روابط للدخول

المحادثات العراقية – الأميركية في واشنطن تتركز على أوجه التعاون الاستراتيجي بما يحقق المصالح العليا المشتركة


ناظم ياسين

تتواصلُ في العاصمة الأميركية واشنطن سلسلةُ اللقاءات التي يجريها الرئيس العراقي جلال طالباني مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للبحث في أوجُه العلاقات الثنائية التي يُتوقع أن ترتقي إلى مستوى التعاون الاستراتيجي طويل الأمد بين البلدين.
ولم تقتصر اجتماعات طالباني مع أعضاء إدارة الرئيس جورج دبليو بوش فحسب بل شملت محادثات أجراها مع المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية السيناتور جون ماكين ومكالمة هاتفية مع المرشح الرئاسي الديمقراطي السيناتور باراك أوباما الذي أعلن السبت أنه سيزور منطقة الشرق الأوسط وأوربا خلال الصيف الحالي.
وأضاف في بيان أن الجولة المرتقبة "سوف توفّر فرصة مهمة لي لتقييم الوضع في الدول الحرِجة بالنسبة للأمن القومي الأميركي وللتشاور مع بعض أقرب أصدقائنا وحلفائنا في شأن التحديات المشتركة التي نواجهها"، على حد تعبيره.
فيما نُقل عنه القول خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس العراقي إنه يتمنى أن يبحث مع طالباني "لدى زيارته المرتقبة إلى العراق، الأوضاع بالتفصيل ويطّلع منه ومن القيادة العراقية على التفاصيل التي تمكّنه من تكوين صورة واقعية لما يجري في البلاد وما يتطلبه من إجراءات وخطوات"، بحسب ما أفاد بيان المكتب الصحفي لرئاسة الجمهورية العراقية.
أما المرشح الرئاسي الجمهوري ماكين فقد أشار إثر اجتماعه مع الرئيس العراقي في واشنطن السبت إلى اتفاقه مع طالباني على أن العراق يحرز "تقدماً مهماً إلا أنه مازال هشاً"، على حد تعبيره.
وأعرب ماكين عن ثقته في التوصل إلى اتفاق ثنائي بين بغداد وواشنطن يحقق مصالح كلا الطرفين في محادثاتهما الرامية إلى عقد اتفاقية أمنية لتنظيم الوجود العسكري الأميركي في العراق بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة بحلول نهاية العام الحالي.
من جهته، أعرب طالباني عن سعادته بالاجتماع مع ماكين الذي وصفه بـ"الصديق القديم"، وشدد على حاجة العراق للقوات الأميركية لافتاً إلى "ضرورة أن تقرر الحكومتان عدد القوات التي ستبقى هناك"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
يشار إلى أن المحادثات التي أجراها طالباني مع المسؤولين في إدارة بوش خلال الأيام الماضية تركزت على "ضرورة إنجاز قانونيْ النفط والغاز والانتخابات المحلية والأهمية الاستثنائية للتوصل إلى صيغة لعقد اتفاقية تعاون استراتيجي ملائمة للبلدين، تراعي المصالح العليا للعراق وتحفظ له سيادته واستقلاله"، بحسب ما ورد في بيان رئاسة الجمهورية العراقية.
وأوضح البيان الذي تلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه السبت أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وأركان الإدارة الأميركية أكدوا ما ورد في حديث الرئيس بوش مع طالباني "أثناء إشارته للاتفاقية الاستراتيجية مع الحكومة العراقية من مراعاة للحساسية الوطنية لدى المسؤولين العراقيين ورغبة الرئيس الأميركي الجادة في تطمينهم وردّ الدعاوى التي تبرز الاتفاق وكأنه تنازل من الحكومة العراقية عن الثوابت الوطنية، مشيرين إلى أن الاتفاقية، كما جرى توضيحها من قبل الجانب الأميركي، يراد منها استمرار تعزيز القدرات العراقية وتمكين العراق من تأهيل قواته العسكرية والأمنية بما يجعله في مأمن، داخلياً وخارجياً، من أي اختراق أو تجاوز أو عدوان أو إثارة للفتن والإرهاب"، على حد تعبيره.

** *** **

نبقى في محور العلاقات العراقية – الأميركية في ضوء المحادثات المستفيضة التي يجريها الرئيس العراقي جلال طالباني في واشنطن مع أقطاب إدارة الرئيس بوش ومرشحَيْ الحزبين الجمهوري والديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية التي ستُجرى في تشرين الثاني المقبل. يُذكر أن الشأن العراقي يتصدر قضايا الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة مع استمرار الدعوات التي يصدر معظمها من الحزب الديمقراطي ذي الأغلبية في الكونغرس بشأن سحب القوات الأميركية من العراق. لكن توقعات المحللين تشير إلى الصعوبة التي سوف تواجه الرئيس الأميركي المقبل في حسم قضية الانسحاب العسكري من العراق.
وفي هذا الصدد، اعتبر الباحث بيتر هارلينغ، وهو محلل أقدم في (المجموعة الدولية للأزمات - International Crisis Group)، وهي من مراكز الدراسات التي تعنى بالعلاقات الدولية وتتخذ من بروكسل مقراً، اعتبر أن الإستراتيجية الأميركية في العراق لن تتغير كثيراً أياً كان الفائز في السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض. وأضاف في تصريحاتٍ نقلتها وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء أن أزمة العراق "دائمة" متوقعاً أن تندرج الإستراتيجية الأميركية في العراق ضمن "استمرارية السياسة الحالية وربما مع بعض التعديلات بغض النظر عن الرئيس الذي سيفوز في الانتخابات المقبلة"، بحسب تعبيره.
من جهته، قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عماد رزق إن فوز الجمهوريين أو الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة لن يؤثر كثيرا في الاستراتيجية الأميركية الخارجية وتحديداً في الشرق الأوسط والعراق. وأضاف في مقابلة مع إذاعة العراق الحر أن العراق هو من الأهمية بمكان في هذه الاستراتيجية بحيث أن أي حزبٍ يحقق الفوز في الانتخابات الرئاسية لن يتمكن من سحب القوات الأميركية بشكل "دراماتيكي"، على حد وصفه.
(مقطع صوتي من المقابلة مع الباحث في الشؤون الاستراتيجية
د. عماد رزق متحدثاً لإذاعة العراق الحر من بيروت)

** *** **

أخيراً، وفي محور الشؤون الاقتصادية، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني أن أربيل سوف تواصل إبرام العقود النفطية مع شركات الطاقة العالمية.
وأضاف في مؤتمر صحافي عقده في أربيل السبت أنه ليس لأحد في بغداد صلاحية إلغاء هذه العقود.
وفي هذا الصدد، نقل الموقع الإلكتروني لحكومة إقليم كردستان عنه القول "إن ما قمنا به في إقليم كردستان حول مسألة النفط يأتي ضمن صلاحياتنا الدستورية"، بحسب تعبيره.
كما أعلن بارزاني تشكيل لجنة مشتركة للمتابعة تضم رئيسيْ الحكومة المركزية والإقليمية إضافةً إلى مسؤولين بارزين آخرين من كلا الطرفين. ومن المقرر أن تبدأ هذه اللجنة اجتماعاتها الأسبوع المقبل للبحث في مشروع قانون النفط والغاز.
وجاءت تصريحات بارزاني بعد عودته من بغداد إثر محادثات كان يُتوقع على نطاق واسع أنها ستفضي إلى اتفاقٍ مشترك من شأنه التسريع في تمرير مشروع قانون النفط والغاز في البرلمان العراقي.
ولاستيضاح أسباب عدم التوصل إلى حل مشترك حول هذا المشروع، تحدّثت إذاعة العراق الحر إلى عضو مجلس النواب العراقي عن (التحالف الكردستاني) الدكتور محمود عثمان الذي أجاب أولا عن سؤال يتعلق بالمواضيع التي نوقشت خلال اللقاءين اللذين عقدهما رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني مع رئيس الحكومة المركزية نوري كامل المالكي في بغداد.
(مقطع صوتي من المقابلة مع عضو مجلس النواب العراقي عن التحالف الكردستاني
الدكتور محمود عثمان متحدثاً لإذاعة العراق الحر)

على صلة

XS
SM
MD
LG