تجد أن ما تعود عليه الناس من الالتزام عبر الخوف والعقوبة عبر العقود والأعوام الماضية اصبح جزءا من حياة الناس في الدوائر والمؤسسات والمدارس وحتى داخل العائلة. ولكن التحسن الأخير في الأوضاع الأمنية، وابتعاد البلاد عن مخاطر الحرب الأهلية احدث تحولا في نفوس الناس ومشاعرهم، وعلى هذا تجد الناس اليوم أكثر نفورا من التحريض على العنف عما كانوا عليه قبل عام أو عامين، ولعل هذا يؤشر تحولا في الوعي الاجتماعي باتجاه ثقافة تواص وتسامح بين فئات الشعب المختلفة.

على صلة

XS
SM
MD
LG