روابط للدخول

مئات الآلاف من العوائل تواصل ولسنوات البحث عن أحبائها المفقودين


ديار بامرني

العراق وبسبب الحروب التي مر بها منذ ثمانينات القرن الماضي بدء بالحرب العراقية الإيرانية وانتهاء بحالة عدم الاستقرار الأمني واجتياح موجة العنف الطائفي والعمليات العسكرية منذ عام 2003, كل هذه الأزمات نتج عنها عدد غير قليل من الأسرى والجرحى والشهداء والمفقودين أو من لقوا مصرعهم ودفنوا في قبور مجهولة أو ربما يرقدون في مستشفى ما في حالة خطرة أو يحتجزون في أماكن سرية. كل هؤلاء والذين يعتبرون مفقودين تؤكد جهات عدة منها اللجنة الدولية للصليب الحمر إن الجهل بمصيرهم نتيجة النزاعات المسلحة أو غيرها من حالات العنف يعد واقعا قاسيا لآلاف العائلات في العالم.

وبمناسبة الذكرى السنوية ليوم المفقود العالمي التي صادفت في الحادي والثلاثين من شهر آب , أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعثة العراق تقريرها السنوي الذي أشارت فيه إلى أن مشكلة المفقودين هي أزمة تنتظر الحل حيث لازالت عشرات الآلاف من العائلات تواصل البحث عن أحبائها المفقودين جراء هذه الحروب وخاصة الحرب العراقية الإيرانية. ووفقا لمصادر عراقية رسمية يتراوح عدد المفقودين خلال تلك الحرب بين 375 ألف ومليون شخص بحسب تقرير اللجنة الذي أضاف ان هذا الفرق الكبير بين الرقمين يعكس حقيقتين رئيسيتين الأولى صعوبة تقدير عدد المفقودين بدقة, وثانيا, إذا كان هذا الرقم الذي يمثل الحد الأدنى صحيحا فإنه يعكس حجم هذه المأساة التي لم يتم حسمها بعد والتي تواجهها العائلات والأشخاص المفقودون على حد سواء.

تقرير اللجنة الدولية ذكر انه مع العنف اليومي يتم العثور الآن على عشرات الجثث يمكن التعرف على هوية أصحاب بعضها ويتعذر تحديد هوية جثث أخرى ليصبح أصحاب هذه الجثث في عداد المفقودين. ووفقا لمصادر رسمية عراقية فقد نقل إلى معهد الطب العدلي (الشرعي) في بغداد منذ عام 2006 حتى حزيران 2007 نحو 20 ألف جثث قرابة 50 في المائة منها تعذر تحديد هوية أصحابها ووضعت في مشارح في مختلف أنحاء البلاد ودفنت في مقابر عندما لم يتم المطالبة بها.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر أضافت في تقريرها السنوي وجود مشاكل عديدة تواجه عملية البحث عن المفقودين أهمها الوضع الأمني الذي يمنع العديد من العوائل التنقل بسهولة للاستفسار عن مكان وجود مفقوديها, كذلك عدم وجود مصدر مركزي للمعلومات يخص المفقودين وبالتالي يكون التخمين دليل العائلات.

الحكومة العراقية ومن اجل تسوية هذه المشكلة اتخذت بعض الخطوات منها وضع خطط لإنشاء مركز لمعالجة مسألة المفقودين تابع لوزارة حقوق الإنسان واعتبار الوزارة هي الجهة الوحيدة التي يجب ان تتعامل مع هذا الملف إضافة إلى إصدار الحكومة قرارا يتم بموجبه حماية مواقع المقابر التي يتم العثور عليها. اللجنة أضافت انه بالرغم من هذه الجهود لاتزال الآلاف العائلات بانتظار الحصول على معلومات عن أفرادها المفقودين.

ولتسليط المزيد من الضوء على الموضوع أجرت مراسلة الإذاعة في عمان (فائقة رسول سرحان) لقاءات مع عدد من المختصين وعوائل المفقودين. لنستمع الآن إلى المشاكل التي تواجه عوائل المفقودين والمعاناة التي يمرون بها حيث البحث والانتظار لسنوات لمجرد الحصول على أي معلومة تخص هؤلاء المفقودين إضافة الى مشاكل أخرى تواجههم اجتماعية واقتصادية وقانونية أيضا لاسيما عندما تفقد الأسرة معيلها :

(عوائل المفقودين)

البرنامج أجرى أيضا حوارا قصيرا مع الناطق الرسمي بأسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر (بعثة العراق) هشام حسن الذي تحدث عن الدور الذي تقوم به الجهات العراقية وبالتعاون مع اللجنة الدولية للحد من هذه المشكلة منها اخذ عينات الحامض النووي لمئات الجثث مجهولة الهوية والتي عثر عليها الآن أو سابقا وتزويد مراكز الطب العدلي بالأجهزة والتقنيات المطلوبة للحفاظ على تلك العينات ومطابقتها لاحقا مع العينات التي تؤخذ من عوائل الضحايا. هشام أكد على عدم وجود أرقام حقيقية او إحصائيات دقيقة لعدد المفقودين في العراق منذ 2003 ولحد الآن بسبب الظروف التي مر بها العراق من جهة, ووجود اكثر من مصدر يقوم بمهمة جمع هذه الإحصائيات من جهة أخرى لكنه أثنى على قرار الحكومة العراقية ان تكون وزارة حقوق الإنسان الجهة الوحيدة التي تقوم بهذه المهمة :

(هشام حسن)

ولمعرفة رأي الجهات العراقية والدور الذي تقوم به لمساعدة عوائل المفقودين, البرنامج اجرى حوارا مع السيد حارث العبيدي رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي الذي أكد بدوره حجم المشكلة ووجود عقبات عديدة تواجه الجهات المختصة في عملية البحث عن المفقودين :

(حارث العبيدي)

هذا وذكرت الجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها السنوي انه نظرا للطابع المعقد لهذه المهمة وبالرغم من العديد من المبادرات والمشاريع التي نفذت حتى الآن, فإن الكشف عن مصير جميع الأشخاص المفقودين في الماضي والحاضر وتلبية احتياجات أسرهم سيتطلب بعض الوقت. وأكدت اللجنة على أهمية أن يكون هنالك مصدر مركزي للمعلومات يحظى بتشجيع السلطات العراقية ودعمها ليسهل من عملية معرفة العوائل الحقيقة, وان تقوم جميع الجهات المعنية سواء هيئات حكومية أم منظمات محلية, بتنسيق جهودها من أجل تعزيز فعّالية هذا المسعى.

في الختام شكرا للمتابعة وهذه تحية من معد ومقدم البرنامج ديار بامرني

********


البرنامج يرحب بكل مشاركاتكم وملاحظاتكم, يمكنكم الكتابه على البريد الإلكتروني : bamrnid@rferl.org

أو الاتصال بالرقم (07704425770) وترك رسالة صوتية على جهاز الرد الآلي, أو إرسال رسالة مكتوبة عن طريق الهاتف النقال (الموبايل) وعلى الرقم نفسه راجين ترك الاسم ورقم الهاتف للاتصال بكم لاحقا.

(حقوق الإنسان في العراق) يأتيكم في المواعيد التالية:


كل يوم أثنين في نهاية الفترة الثانية من البث المسائي (الربع الأخير من الساعة السابعة مساءا حسب توقيت بغداد) ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي (الربع الأخير من الساعة السادسة صباحا والحادية عشرة صباحا حسب توقيت بغداد). البرنامج يعاد أيضا كل يوم خميس في نهاية الفترة الثانية من البث المسائي ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي.

يمكنكم الإستماع إلى البرنامج (بالأضافة الى البرامج القديمة – الأرشيف) على موقع أذاعة ألعراق ألحر :www.iraqhurr.org

أذاعة العراق الحر تبث برامجها على موجات الـ(FM) :

102.4
في بغداد
105 في البصرة
88.4 في السليمانية
108 في اربيل
104.6 في الموصل
96.8 في كركوك
93.6 في السماوة
101.6 في الناصرية
بالأضافة الى موجة متوسطة بذبذبة مقدارها 1593 كيلوهيرتز

على صلة

XS
SM
MD
LG