روابط للدخول

انسحاب القوات الأميركية بين الجدولة ومنطق الأمر الواقع


رواء حيدر

* النازحون والمرحلون في انتظار نتائج سياسة وطنية لمعالجة مشكلتهم
* والدفعة الثانية من مقترحات ممثل الامين العام للأمم المتحدة بخصوص المناطق المتنازع عليها في الطريق إلى اربيل

تواصل الولايات المتحدة تعبيرها عن موقف معارض لتحديد موعد لسحب قواتها من العراق. البيت الأبيض كرر يوم الأربعاء معارضته لوضع موعد وصفه بالاعتباطي لانسحاب القوات كما جاء على لسان الناطقة باسمه دانا بيرينو التي أكدت أن مثل هذه القرارات يجب أن تتخذ على ضوء الأوضاع في الميدان.
كان مستشار الأمن القومي موفق الربيعي قد أعلن يوم الثلاثاء أن العراق لن يوافق على توقيع أي اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة إن لم تتضمن مواعيدا لسحب القوات الأجنبية غير أن وكالة رويترز للأنباء نقلت عن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ تكراره لما قالته الولايات المتحدة وهو أن جدولا زمنيا سيعتمد على الأوضاع في الميدان.
الولايات المتحدة لاحظت أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين العراقيين حول جدول زمني لسحب القوات يعبر جزئيا عن تحسن الأوضاع الأمنية وهذا ما ورد على لسان الناطقة بلسان البيت الأبيض دانا بيرينو التي أضافت أن جزءا آخر سببه أن المفاوضات بين الجانبين حول الاتفاقية الأمنية تشهد نوعا من التكثيف مؤكدة أن هذه الأمور تعكس رغبة العراقيين في التكفل بشؤونهم بأنفسهم. بيرينو أكدت أيضا رغبة الولايات المتحدة في الانتهاء من الاتفاقية الأمنية على وجه السرعة والسبب في ذلك حسب قولها هو أن هناك واقعا يفرض نفسه وهو أن وجود القوات الأميركية سيتواصل بعد انتهاء هذا العام ومع انتهاء التفويض الدولي لقوات التحالف.
في سياق متصل قال غونزالو غاليغوس مدير مكتب العلاقات الصحفية في وزارة الخارجية الأميركية في إيجاز صحفي متحدثا عن مطالب العراق بوضع موعد لسحب القوات، قال إن الولايات المتحدة راغبة في الانسحاب ولكن عندما تتوفر الشروط اللازمة:
" تتفق الحكومتان الأميركية والعراقية على أن حكومة الولايات المتحدة تريد الانسحاب، وستقدم على الانسحاب غير أن مثل هذا القرار يجب أن يقوم على أساس الظروف القائمة ".

غاليغوس أوضح بالقول:
" نحن ننظر إلى الظروف وليس إلى المواقيت. نحن نحقق تقدما ونحن ملتزمون بالمغادرة وما يؤكد ذلك هو تسليمنا اكثر من نصف محافظات العراق إلى القيادة العراقية. نعتزم أيضا أن نسحب في نهاية هذا الشهر اللواء الخامس والأخير من القوات الإضافية التي أرسلناها في وقت سابق، في ما لو سارت الأمور وفق ما هو مخطط ".

هذا وما تزال المفاوضات مستمرة بين الجانبين الأميركي والعراقي حول الاتفاقية الأمنية التي كان من المفترض التوصل إلى إبرامها في نهاية هذا الشهر ولكن يبدو أن كل هذه الملابسات والتطورات ستؤدي إلى عدم الالتزام تماما بهذا الموعد.

أصبح العراق ومنذ سنوات مثار اهتمام المنظمات الدولية وغير الحكومية المعنية بشؤون اللاجئين. حركة الهجرة والتهجير والنزوح واضحة في مناطق مختلفة من البلاد كما هي واضحة في الدول المجاورة حيث يستقر اكثر من مليونين ونصف مليون نازح عراقي.
المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تشير إحصائياتها إلى الحقائق التالية:
فر أكثر من 2.4 مليون عراقي إلى دول الجوار بعد تعرضهم إلى العنف والتهديد في العراق، الغالبية العظمى منهم في سوريا وفي الأردن.
عدد النازحين في سوريا يربو على مليون ونصف مليون شخص إضافة إلى نصف مليون في الأردن وهناك أعداد أصغر في مصر ولبنان وتركيا ومنطقة الخليج.
سبعة وستون بالمائة من الأطفال العراقيين لا يذهبون إلى المدرسة في دمشق والكثير منهم على هذه الحال منذ عامين أو ثلاثة أعوام.
من الحقائق الأخرى التي تذكرها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن أغلب النازحين إلى سوريا غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية لأكثر من ثلاثة شهور بينما تبلغ نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة منهم ستة وثلاثين بالمائة.

مشكلة العراقيين النازحين والمرحلين ما تزال مطروحة داخل العراق وفي العالم وعلى جميع المنابر.
بغداد احتضنت اعتبارا من يوم الثلاثاء مؤتمرا يستمر لمدة يومين هدفه هو وضع آلية واضحة لإعادة المرحلين والنازحين إلى ديارهم لا سيما وان العراق يمر في حالة تحسن أمني حاليا.
يحمل المؤتمر عنوان " المؤتمر الأول الخاص بالسياسة الوطنية لمعالجة النزوح " ويعقد تحت إشراف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بحضور عدد من المسؤولين منهم نائب رئيس الوزراء برهم صالح الذي قال:
( صوت برهم صالح )

حضر المؤتمر أيضا وزير الهجرة والمهجرين عبد الصمد رحمن سلطان:
( صوت عبد الصمد رحمن سلطان )

مشكلة المرحلين والمهجرين ترتبط بالأوضاع الأمنية ومدى تحسنها وسوئها. الناطق باسم خطة فرض القانون اللواء الركن قاسم عطا متحدثا إلى إذاعة العراق الحر:
( صوت اللواء الركن قاسم عطا )

اللواء الركن أكد ألا نجاح لخطة فرض القانون إلا بإعادة النازحين والمرحلين وكشف لإذاعة العراق الحر عن قرب الإعلان عن خطة تتعلق بإعادتهم إلى ديارهم:
( صوت اللواء الركن قاسم عطا )

في انتظار تنفيذ خطة العودة تبقى آلاف مؤلفة من العراقيين تحار في تدبير سقف تحتمي به وظروف تعليم يؤمن لأطفالها مستقبلهم ومصدر دخل يمكن أن يلبي ولو الحد الأدنى من احتياجاتهم سواء أكان الأمر هنا داخل العراق أم في الخارج لا سيما في دول الجوار.

يصل ممثل الأمم المتحدة لدى العراق ستيفان دي مستورا إلى إقليم كردستان يوم الخميس بهدف مناقشة توصيات المرحلة الثانية حول المناطق المتنازع عليها.
من شأن دي مستورا أن يقدم مقترحاته إلى رئيس برلمان كردستان عدنان المفتي. المستشار الإعلامي للمفتي طارق جوهر عبر لإذاعة العراق الحر عن أمله في أن تتوضح ملامح مقترحات دي مستورا الخاصة بالمرحلة الثانية:
( صوت طارق جوهر )

هذا وكانت مقترحات ممثل الأمم المتحدة لدى العراق ستيفان دي مستورا للمرحلة الأولى قد لاقت ردود أفعال سلبية من جانب برلمان إقليم كردستان الذي أكد بعد اجتماع طارئ على ضرورة الالتزام بالدستور وببنود المادة 140 داعيا إلى تفهم قلق شعب الإقليم ومعتبرا أن المقترحات لم تكن منصفة تماما إزاء المجاميع التي تعرضت إلى التهجير والمناطق التي تعرضت إلى التغيير الديمغرافي خلال فترة حكم النظام السابق.
جوهر أوضح أن بعض مقترحات دي مستورا تعلقت بمناطق حسمت أمورها منذ زمن مثل منطقة عقرة وأضاف:
( صوت طارق جوهر )

أما عن مقترحات مبعوث الأمم المتحدة المرتقبة فعبر طارق جوهر المستشار الإعلامي لرئيس برلمان إقليم كردستان عن أمله في أن تحمل حلولا معقولة للمناطق المتنازع عليها:
( صوت طارق جوهر )

الحلول والأفكار التي يطرحها ممثل الامين العام للأمم المتحدة لدى العراق ستيفان دي مستورا هي مجرد مقترحات وتوصيات باعتبار أن دور الأمم المتحدة في هذه الشؤون دور استشاري فقط وغير ملزم غير أن الأمل كبير لدى جميع الأطراف في أن تؤدي إلى إيجاد حلول ناجعة لقضية هذه المناطق وربما أيضا التوصل إلى توافقات سياسية.

على صلة

XS
SM
MD
LG