روابط للدخول

الانتحاريات بين مطرقة الأوضاع وسندان الإرهابيين.


ديار بامرني

ازدادت الهجمات التي تنفذها انتحاريات في العراق منذ مطلع عام 2008 ليصل عددها الى اكثر من 25 هجمة انتحارية بعد أن كان عدد هذه العمليات لا يتعدى ال 8 هجمات عام 2007. وكانت آخر عملية انتحارية جرت عندما فجرت امراة انتحارية نفسها على حاجز للتفتيش تابع لافراد الصحوة في منطقة الأعظمية وسط بغداد. وتزامنت هذه العمليات الإجرامية مع كشف الأجهزة الأمنية أنها ألقت القبض على عدد من النساء خططن لتنفيذ هجمات انتحارية ضد المواطنين وقوات الجيش العراقي. وتشير التقارير الى تركيز هذه العمليات في محافظات بغداد وديالى ونينوى وان معظم النساء هن في متوسط العمر وغير متعلمات ومن الأرياف.

وترجح العديد من الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني إضافة إلى الناشطات في مجال حقوق المرأة, استفحال هذه الظاهرة إلى عدة أسباب اهمها تدني مستوى وعي شريحة واسعة من النساء العراقيات خاصة في الريف والمناطق النائية, وكذلك الفقر والعوز والتدهور الاقتصادي وفقدان عدد غير قليل من النساء أزواجهن وأبنائهن نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الإرهابية إضافة إلى عمليات ألدهم والاعتقال العشوائية, وبالتالي ارتفاع عدد الأرامل والمطلقات والمتسولات في الشوارع ليصبح الانتقام الوسيلة الوحيدة أمامهن للتنفيس عن المشاكل والأزمات التي تواجه عددا غير قليل من النساء. كل هذه الأسباب وغيرها جعلت شريحة النساء فريسة سهلة المنال استغلتها الجماعات الإرهابية ومنها تنظيم القاعدة في العراق في التفجيرات الانتحارية 2004.

ويؤكد مراقبون أن فشل المتطرفين والتنظيمات الإرهابية منها تنظيم القاعدة في العراق في تنفيذ مخططاتهم الإرهابية كان بسبب العمليات العسكرية التي شلت من حركة هذا التنظيم وقتل والقاء القبض على عدد كبير من أفراده إضافة إلى زيادة وعي المجتمع بعدم السماح للإرهابيين بتنفيذ مخططاتهم وخروج عدد من الفصائل المسلحة التي كانت تقاتل إلى جانب تنظيم القاعدة. فشل الإرهابيين هذا أجبرهم على اتباع أساليب أخرى واستغلال شرائح من المجتمع يمكن التأثير والسيطرة عليها كالنساء والأطفال حيث أن العادات والتقاليد التي تجنب الاحتكاك بالنساء تجعل من بعضهن منفذات جيدات للهجمات الانتحارية لسهولة مرورهن مع أحزمتهن الناسفة عبر نقاط تفتيش يحرسها رجال أمن دون تفتيش وتنفيذ هذه الهجمات في مواقع يصعب على الرجال الانتحاريين الوصول إليها.

ولتسليط المزيد من الضوء على ظاهرة النساء الأنتحاريات وازدياد أعدادهن, البرنامج أجرى أولا حوارا قصيرا مع المستشار الإعلامي للقوات متعددة الجنسيات في العراق (عبد اللطيف الريان) الذي أكد بدوره ارتفاع عدد الأنتحاريات ليصل إلى حوالي 27 امرأة, الريان أشار إلى تنفيذ القوات الأمنية سواء كانت عراقية أو متعددة الجنسيات العديد من البرامج والحملات لدعم المرأة ومساعدتها إضافة إلى تشجيع النساء على الانخراط في الأجهزة الأمنية والمساعدة في عمليات التفتيش للحد من هذه الظاهرة وكان آخر هذه الحملات تجنيد النساء في لجان أمنية أطلق عليها اسم (بنات العراق) :

مقابلة مع (عبد اللطيف الريان) المستشار الإعلامي للقوات متعددة الجنسيات في العراق

ومع كل أزمة جديدة وظاهرة سلبية تحدث, تبدأ أصابع الاتهام توجه إلى جهات عدة حكومية وغير حكومية للإهمال وعدم تقديم الدعم والرعاية. ناشطون في مجال حقوق المرأة أكدوا ان إهمال شريحة النساء من قبل الحكومة جعل المرأة تصبح فريسة سهلة وان اليأس وعدم الوثوق بالوعود التي قدمت أجبرت المرأة اللجوء إلى أساليب وافعال تعتبر غريبة على المجتمع. وبالرغم من أن للحكومة وزارة خاصة للمرأة وتنفيذها العديد من البرامج إلا أن العديد يؤكد ان ما قدم هو قليل وغير كافي, السيدة (جوان أكرم أمين مسؤولة الإعلام في وزارة الدولة لشؤون المرأة) أشارت إلى الدور الذي تقوم به الوزارة ضمن إمكانياتها المحدودة في تنفيذ برامج ومشاريع تهدف الى توعية المرأة والدفاع عن حقوقها وأضافت ان اللوم يجب ان لا يوجه فقط للوزارة حيث ان مسؤولية رعاية وتقديم الخدمات للمجتمع تقع على عاتق كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية :

مقابلة مع (جوان أكرم أمين) مسؤولة الاعلام في وزارة الدولة لشؤون المرأة

إضافة إلى منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية وكذلك الجهات الحكومية, شكلت لجان عدة في مجلس النواب تهتم بنقل صوت وشكاوى المواطنين وكافة شرائح المجتمع الى البرلمان لإيجاد الحلول المناسبة وصيانة حقوقهم وكذلك مراقبة أداء الجهات الحكومية. عضو مجلس النواب (سميرة الموسوي – رئيسة لجنة الأسرة والطفولة والمراة في البرلمان العراقي) تحدثت عن متابعة اللجنة من خلال تواصلها مع الوزارات المعنية في تحسين واقع المرأة خاصة الأرامل والمطلقات والمعتقلات والمتسولات في الشوارع :

مقابلة مع (سميرة الموسوي) عضو مجلس النواب – رئيسة لجنة الأسرة والطفولة والمراة في البرلمان العراقي

هذا وتأتي هذه العمليات الانتحارية بالرغم من الخطط الأمنية العديدة التي تضعها الجهات الأمنية والتي ساعدت حسب قول المسؤولين على التقليل من العمليات الانتحارية عن طريق السيارات المفخخة لكن بقيت مشكلة الأحزمة الناسفة والنساء الانتحاريات. ويشير البعض ان قلة الكادر النسوي في الأجهزة الأمنية لتفتيش النساء عند نقاط التفتيش هو السبب الرئيسي وراء أي عمل إرهابي. الجهات الأمنية العراقية أكدت نيتها لاستيعاب النساء المتطوعات من خلال ضمهن إلى المؤسسات الأمنية وإيجاد فرص عمل للعاطلات عن العمل والاستمرار في عمليات التوعية والتثقيف التي تحاول هذه الجهات من خلالها توعية النساء من مخاطر الانخراط في هذه الأعمال الإجرامية.

في الختام شكرا للمتابعة وهذه تحية من معد ومقدم البرنامج ديار بامرني

********

البرنامج يرحب بكل مشاركاتكم وملاحظاتكم, يمكنكم الكتابه على البريد الإلكتروني : bamrnid@rferl.org

أو الاتصال بالرقم (07704425770) وترك رسالة صوتية على جهاز الرد الآلي, أو إرسال رسالة مكتوبة عن طريق الهاتف النقال (الموبايل) وعلى الرقم نفسه راجين ترك الاسم ورقم الهاتف للاتصال بكم لاحقا.

(حقوق الإنسان في العراق) يأتيكم في المواعيد التالية :

كل يوم أثنين في نهاية الفترة الثانية من البث المسائي (الربع الأخير من الساعة السابعة مساءا حسب توقيت بغداد) ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي (الربع الأخير من الساعة السادسة صباحا والحادية عشرة صباحا حسب توقيت بغداد). البرنامج يعاد أيضا كل يوم خميس في نهاية الفترة الثانية من البث المسائي ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي.

يمكنكم الإستماع إلى البرنامج (بالأضافة الى البرامج القديمة – الأرشيف) على موقع أذاعة ألعراق ألحر :www.iraqhurr.org

أذاعة العراق الحر تبث برامجها على موجات الـ(FM) :

102.4
في بغداد
105 في البصرة
88.4 في السليمانية
108 في اربيل
104.6 في الموصل
96.8 في كركوك
93.6 في السماوة
101.6 في الناصرية
بالأضافة الى موجة متوسطة بذبذبة مقدارها 1593 كيلوهيرتز

على صلة

XS
SM
MD
LG