روابط للدخول

الاتفاقية العراقية الأميركية الأمنية وأسباب الخلاف بين المفاوضين من الجانبين


رواء حيدر

منذ شهر آذار الماضي تجري الولايات المتحدة والعراق مفاوضات صعبة حول اتفاقية من شأنها أن تنظم وجود القوات الأميركية في العراق بعد خروجه من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أي بانتهاء التفويض الذي منحته المنظمة الدولية لقوات التحالف في العراق وهو تفويض سينتهي مع نهاية هذا العام.
تعرف الاتفاقية الأمنية باسم صوفا وهي تختلف عن اتفاقية عراقية أميركية ثانية تجري بشأنها مفاوضات في الوقت نفسه من المفترض أن تنظم العلاقة بين البلدين على صعد مختلفة منها الاقتصادي والثقافي وغيرهما. بمعنى آخر، أن الاتفاقية الثانية اتفاقية عامة.
أما الاتفاقية الأمنية أو لنقل بنود هذه الاتفاقية وما تسرب عنها من أنباء، فقد أثارت جدلا واسعا لا سيما في الأوساط السياسية العراقية وعبر العديد عن معارضتهم لهذه النقطة أو تلك النقطة تحت شعار الحفاظ على سيادة العراق ومنع سقوطه تحت هيمنة الولايات المتحدة.
المحلل السياسي عامر حسن فياض:
(صوت المحلل عامر حسن فياض)

من المعروف أن الولايات المتحدة دولة كبرى في العالم لها وزنها وثقلها على جميع الصعد ومن هنا نبعت خشية السياسيين العراقيين لا سيما وان شؤونا عديدة ما تزال معلقة في العراق منها الوضع الأمني ومنها الوضع الاقتصادي. باختصار، العراق دولة ما تزال قيد النشأة رغم تاريخها العريق وترتبط نشأتها الجديدة بنشر الديمقراطية واستتباب الأمن وتشغيل المؤسسات والاقتصاد بشكل فاعل.
المفاوضات بين العراق والولايات المتحدة تجري منذ اشهر وتسربت أنباء تحدثت عن وجود عراقيل تواجه المفاوضين من الجانبين. وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قد قال في بداية هذا الشهر إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.
ولكن ما هي أسباب تلكؤ المفاوضات العراقية الأميركية وما هي النقاط الرئيسية التي تثير الخلاف بين الطرفين؟ إحدى هذه النقاط تتعلق بالحصانة من ملاحقة القضاء العراقي.
عادة ما يتم استثناء العاملين في سفارة أي دولة وفي أي بلد كان من ملاحقة القضاء المحلي وذلك بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في عام 1979. وقعت هذه الاتفاقية جميع الدول وهي ملزمة لها كلِها والعراق واحد منها. بقي أن نفهم سبب الإشكالية التي يناقشها المفاوضون الأميركيون والعراقيون. الخبير القانوني طارق حرب:
(صوت الخبير القانوني طارق حرب)

الخبير القانوني أكد أن مشكلة شركات الأمن الخاصة تثير حساسية لدى المفاوضين العراقيين ولدى السياسيين وفي الشارع العراقي بسبب ممارسات سابقة صدرت عن هذه الشركات حصرا:
(صوت الخبير القانوني طارق حرب)

مع ذلك ذكرت بعض الأنباء أن الولايات المتحدة ألغت مطلبها بشأن متعهدي الأمن الخاصين.

أشارت الأنباء أيضا إلى نقاط اختلاف أخرى بين المفاوضين الأميركيين والعراقيين الذين يناقشون اتفاقية صوفا وإحدى هذه النقاط تتعلق بدور الولايات المتحدة في الدفاع عن العراق.
كانت إدارة الرئيس بوش قد اقترحت في البداية أن تتكفل القوات الأميركية بالدفاع عن العراق في حال تعرضه إلى مخاطر خارجية غير أن المفاوضين الأميركيين يتحدثون الآن عن تغيير هذه الصيغة وتحويلها إلى أن تقوم الولايات المتحدة بمساعدة القوات العراقية في الدفاع عن نفسها. سألت الخبير القانوني طارق حرب عن أهمية الاختلاف بين هاتين الصيغتين فقال إن الصيغة الثانية اكثر قبولا لدى المفاوض العراقي وحتى لدى السياسيين العراقيين:
(صوت الخبير القانوني طارق حرب)

** *** **

يأمل كل من العراق والولايات المتحدة الانتهاء من توقيع الاتفاقية أو ما يدعى باتفاقية صوفا التي ستنظم وضع القوات الأميركية في العراق في نهاية تموز المقبل. الرئيس بوش سيغادر منصبه في العشرين من كانون الثاني المقبل بعد الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني وعدم إنجاز الاتفاقية قبل ذلك الموعد سيعني ترك اتخاذ قرارات مهمة حول وضع القوات الأميركية للرئيس القادم.
غير أن عامر حسن فياض الذي تحدث إلى إذاعة العراق الحر باعتباره خبيرا قانونيا رأى أن إحدى الإشكاليات المتعلقة بهذه الاتفاقية هو تحديد زمن معين لإنجازها:
(صوت الخبير القانوني عامر حسن فياض)

يذكر أن للولايات المتحدة اتفاقيات أمنية مع اكثر من ثمانين دولة في العالم وهذه الاتفاقيات ليست متشابهة تماما في أحكامها وبنودها. الخبير القانوني طارق حرب قال إن للولايات المتحدة مثلا اتفاقيات مع جميع الدول العربية بلا استثناء غير أن فرقها مع العراق هي أن أي اتفاقية بين بغداد وواشنطن من المفترض أن تتحول إلى قانون ولن تكون سرية بل علنية تماما. الخبير القانوني طارق حرب:
(صوت الخبير القانوني طارق حرب)

يذكر أخيرا أن هذه الاتفاقية الأمنية كانت أحد المحاور التي تطرق إليها الرئيس الأميركي جورج بوش خلال لقائه رئيس الجمهورية جلال طلباني في واشنطن يوم الأربعاء. الرئيس بوش أشار إلى التوصل إلى اتفاقية تناسب الحكومة العراقية:
" تحدثنا عن اتفاق إطار ستراتيجي يناسب الحكومة العراقية. تحدثنا عن الانتخابات وعن مختلف القوانين التي تم اعتمادها حتى الآن. أثنيت على الرئيس للجهود التي بذلها من اجل إنجاح عمل المجلس التشريعي العراقي. تحدثنا أيضا عن تحسن الاقتصاد العراقي وعن تطور الموقف الشعبي هناك على مدى السنوات الماضية ".
طلباني أشار من جانبه إلى أن الطرفين حققا تقدما في التوصل إلى اتفاق يمكن للعراق الموافقة عليه:
" اتفق مع الرئيس بوش على أننا سنعمل معا من أجل إبرام الاتفاقية بين الولايات المتحدة والعراق وكذلك مواصلة التعاون لمحاربة الإرهاب ونشر الديمقراطية في العراق وفي الشرق الأوسط. نشعر بالفخر لأن لنا أصدقاء جيدين هنا في هذا البلد العظيم ".

على أية حال ورغم الإشكاليات التي رافقت المفاوضات الجارية بين العراق والولايات المتحدة، تبدو التعليقات التي صدرت عن الرئيسين بوش وطلباني يوم الأربعاء وكأنها تشير إلى تحقيق تقدم على طريق إبرام اتفاقية صوفا أو الاتفاقية التي ستنظم وضع القوات الأميركية في العراق بعد نهاية هذا العام.

على صلة

XS
SM
MD
LG