روابط للدخول

تحليل لمؤسسة امريكية يشير الى أمكانية حدوث صراع على السلطة في كردستان بسبب صحة طالباني


اياد الكيلاني

نشرت مؤسسة Stratfor المعلوماتية الأميركية تحليلا بعنوان (صحة طالباني والوحدة الكردية) تشير فيه إلى أن الرئيس العراقي جلال طالباني يتماثل إلى الشفاء الآن في أعقاب العملية الجراحية التي أجريت له في الولايات المتحدة، كما تشير إلى أن في ضوء الشكوك الدائرة حول صحته فمن الممكن أن تشهد المنطقة الكردية في العراق صراعا على السلطة، ما من شأنه أن يقوض جهود الولايات المتحدة في العراق في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تتطلع إلى حسم مسألة وجودها في العراق.
تحليل Stratfor – وهي مؤسسة تعنى بالشئون الاستخبارية وتأثيرها على الجانبين الجغرافي والسياسي في مختلف مناطق العالم – يوضح بأن الرئيس طالباني خضع لجراحة ناجحة في قلبه في السادس من آب الجاري، إلا أن التقرير ينسب إلى مسئول كبير في حزبه فضل عدم التعريف بهويته أنه ما زال بحاجة إلى عملية أخرى في إحدى ركبتيه، موضحا بأن طالباني سيغادر مستشفى Mayo Clinic بولاية Minnesota يوم السبت السادس عشر من آب ليتوجه إلى واشنطن حيث سيمضي فترة نقاهه.
وتمضي Stratfor في تحليلها إلى أنها لا تشغل نفسها في العادة بمصائر قادة وطنيين معينين، معتبرة أن سلوك الدول تحركه مصالحها الوطنية وليس شخصية هذا القائد أو ذاك، وأن المصالح الوطنية تخضع بدورها إلى تأثيرات جغرافية. ولكن هنالك بعض الحالات التي يتمتع فيها زعيم معين بقدر من التأثير الاستثنائي على المنظومة الجغرافية/السياسية، وأن طالباني ربما يمكن اعتباره أحد هؤلاء.

--------------فاصل-----------------

وبعد إشارتها إلى أن طالباني يرأس الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر على الجزء الجنوبي الشرقي من إقليم كردستان، وإلى أن منافسه السياسي الرئيسي هو مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على الجزء الشمالي الغربي من كردستان العراق، توضح Stratfor في تحليلها بأن السنوات الخمس الأخيرة التي شهدت وحدة وطنية كردية في العراق تعتبر حالة تاريخية شاذة.
ويمضي التحليل إلى أن طالباني – البالغ من العمر 74 عاما ويعاني من البدانة – ليس في حالة صحية جيدة، ومن المحتمل في حال وفاته أن يندلع نزاع على السلطة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، ما سيهدد الوحدة الهشة المستمرة منذ بضع سنين. وتتوقع المؤسسة في تحليلها أن يخلف نجل طالباني (قباد) والده في رئاسة الحزب. كما ينبه التحليل إلى أن قباد وهو حاليا الممثل الدبلوماسي لحكومة إقليم كردستان العراق في الولايات المتحدة – لا يضمن أن باستطاعته احتواء صراع كردي داخلي جديد.
كردستان العراق اليوم – بحسب التحليل – تقف أمام مفترق طرق بالغ الأهمية ، فمن المقرر أن تجرى انتخابات مجالس المحافظات في أواخر العام الحالي، مع احتمال تأجيلها، ما يضع الأكراد في وضع سيشهدون فيه انحسار نفوذهم السياسي في مجلس النواب نتيجة عودة السنة إلى الحكومة بكامل قوتهم. كما من شأن الخلافات حول كركوك الغنية بالنفط – والتي يعتبر الأكراد السيطرة عليها حاجة إستراتيجية لهم – أن تهدد استقرار شمال العراق، في الوقت الذي باشرت فيه قوات البيشمركة بالسعي إلى تطويق المدينة. ومع كون الولايات المتحدة تتعرض إلى ضغوط لسحب قواتها من العراق، لا يمكن للأكراد أن يعولوا على استمرار الضمانات الأمنية الأميركية القائمة منذ عام 2003.

-------------فاصل----------------

وترى Stratfor في تحليلها إن صحة جلال طالباني لهذه الأسباب لها ملابساتها الجغرافية/السياسية، فمع بقاء أحد أهم القادة العراقيين الأكراد في وضع صحي حرج، تزداد احتمالات تعرض إحدى المناطق الأكثر استقرارا في العراق إلى نيران تبتلعها، خصوصا مع سعي الولايات المتحدة الحثيث إلى تثبيت الأمور في العراق من خلال مفاوضاتها الملتوية مع إيران.
ويحذر التحليل من أن موسكو سوف تستغل الإرباك العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان لتعزيز مصالحها، وهو استعداد ظهر جليا حين غزت روسيا جمهورية جورجيا، الدولة الحليفة للولايات المتحدة. وتخلص Stratfor في تحليلها إلى أن الولايات المتحدة – في حال تمكنها من تخليص نفسها من العراق، أو أن تدير العراق بشكل لا يتطلب بقاء غير قوة أميركية رمزية فيه، فربما تكون قد أضاعت لموسكو فرصة التحرك، ولكن هذه النافذة ستبقى مفتوحة في المستقبل المنظور لو انزلقت كردستان العراق إلى حالة الفوضى.

على صلة

XS
SM
MD
LG