روابط للدخول

مسؤولون أميركيون يشيرون إلى اتجاه المفاوضات بين بغداد وواشنطن نحو اتفاق مؤقت بدلا من الاتفاقية طويلة الأمد


ناظم ياسين ونبيل الحيدري

- في مساعي تعزيز العملية السياسية، لقاءات متواصلة بين مسؤولين عراقيين مع قيادات من خارج الحكومة

** *** **

فيما نُقل عن مسؤولين في الإدارة الأميركية الأحد أن بغداد وواشنطن تتجهان نحو التخلي عن فكرة إبرام اتفاقية أمنية طويلة الأمد لصالح اتفاق محدود يتيح للقوات متعددة الجنسيات مواصلة مهامها الأساسية بعد نهاية العام الحالي صرح المرشح الرئاسي الديمقراطي باراك أوباما بأن تعليقات المسؤولين العراقيين الداعية لوضع جدول زمني لانسحاب الجيش الأميركي تدعم موقفه المطالب بجدولٍ من هذا النوع.
هذا فيما ذكر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن
ثمة إشارات واضحة على إمكانية رحيل القوات الأميركية عن العراق لافتاً إلى أهمية التعاون الاستراتيجي بين بغداد وأنقرة في مختلف المجالات خلال المرحلة المقبلة.
أوباما أدلى بتصريحاته قبل زيارةٍ يزمع القيام بها قريباً، وربما الشهر المقبل، إلى كلٍ من العراق وأفغانستان. وفي إشارته إلى دعوات مسؤولين عراقيين في الآونة الأخيرة إلى جدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق، قال المرشح الرئاسي الديمقراطي إنه ينبغي على الولايات المتحدة ألا تلزم نفسها ببقاء طويل الأمد في العراق عندما توقّع اتفاقاً في شأن وضع القوات هناك.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عنه القول للصحافيين خلال زيارة إلى مدينة سان دييغو في كاليفورنيا السبت "لا شك في أن موقفي الأساسي، وهو أننا بحاجة إلى جدول زمني للانسحاب لا لتخفيف الضغط عن جيشنا وحسب بل أيضاً للتعامل مع الموقف المتدهور في أفغانستان وممارسة مزيد من الضغط على الحكومة العراقية، هو موقف تتبناه اليوم أيضا الحكومة العراقية نفسها"، على حد تعبيره.
يذكر أن أوباما ركّز في مسعاه للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي له لرئاسة الولايات المتحدة على معارضته المبكرة والشديدة للحرب في العراق. وأعلن في وقت سابق من الشهر الحالي أنه ربما يعدّل خطته لإعادة القوات المقاتلة إلى الوطن في غضون ستة عشر شهرا من توليه السلطة إذا تغيرت الأوضاع في العراق.
وقد أدلى أوباما بأحدث تصريحاته في الوقت الذي تواصل بغداد وواشنطن المحادثات الرامية إلى إبرام اتفاقية إطارية استراتيجية وأخرى تتعلق بوضع القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ببقائها هناك بحلول نهاية العام الحالي. لكن صحيفة (واشنطن بوست) أفادت الأحد نقلا عمن وصفتهم بمسؤولين أميركيين كبار بأن المفاوضين من العراق والولايات والمتحدة تخلوا عن مساعي التوصل إلى اتفاقية تفصيلية في شأن العلاقات الاستراتيجية طويلة الأمد لصالح صفقة أخرى مؤقتة. ونسبت الصحيفة إلى هؤلاء المسؤولين أن من شأن الاتفاق البديل الذي سيكون محدوداً من حيث الإطار والزمن أن يسمح بمواصلة ما وُصفت بالعمليات العسكرية الأميركية الأساسية بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة. وقالت (واشنطن بوست) إن من المرجح بأن الوثيقة التي يُجرى التفاوض في شأنها الآن تشمل الفترة الزمنية الواقعة خلال عام 2009 فقط. وتوقّع مفاوضون أنها سوف تتضمن "أفقاً زمنياً" مع أهداف محددة لانسحاب قواتٍ أميركية من بغداد إضافةً إلى مدن ومنشآت أخرى.
وفي سياق متصل، أفاد تقرير إعلامي آخر نقلا عن مسؤولين مدنيين وعسكريين أميركيين بأن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش تفكر في سحب قوات إضافية من العراق ابتداء من أيلول المقبل.
وأضاف التقرير المنشور في صحيفة (نيويورك تايمز) الأحد أن هذا الانسحاب المحتمل ناجم جزئياً عن الحاجة لمزيد من القوات الأميركية في أفغانستان.
وفيما امتنع البيت الأبيض عن مناقشة عمليات الانسحاب أبلغ الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردن جوندرو الصحيفة انه على الرغم من أن الرئيس يتمنى إعادة قواتٍ إضافية إلى الوطن فإنه سينتظر توصيات القائد العام للقوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال ديفيد بيتريوس في أيلول.
كما نُقل عنه القول "في الوقت الحالي سنواصل المناقشات مع العراقيين بشأن أهدافنا المشتركة لخفض وجود القوات الأميركية"، على حد تعبير الناطق الرئاسي الأميركي.
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في معرض حديثه عن التعاون الاستراتيجي الذي اتفقت عليه بغداد وأنقرة خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة العراقية قال "نحن نتحدث عن تكامل اقتصادي بين البلدين وتكامل استراتيجي أيضاً وهناك إشارات واضحة بأن القوات الأميركية سترحل عن العراق وتتركه يواجه مصيره"، على حد تعبيره.
ونقلت صحيفة (الحياة) اللندنية في عددها الصادر الأحد عن أردوغان تساؤله "كيف سيحل العراق بعد ذلك مشاكله التي قد يواجهها ومن سيساعده في التغلب على الصعاب للقيام من جديد، إنها تركيا لأنها الدولة الجارة الوحيدة القادرة على التكامل مع العراق من دون مشاكل"، بحسب تعبير رئيس الوزراء التركي.
وأوضح أردوغان أن الاتفاق الذي أُبرم مع العراق يتجاوز اتفاقات التعاون التقليدي مشيراً إلى أنه "سيكون في معظم المجالات من المواصلات إلى الصحة والأمن وان رجال الأمن والجيش العراقي سيتدربون في تركيا وستدعم الصناعات العسكرية التركية الجيش العراقي"، بحسب تعبيره.
وفي تحليله لمغزى كل هذه التصريحات المنشورة الأحد عن احتمالات الانسحاب الأميركي المبكر من العراق، اعتبر الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عماد رزق في مقابلة مع إذاعة العراق الحر أن السياسة الأميركية المقبلة تسعى نحو التعاون والتنسيق مع الدول الإقليمية أكثر من التركيز على اتفاقية أمنية طويلة الأمد مع بغداد نظراً لما تشكّله من ضغوط على الحكومة العراقية فيما يتعلق بمسألة السيادة.
(مقطع صوتي من المقابلة مع الباحث في الشؤون الاستراتيجية
د. عماد رزق متحدثاً لإذاعة العراق الحر من بيروت)

** *** **

في محور العملية السياسية، أكد مسؤولون عراقيون في اللقاءات التي جرت خلال الأيام الماضية مع شخصيات وقيادات سياسية مختلفة أهمية الحوار الجدي في تسوية اختلافات وجهات النظر.
وفي إطار هذا اللقاءات المتواصلة، أفاد بيان لرئاسة الجمهورية الأحد بأن نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بحث خلال اجتماعه في مكتبه ببغداد السبت مع راعي الملكية الدستورية الشريف علي بن الحسين آخر التطورات السياسية على الساحة الداخلية في ضوء التقدم الذي شهده الجانب الأمني.
ونقل البيان عن الهاشمي تأكيده أهمية "توفر النوايا الطيبة لحل الخلافات الموجودة، مشيراً إلى أن لغة الحوار وتشجيع الآخرين على الإصلاح خيار جديد نتمنى أن يُوفّق الجميع فيه"، بحسب تعبيره.
من جهته، أعرب الشريف علي بن الحسين عن أمله في ترجمة الإنجازات إلى توافق سياسي وشراكة في صنع القرار.
يشار إلى أن راعي الملكية الدستورية كان من الشخصيات السياسية التي مارست نشاطا ملحوظا في الفترة المباشرة التي أعقبت سقوط النظام السابق. لكن اهتماماته تركّزت في الفترة اللاحقة على النشاطات الإنسانية فضلا عن حضوره كعنصر توازن وتقارب بين قوى سياسية مختلفة.
وفي حديث لإذاعة العراق الحر، أكد الشريف علي بن الحسين
أنه يؤيد الآن الإنجازات السياسية التي تحقق توافقا سياسيا ً وشراكة في صنع القرار في العراق ويدعم التجربة "الجمهورية الخامسة" في العراق، بحسب تعبيره. وأضاف :
(صوت الشريف علي)
"نحن موقفنا الآن دعم النظام القائم وإعطاء مجال لهذه الجمهورية الخامسة أن تنجح، أعتقد يجب علينا أن ننتظر لنرَ مدى نجاح هذا النظام لأن لحد الآن ... "

من جهته، اعتبر المحلل السياسي باسم الشيخ أن اللقاء الأخير بين نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وراعي الملكية الدستورية إضافةً إلى اجتماعات أخرى عقدها مسؤولون حكوميون مع قيادات سياسية واجتماعية خارج الحكومة تمثل استثمارا للواقع السياسي الحالي وخدمة للمشاريع الانتخابية، بحسب رأيه :
(صوت المحلل السياسي باسم الشيخ)
"أعتقد إن استثمار الجو السياسي المعتدل كان خطوة أساسية باتجاه أن تفعل القيادات السياسية دورها لكي تستفيد مما هو موجود على الأرض إضافة لاستثمار هذا الوضع باتجاه خدمة مشاريعها الانتخابية التي ستطرحها خلال انتخابات مجالس المحافظات المحلية... "

ويشخص الشريف علي بن الحسين تأثير الوضع الأمني على الواقع السياسي خصوصا خلال العام الماضي مشيرا إلى أهمية إعطاء دور أوضح للقوى التي ساهمت في استقرار الأمن وتجاوز مخاوف العنف وتأجيج الفتنة الطائفية، وقال :
(صوت الشريف علي)
"السنة الماضية كان الوضع خطيراً جداً وكنا على وشك أن نرى انهيار الدولة والمجتمع العراقي بسبب أطراف لم يكونوا راغبين بالخير للعراق ويرغبون بزرع الفتنة الطائفية والفتنة القومية ، ولكن الآن و لأسباب كثيرة منها أن فئات مهمة من المجتمع العراقي عملوا على عودة الأمن للبلاد ولرفضوا العنف ورفضوا إرهاب القاعدة ... "

على أعتاب انتخابات مجالس المحافظات تعتمل المشهد السياسي ملامحُ تغيير وتنوع في الأداء، ينتج عنها بروز تشكيلات وعناوين سياسية جديدة أو إعادة تكوين كتل وتجمعات احتجبت حينا عن المشهد السياسي ، المحلل باسم الشيخ يؤكد:
(صوت المحلل السياسي باسم الشيخ)
"بالتأكيد ما موجود على الساحة العراقية ليس هو كل المشهد السياسي سواء كان على مستوى الشخصيات أو على مستوى التمثيل الحزبي أو السياسي ذلك لأن كثيراً من القوى التي ما زالت لا تستطيع حضورها أو أن تكون في واجهة المسارات السياسية ما زالت غائبة ومازالت هناك نخب سياسية .. "

على صلة

XS
SM
MD
LG