روابط للدخول

الحديث عن اجواء رمضان ايام زمان


خالد القشطيني

نحن الآن في شهر رمضان المبارك اعاده الله علينا و على سائر المسلمين بالخير و السلامة. و شهر رمضان شهر الذكريات و المتع. يقضي الشباب امسياتهم الرمضانية في اكثر الدول الاسلامية يتسامرون في المقاهي او ينغمرون في العاب الطاولة و الدومينة فيما يقضي الشيوخ وقتهم في العبادة و في مجالسهم الخاصة . تنشغل النسوة بالفوازير و الحكايات. بالطبع في هذه الايام يلعب التلفزيون و الكومبيوتر دورا رئيسيا في حياة الجميع. ما الذي يفعله الاطفال في مثل هذه الايام؟

نجد ان الاطفال في كل ربوع العالم يشغلون موضعا اساسيا في الاعياد حتى لكأن الاعياد صممت تقليديا لهم. اتذكر من ذلك في العراق انهم كثيرا ما تجمعوا في مواكب صغيرة ، ذكورا و اناثا، بعد الفطور و حلول الليل. هذا طبعا في ايام الخير قبل ان يأتي الارهابيون و يجعلوا الخروج للشارع اقرب ما يكون لعملية انتحارية. اعتادوا على التجمع ثم السير من زقاق الى زقاق ، يحملون الفوانيس ليتبينوا دروبهم. يطرقون الابواب بقيادة من هو اكبرهم سنا و يقفون امام البيت و يغنون:


ماجينة يا ماجينة
حلي الكيس و اعطينا


تعطونا او نعطيكم
لبيت الله نوديكــم


ربي العالي يخليكم
تعطونا كلما جينا !
ثم ينادي رئيس الجوقة فيقول:


يا اهلى السطوح
تعطونا او نروح

و حكاية اهل السطوح هي انه كان من المعتاد لهؤلاء الصغار ان يقوموا بجولتهم هذه عندما يقع شهر رمضان المبارك في الصيف و يطيب السير و التجوال في الطرقات. يكون عندئذ سكنة البيت قد فطروا و صعدوا للنوم فوق سطح البيت على عادة العراقيين في تلك الايام غير خائفين من سقوط الصواريخ و القنابل.
يا اهل السطوح تعطونا او نروح ، ينهض حينذاك واحد منهم الى سياج السطح.

إن كان قد اعجبه غناء الجوقة و استحسن اشكالهم فيلقي عليهم شيئا من الشكولاته و الملبس . واذا تضايق منهم و انزعج من اصواتهم يصب عليهم جرة ماء من فوق و يفرقهم. يتراكضون عندئذ و هم يولولون و يصرخون. و لربما ينهالون بالشتائم على صاحب البيت. و يستمر هذا الروتين كل ليلة من ليالي رمضان الشريف.

لا احد يعرف من هي ماجينة هذه التي يرددون اسمها في اغنيتهم، ماجينة يا ماجينة، فكي الكيس و اعطينا. لا بد ان كانت واحدة من النساء الثريات في بغداد. ربما كانوا يقصدون بها ريجينة ، المحسنة اليهودية التي كثيرا ما تصدقت على الفقراء في بغداد ثم قتلوها على عادتهم في قتل كل من يحسن اليهم.

من الطريف ان نلاحظ كيف ان اولاد الاوربيين ايضا يفعلون شيئا مشابها فيحملون الفانوس ليلا و يخرجون من بيوتهم يطوفون على بيوت الحارة في ايام الكرسمس و يغنون اغاني مشابهة فيكافؤهم اصحاب البيوت بالشكولاته او الفلوس. في امريكا، يخرجون في ليلة الهلوين، ليلة السحر و السحرة ، يطرقون الابواب و يسألون من يفتحها لهم : مقلب او مكرمة؟ إن قال "مقلب" عملوا عليه مقلبا برشه بالماء او الطحين او الضحك عليه بأي شكل من الاشكال. و إن قال مكرمة وجب عليه ان يعطيهم شيئا ، كما يفعل الكثير من حكامنا مع الشعراء و المداحين.

و بعد ان يكون الاولاد قد انهوا جولتهم الليلية " ماجينة يا ماجينة" ، يجتمعون في زاوية من الزقاق و يتقاسمون ما فازوا به من شكولاته. يأكلون ما اصابوه ثم يلعبون العابهم الرمضانية حتى ساعة متأخرة من الليل. يخرج عليهم آباؤهم و يسوقونهم الى منامهم ، كل الى بيته. او ربما يتضايق الجيران من ضجيجهم فينزلون اليهم و يفرقونهم : " يا الله يا ولد، كل من لبيته. و جعتوا راسنا!"

تلاشت تقاليد ماجينة يا ماجينة منذ عدة سنين و اختفت كليا بعد اختفاء الأمن من وجه العراق و راحت مع كل الأيام الحلوة اللي راحت وفاتت.

على صلة

XS
SM
MD
LG