روابط للدخول

الإمارات تبلغ المالكي قرارها بشطب جميع الديون العراقية وتعلن اسم سفيرها الجديد في بغداد


ناظم ياسين ونبيل الحيدري

* في بغداد: توقيع ما اصطُلح على تسميتها باتفاقية هلسنكي للمصالحة الوطنية

نستهل الملف العراقي بمحور العلاقات العربية التي يُتوقَع أن تتعزز في المرحلة المقبلة مع زياراتٍ رفيعة المستوى لزعماء ومسؤولين من دول الجوار. وفي هذا الإطار، بدأ رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي الأحد زيارة رسمية تستغرق يومين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي كان وزير خارجيتها الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أعلن من بغداد الشهر الماضي أن بلاده تعتزم إعادة افتتاح سفارتها في العاصمة العراقية.
المالكي توجّه إلى الإمارات على رأس وفد يضمّ وزراء الداخلية والتجارة والصناعة والمعادن ومستشار الأمن الوطني إضافةً إلى عدد آخر من المسؤولين. والتقى المالكي ظهر الأحد مع رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بحضور نائبه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي.
وبعد ساعاتٍ من وصول المالكي، صرح مصدر دبلوماسي في
أبو ظبي بأن دولة الإمارات اختارت سفيرها لدى الهند عبد الله إبراهيم الشحي لشغل منصب السفير الجديد لدى العراق.
وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأن المصدر الدبلوماسي لم يذكر متى سيتولى السفير الإماراتي مهام منصبه الجديد في بغداد.
وفي بادرةٍ أخرى ذات أهمية اقتصادية بالغة، أكد رئيس دولة الإمارات خلال اجتماعه مع المالكي أن أبو ظبي قررت إلغاء كافة الديون المستحقة على العراق والبالغة أربعة مليارات دولار تم تقديمها في أوقات مختلفة بالإضافة إلى الفوائد المترتبة عليها، بحسب ما أفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام). يشار إلى أن مجموع هذه الديون مع فوائدها المتراكمة يصل إلى نحو سبعة مليارات دولار.
وكانت الحكومة العراقية والولايات المتحدة ناشدتا الدول العربية في الخليج غير مرة أن تحذو حذو الأطراف الأجنبية بشطب حصصها من الديون المترتبة على العراق وفقاً للقرار الذي اتخذه نادي باريس للدول الدائنة في تشرين الثاني 2004 بإلغاء ثمانين في المائة من الديون العراقية المستَحقة لأعضائه. وقد كثّفت الحكومة العراقية أخيراً جهودها مع كلٍ من الكويت والسعودية من أجل التوصل إلى اتفاق لشطب الديون المستحَقة لهما والتي تقدّر بعشرات المليارات من الدولارات. ومن شأن المبادرة الإماراتية التي أُعلنت الأحد أن تشجّعهما على احتمال اتخاذ قرار مماثل.
وفي تحليله لرؤية الإمارات إلى أهمية زيارة رئيس الوزراء العراقي، قال المحلل السياسي خالد أبو كريّم رئيس القسم العربي والدولي في صحيفة (البيان) الإماراتية لإذاعة العراق الحر:
(صوت المحلل السياسي خالد أبو كريّم)
_ مقطع صوتي من المقابلة مع المحلل خالد أبو كريّم رئيس القسم العربي والدولي في صحيفة البيان الإماراتية متحدثاً لإذاعة العراق الحر _


من جهته، قال المحلل السياسي العراقي باسم الشيخ:
(صوت المحلل العراقي باسم الشيخ)

وفي ردّه على سؤال يتعلق بأهمية الجانب الاقتصادي لزيارة المالكي إلى دولة الإمارات التي أعلنت الأحد إلغاء الديون المترتبة على العراق، قال الشيخ:
(صوت الشيخ)

كما أشار المحلل السياسي العراقي أيضاً إلى الإنجازات الأمنية التي حققتها حكومة المالكي وأعطتها حافزاً مهماً كي تمارس دورها على الصعيدين الإقليمي والعالمي باعتبارها حكومة منتخبة مؤهلة لتأسيس علاقات متكافئة بين بغداد والأطراف الدولية.

** *** **

في محور المصالحة الوطنية، بحث الرئيس العراقي جلال طالباني مع خبراء بارزين في هذا المجال من ايرلندا الشمالية وإفريقيا الجنوبية الجهود التي بذلت في العراق وإمكانية الاستفادة من التجارب العالمية لإنجاح المساعي المماثلة في البلاد.
وأفاد بيان لرئاسة الجمهورية تلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه بأن طالباني استمع السبت إلى إيجاز عن لقاءات وفد الخبراء مع مختلف الأطياف العراقية للمساعدة في تنفيذ المبادئ والآليات المنصوص عليها في اتفاقية هلسنكي الثانية الموقّعة بين ممثلي مختلف الأطياف العراقية في حزيران الماضي.
يذكر أن عدة اجتماعات عُقدت داخل العراق وخارجه منذ أن أطلق رئيس الوزراء نوري المالكي بعد تشكيله الحكومة في عام 2006 مشروع المصالحة الوطنية بغية ترسيخ مفهوم الوفاق بين مختلف المكوّنات العراقية وإبعاد شبح الحرب الأهلية الذي كان يخيّم على البلاد.
وضيّفت العاصمة الفنلندية هلسنكي في أيلول العام الماضي ونيسان العام الحالي مؤتمرين للمصالحة الوطنية شاركت فيهما شخصيات سياسية عراقية مختلفة. وقامت بتنظيم المؤتمرين (مبادرة إدارة الأزمات) وهي هيئة غير حكومية يرأسها الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري الذي لعب منذ انتهاء رئاسته دوراً نشطاً في المحادثات بين الطوائف المنقسمة في كوسوفو وإقليم اتشيه الإندونيسي.
وتُوّجت جهود هذين المؤتمرين في بغداد السبت مع توقيع اكثر من 40 شخصية سياسية على إعلان مبادئ وآلية تحقيق للمصالحة الوطنية. وقد حضرت حفل توقيع ما سمي بـ"اتفاقية هلسنكي" شخصيات سياسية وبرلمانية وعشائرية وأخرى أجنبية من الولايات المتحدة وبريطانيا بالإضافة إلى ممثل عن الاتحاد الأوربي.
الاتفاقيةُ التي تضمنت أثنين وثلاثين بندا أكدت "الالتزام بوحدة العراق أرضا وشعبا والتمسك بالأساليب والوسائل السلمية والديمقراطية في حل القضايا الخلافية " إضافةً إلى "حظر استخدام السلاح من قبل المجموعات المسلحة خلال التفاوض"، بحسب ما جاء في نصوصها.
القيادي في حزب الدعوة وليد الحلي والذي شارك في صياغة المواد التي خرج بها مؤتمر هلسنكي تحدث إلى إذاعة العراق الحر عن دراسة المؤتمرين للتجارب الرائدة في ايرلندا الشمالية وجنوب إفريقيا لحل المشاكل الطائفية والعنصرية:
(صوت وليد الحلي)
"استفدنا في الحقيقة من تجربة الايرلنديين وتجربة جنوب افريقيا، الايرلنديون عاشوا مدة 33 عاما من الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت. وعاشوا صراع مسالة المملكة المتحدة وايرلندا الشمالية وايرلندا الجنوبية .. "

وشهد حفل توقيع الاتفاق يوم السبت تحفظا على بندين هما المبدأ المتعلق بهوية العراق، والبند الخاص بشأن حظر الميليشيات.
رئيس كتلة الحوار الوطني صالح المطلك تحدث عن المبادئ التي تم الاتفاق عليها من قبل كل الكتل، حسب قوله:
(صوت صالح المطلك)
"وُقع في المؤتمر الأخير على إعلان مبادئ حول كيفية التفاوض وكيفية الوصول الى المصالحة الوطنية وقع تقريبا من كل الكتل مع تحفظات معينة على فقرات لم تدرج على أساس إنها ستناقش في مؤتمر لاحق في بغداد يسمى "بغداد واحد .. "

الاتفاقية التي وقّعتها شخصيات عراقية واصطُلح على تسميتها
بـ " اتفاقية هلسنكي" أكدت التزام جميع الأطراف بنتائج المفاوضات التي عُقدت في السابق مشيرةً إلى عدم جواز تعريض أي طرف للتهديد باستخدام القوة. ويرى وليد الحلي القيادي في حزب الدعوة أن مثل هذه الاتفاقات تسهل التعاطي بين القوى السياسية المختلفة وصولا إلى أجواء العمل الديمقراطي في العراق.
وأضاف :
(صوت الحلي)
"ما يحل مشاكل الفرقاء السياسيين هو التصويت ورأي الشعب العراقي وننتقل من حالة استخدام السلاح والعنف الى استخدام الأساليب الديمقراطية في حل المشاكل العالقة في العراق ... "

بتوقيع اكثر من أربعين شخصية سياسية عراقية على اتفاق مبادئ هلسنكي للمصالحة الوطنية تضاف وثيقة جديدة لسابقاتها ، ولكن هل أن القيادات السياسية العراقية استوعبت في أدائها السياسي مضامين تلك الاتفاقيات؟ رئيس كتلة الحوار الوطني صالح المطلك يقرّ بعدم نضوج الأفكار الواردة في طروحات المعارضة وتطرفها أحيانا لكنه لا يعفي الحكومة من دور المبادرة بحسب تعبيره :
(صوت المطلك)
"عادة ً إن من يبدأ الخطوة الأولى هو الطرف الأقوى في أي عملية مصالحة، فإذا لم يبدأ الطرف الأقوى بخطوة أولى ستبقى هذه المشادات موجودة وأنا أتفق مع طرحك في وجود عدم نضوج حتى في طرح المعارضة اليوم فهي مشتتة وأحيانا لديها آراء متطرفة جدا لكن أيضا الحكومة لديها .... "

على صلة

XS
SM
MD
LG