روابط للدخول

قانون عقوبة الإعدام في إقليم كردستان العراق بين الإلغاء والتمديد


تسعى وزارة حقوق الإنسان في حكومة إقليم كردستان العراق إلى تخفيف عقوبة الإعدام من خلال إعداد مسودة قانون ستقدم إلى مجلس رئاسة الوزراء والمجلس الوطني من اجل المصادقة عليه بعد انتهاء المدة المحددة للعمل بعقوبة الإعدام في منتصف آب 2008. وكان المجلس الوطني لإقليم كردستان العراق صادق في عام 2006 على قانون أعيدت بموجبه عقوبة الإعدام في الإقليم لمدة سنتين بعد أن ألغى الحاكم المدني في العراق بول بريمر هذه العقوبة في العراق عام 2004. وأكد مسؤولون إن مصادقة المجلس الوطني لأقليم كردستان على قانون مكافحة الإرهاب والذي أجاز تطبيق عقوبة الإعدام جاءت بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة آنذاك والإرهاب. وتشير الإحصائية التي أعدتها وزارة حقوق الإنسان وحصلت إذاعة العراق الحر على نسخة منها حول حالات الإعدام في إقليم كردستان منذ 2006 ولحد الآن إلى إنزال عقوبة الإعدام بحق 89 شخصا بينهم ثلاث نساء.

ولتسليط المزيد من الضوء على الخطوات التي تتخذها جهات عدة لتخفيف عقوبة الإعدام أو إلغائها, أجرى مراسل إذاعة العراق الحر في أربيل (عبد الحميد زيباري) لقاءات عدة مع مسؤولين وحقوقيين ونقل لنا أيضا آراء بعض المواطنين. (شوان محمد عزيز) وزير حقوق الإنسان في حكومة إقليم كردستان العراق أكد عزم الوزارة ومن خلال الاتصالات التي تجريها مع البرلمان ومجلس رئاسة الوزراء الضغط على البرلمان من اجل منع تمديد قانون عقوبة الإعدام وتمرير مسودة جديدة لقانون تخفيف هذه العقوبة من خلال تشكيل لجنة خاصة تقوم بدراسة قانون العقوبات العراقية وقانون مكافحة الإرهاب وإجراء التغييرات المناسبة. وزير حقوق الإنسان أشار إلى معارضته لقانون عقوبة الإعدام وان الأسباب التي دفعت البرلمان آنذاك إلى المصادقة على هذه العقوبة القاسية قد انتهت بالرغم من تأكيدات البعض ان الإرهاب مازال موجودا لحد الآن:

شوان محمد عزيز- وزير حقوق الانسان في حكومة اقليم كردستان العراق

من ناحيته أكد (محمد فرج) رئيس لجنة حقوق الإنسان في المجلس الوطني لإقليم كردستان العراق انه مع إلغاء قانون عقوبة الإعدام الذي لا ينسجم مع المجتمعات المتحضرة وأشار إلى ان هذه العقوبة تطبق فقط في 60 دولة وصفها بالمتخلفة. فرج ذكر ان مصادقة المجلس على قانون عقوبة الإعدام عام 2006 كانت بسبب ظروف استثنائية مر بها إقليم كردستان، مؤكدا انهم سيعدون مشروع قانون لتخفيف هذه العقوبة وإلغائها لاحقا:

محمد فرج - رئيس لجنة حقوق الإنسان في المجلس الوطني لإقليم كردستان العراق

حقوقيون ومدافعون عن حقوق الإنسان كان لهم رأي آخر في قانون مكافحة الإرهاب وتطبيق قانون عقوبة الإعدام واعادة العمل به. الناشط الحقوقي (عبد الرحمن حاجي زيباري) أكد على ضرورة تعليق هذه العقوبة في اقليم كردستان وإجراء تعديلات مناسبة على الدستور العراقي, وعدم الحاجة الى تمديد قانون عقوبة الإعدام بسبب الاستقرار الأمني الذي يتمتع به الإقليم وعدم حدوث أي انتهاكات صارخة وجرائم كبيرة تقتضي انزال مثل هذه العقوبة القاسية:

عبد الرحمن حاجي زيباري – ناشط وحقوقي

المواطنون اختلفت آراؤهم حول تطبيق عقوبة الإعدام حيث أيد البعض هذا القرار باعتباره الوسيلة الوحيدة للحفاظ على المصلحة العامة وإيقاف موجة الإرهاب و معاقبة كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء. أما البعض الآخر فقد أدان هذا القرار باعتباره انتهاك صارخ لكل القرارات الدولية والدعوات التي تطلقها منظمات حقوق الإنسان لإيقاف أية عقوبة تسلب حياة الإنسان مهما كان الظرف, ومؤكدين في الوقت نفسه وجود قوانين وعقوبات أخرى عديدة يمكن من خلالها محاسبة المجرمين.

مواطنون

يذكر ان الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت في كانون الأول 2007 إلى جانب وقف تنفيذ عقوبة الإعدام بأغلبية 104 صوتا مقابل 54 صوتاً وامتناع 29 دولة عن التصويت.
منظمة العفو الدولية أكدت إن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اتخذت قراراً تاريخياً بدعوتها جميع دول العالم إلى وقف عمليات الإعدام. وقالت (إيفون تيرلينغين) رئيسة مكتب منظمة العفو الدولية لدى الأمم المتحدة إن هذا القرار يشكل إسهاماً كبير الأهمية على طريق حماية حقوق الإنسان. واعتبرت عقوبة الإعدام فعل تعسفي وثمة أبرياء يذهبون ضحية لهذه العقوبة.
وحثت المنظمة جميع الحكومات على أن تفي بالتزاماتها التي قطعتها على نفسها في الأمم المتحدة بأن تلغي عقوبة الإعدام مرة واحدة وإلى الأبد. ودعت أيضا الدول التي ما زالت تطبق عقوبة الإعدام إلى إقامة حظر فوري على تنفيذ جميع الأحكام الصادرة كخطوة أولى نحو إلغاء هذه العقوبة.

مع تحيات معد ومقدم البرنامج ديار بامرني.

على صلة

XS
SM
MD
LG