روابط للدخول

وزير الخارجية العراقي يعلن أن محادثات العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن تقترب من نهايتها ووزير الدفاع يؤكد أن عملية بناء الجيش العراقي متواصلة


ناظم ياسين

فيما أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن بغداد تطلب من الولايات المتحدة ما وصفَه بـ"أفق زمني واضح جداً" لسحب قواتها من البلاد قال وزير الدفاع عبد القادر محمد جاسم إن الجيش العراقي سيتمكن من تنفيذ جميع المهمات العسكرية دون الاعتماد على القوات الأجنبية بحلول منتصف العام المقبل أو نهايته.
هذا فيما تتأهب الوحدة الجورجية المنتشرة في العراق في إطار القوات متعددة الجنسيات، وقوامها ألفا جندي، تتأهب للعودة إلى بلادها للمشاركة في القتال الدائر في إقليم أوسيتيا الجنوبية في جورجيا.
زيباري الذي كان يتحدث في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز للأنباء الأحد صرح أيضاً بأن بغداد وواشنطن تقتربان من التوصل إلى اتفاقية في شأن وضع القوات في العراق يمكن أن تُعرض على مجلس النواب العراقي في أوائل شهر أيلول المقبل.
وفي إجابته عن سؤال بشأن إمكانية قبول العراق وثيقة لا تتضمن مواعيد للانسحاب العسكري الأميركي، نفى وزير الخارجية العراقي ذلك مشيراً إلى أهمية وجود "أفق زمني واضح جداً"، على حد وصفه.
واعتُبرت هذه الملاحظة من أشد التصريحات العراقية الرسمية وضوحاً في شأن دعواتٍ لتحديد مواعيد انسحاب القوات الأميركية من البلاد. لكن زيباري لم يذكر أي مواعيد محددة يطالب بها المفاوضون العراقيون في المحادثات الجارية مع واشنطن في شأن اتفاقية إطارية استراتيجية وأخرى بشأن وضع القوات في العراق موضحاً أن الوثيقة ليست نهائية بعد. وكان مسؤولون عراقيون أشاروا في وقت سابق إلى المطالبة بأن تغادر جميع القوات القتالية العراق بحلول تشرين الأول 2010. فيما ذكر مسؤولون في واشنطن الشهر الماضي أن الطرفين المفاوضين يتحدثان عما وُصف بـ"أفق زمني" عام للانسحاب العسكري الأميركي من العراق.
يشار إلى أن بغداد وواشنطن بدأتا منذ عدة أشهر مفاوضات على مستوى الخبراء بهدف التوصل إلى اتفاقية توفّر الأسس القانونية لبقاء القوات متعددة الجنسيات في العراق بعد انتهاء التفويض الممنوح لها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نهاية العام الحالي. وكان من المفترض اختتام المفاوضات في نهاية تموز الماضي لكن الطرفين قررا مواصلتها بعد بروز اختلافات في وجهات النظر في شأن مواعيد الانسحاب العسكري وصلاحيات القوات المنتشرة في العراق.
وجاءت تصريحات زيباري الأحد بعد يوم واحد من إعلان وزير الدفاع العراقي عبد القادر محمد جاسم أن الجيش العراقي سيكون قادرا على تنفيذ جميع المهمات العسكرية "ذاتيا" دون الاعتماد على القوات الأجنبية بحلول منتصف العام المقبل أو نهايته.
جاسم الذي كان يتحدث خلال لقاء في بغداد مع صحافيين على هامش زيارته السبت إلى موقع عسكري لاستعراض معدات لتجهيز الجيش العراقي أكد أن عملية بناء القوات الوطنية متواصلة. وأضاف "نسعى إلى أن تكون لدينا سيطرة كاملة لما يتعلق بالموضوع الأمني الداخلي ومن ثم لدينا موضوع آخر وهو الأمن الخارجي وهذا بحد ذاته له ضوابط أخرى .. ونحن مستمرون بهذا الاتجاه"، على حد تعبيره.
وفي عرضها لهذه التصريحات، أفادت رويترز بأن عملية بناء الجيش الوطني اكتسبت في الوقت الحاضر أهمية كبيرة بعد إصرار العديد من المسؤولين العراقيين على ربط أي انسحاب للقوات الأجنبية بمدى جاهزية واكتمال بناء القوات العسكرية والأمنية كي يصبح بمقدورها ملء الفراغ الذي سيُخلّفه انسحاب القوات متعددة الجنسيات من البلاد.

** *** **

في محور المواقف الإقليمية، أكدت الكويت مجدداً أن مجلس الأمة الكويتي، أي البرلمان وليس الحكومة، هو الجهة القانونية الوحيدة التي يمكنها البت بمسألة إعفاء العراق من الديون المستحقة عليه. وجاء هذا التأكيد في سياق تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم الصباح وذكر فيها "أن الديون الكويتية على العراق هي ديون قديمة لم تطالب بها الكويت ويجب أن يدفعها أو على العراق أن يدفع فوائدها وهذه حقوق للشعب الكويتي .. ولكن لن تكون هذه الديون ولن نسمح أن تكون عبئا على العراق أو أن تنتقص من لقمة العيش العراقية"، بحسب تعبيره.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية السبت عن الصباح قوله أيضاً في تصريحات تلفزيونية إن الوضع الاقتصادي في العراق يشهد تحسناً كبيرا مشيراً إلى الفائض المتحقق في الميزانية العراقية لعام 2008.
يذكر أن الديون العراقية المستحقة للكويت تقدّر بين خمسة عشر مليار وستة عشر مليار دولار وهي قروض حصل نظام صدام حسين على معظمها خلال الحرب العراقية-الإيرانية بين عامي 1980 و1988.
ويعارض بعض أعضاء مجلس الأمة الكويتي إلغاء الديون العراقية بسبب المرارة التي ما يزال العديد من الكويتيين يشعرون بها جراء غزو صدام لبلادهم في عام 1990.
وفي توضيحه لهذا الموضوع، تحدث المحلل السياسي ومستشار جمعية الصحفيين الكويتيين الدكتور عايد المناع لإذاعة العراق الحر قائلا:
(صوت مستشار جمعية الصحفيين الكويتيين د. عايد المناع)
من جهته، ذكر الدكتور فهد المكراد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت في مقابلةٍ أجرتها إذاعة العراق الحر عبر الهاتف الأحد أن التصريحات الرسمية الأخيرة تعكس موقفاً شعبياً في مجلس الأمة الكويتي يرتكز على أن موضوع إلغاء ديون أي دولة يجب أن يمر عبر قنوات دستورية ويُصوّت عليه من خلال السلطة التشريعية.
(مقطع صوتي من المقابلة مع الأكاديمي الكويتي د. فهد المكراد)

** *** **

أخيراً، وفي محور القوات متعددة الجنسيات، كرر قائد المفرزة الجورجية في العراق العقيد بوندو مايسورادزة القول الأحد إن الوحدة المكوّنة من ألفيْ عسكري منتشرين في إطار القوات متعددة الجنسيات في العراق تتأهب للعودة إلى الوطن من أجل المشاركة في القتال الدائر ضد القوات الروسية في إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي في جورجيا.
وكان القائد العسكري الجورجي أعلن في تصريحاتٍ أدلى بها السبت أن بلاده طلبت من الولايات المتحدة توفير وسائل النقل لإعادة أفراد وحدته إلى الوطن. لكن مسؤولين أميركيين لم يؤكدوا التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع قائلين إن جميع الخيارات هي قيد الدرس حالياً، بحسب ما أفادت وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
ونُقل عن مايسورادزة قوله في مقابلة أجريت عبر الهاتف "نحن جاهزون تقريباً لإعادة الانتشار" مضيفاً "أن حكومتنا طلبت نقل جميع قواتنا ولكننا ما نزال بانتظار جدول الرحلات الجوية"، بحسب تعبيره.
يذكر أن جورجيا هي ثالث أكبر دولة مساهمة في القوات متعددة الجنسيات في العراق بعد الولايات المتحدة وبريطانيا. وتنتشر قواتها بشكل أساسي في محافظة واسط بالقرب من الحدود الإيرانية وأيضاً في ديالى شمالي بغداد وفي بغداد نفسها. وقد قُتل خمسة جنود جورجيين على الأقل في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.
ونقلت أسوشييتد برس عن مصادر عسكرية أميركية أن مغادرة المفرزة العسكرية الجورجية العراق قد يكون لها "بعض التأثير" في الأمد القريب ولكنها لن تؤثر بشكل كبير في المدى البعيد على الأوضاع الأمنية العراقية.

على صلة

XS
SM
MD
LG