روابط للدخول

الدستور العراقي وآليات التفاوض والمصادقة على الاتفاقية الأميركية العراقية المرتقبة


رواء حيدر

- رئيس وزراء إقليم كردستان نجيرفان برزاني في بغداد لمناقشة قضايا خلافية

** *** **

تجري حاليا مفاوضات بين الولايات المتحدة والعراق حول الاتفاقية طويلة الأمد التي من شأنها أن تنظم وجود القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة في نهاية هذا العام وهو تفويض مُنح لقوات التحالف في العراق بموجب الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة.

بدأت المحادثات في آذار الماضي غير أن مسؤولين عراقيين سرعان ما بدأوا يعبرون عن معارضتهم لبعض المطالب الأميركية وبرزت خلافات بين الجانبين الأميركي والعراقي حول بعض النقاط التي يجري التحاور بشأنها منها عدد القواعد العسكرية التي ستتواجد فيها القوات الأميركية والحصانة الممنوحة لأفراد هذه القوات ولمتعهدي الأمن الأميركيين من ملاحقة القضاء العراقي إضافة إلى الصلاحية الممنوحة للولايات المتحدة في مجال إلقاء القبض على المشتبه بهم وشن عمليات عسكرية دون الرجوع إلى موافقة الحكومة العراقية وكذلك مدى سيطرة الولايات المتحدة على المجال الجوي العراقي.

ولكن ورغم بروز نقاط الاختلاف هذه بين الطرفين المتفاوضين عبر مسؤولون أميركيون وعراقيون عن عزمهم على تجاوزها وصولا إلى توقيع الاتفاق الذي من المفترض طرحه لاحقا على مجلس النواب بهدف المصادقة عليه.
في الشهر الماضي قام مشاركون عراقيون في هذه المفاوضات بعرض صورة عن مشروع الاتفاقية على عدد من أعضاء مجلس النواب وعلى سياسيين من مختلف الاتجاهات وراحت بعض الكتل والشخصيات السياسية تعبر عن معارضتها ومخاوفها من أن تؤدي هذه الاتفاقية إلى قيام الولايات المتحدة بفرض هيمنتها على العراق لعقود مقبلة.
إذاعة العراق الحر سألت عددا من أعضاء مجلس النواب إن كانت الصورة واضحة لديهم حاليا عن فحوى هذه الاتفاقية المرتقبة. عضو جبهة التوافق عبد الكريم السامرائي:
(صوت النائب عبد الكريم السامرائي)

غير أن عضو مجلس النواب من التحالف الكردستاني محمود عثمان أشار إلى عدم وجود شفافية في ما يتعلق بالاتفاقية الأميركية العراقية:
(صوت النائب محمود عثمان)

كان الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي قد وقعا إعلان مبادئ لعلاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد بين جمهورية العراق والولايات المتحدة في السادس والعشرين من تشرين الثاني في عام 2007 اتفقا فيه على الدخول في محادثات بهدف التوصل إلى اتفاقية شراكة طويلة الأمد بين البلدين.

الحكومة العراقية هي التي تجري المفاوضات مع الجانب الأميركي. إذاعة العراق الحر سألت الخبير القانوني عامر حسن فياض عما ينص عليه الدستور العراقي وعن الآليات المتبعة في هذا المجال فقال أولا أن التفاوض على اتفاقيات مع دول أجنبية يدخل ضمن صلاحية الحكومة وفقا لنصوص الدستور العراقي:
(صوت الخبير القانوني عامر حسن فياض)

هذا بالنسبة للتفاوض ولكن ماذا بشأن المصادقة التي من المفترض أن تعقب توقيع أي اتفاق. الخبير القانوني عامر حسن فياض قال إن مجلس النواب هو الذي يتمتع بهذه الصلاحية وفقا للدستور:
(صوت الخبير القانوني عامر حسن فياض)

فياض أضاف أن العراق وقدر تعلق الأمر بالاتفاقية الأميركية العراقية اتبع ما ورد في الدستور العراقي في المادتين 61 و80. إذاعة العراق الحر سألت الخبير القانوني عن صلاحيات مجلس النواب وهل من حقه رفض المصادقة على هذه الاتفاقية فأكد أن في استطاعة مجلس النواب بالفعل رفض المصادقة على الاتفاقية الأميركية العراقية بعد مناقشتها مما سيعني عدم تطبيق الاتفاقية. فياض أضاف أن مصادقة مجلس النواب تعتمد هي الأخرى آلية معينة وبتوفر شروط خفيفة حسب وصفه:
(صوت الخبير القانوني عامر حسن فياض)

الخبير القانوني عامر حسن فياض انتقد هذه الشروط الخفيفة كما وصفها واضاف:
(صوت الخبير القانوني عامر حسن فياض)

هذا ويرى مراقبون إن من شأن الاتفاقية العراقية الأميركية ألا تحدد مصير العراق لعقود مقبلة فحسب بل ستحدد أيضا وضع الولايات المتحدة الستراتيجي في منطقة الخليج ككل. يذكر أخيرا أن مسؤولين أميركيين كانوا قد أشاروا إلى أن هذه الاتفاقية في حال توقيعها لن تكون ملزمة للرئيس الأميركي المقبل كما لن تحتاج إلى مصادقة الكونغرس الأميركي.

** *** **

منذ مساء يوم السبت وصل وفد من إقليم كردستان إلى بغداد بهدف بدء جولة جديدة من المباحثات مع الحكومة الاتحادية حول عدد من المواضيع الخلافية بين الجانبين أبرزها قانون النفط والغاز وعقود إقليم كردستان النفطية والميزانية والشؤون المتعلقة بقوات البيشمركة وكذلك تطبيق المادة 140 من الدستور والخاصة بمشاكل المناطق المتنازع عليها. الناطق بلسان حكومة الإقليم جمال عبد الله قال إن قانون النفط والغاز سيكون ابرز هذه المواضيع موضحا أن وفد الإقليم حمل معه مقترحات تصب في اتجاه حل الخلافات.
يترأس وفد إقليم كردستان رئيس الوزراء نجيرفان برزاني وقد حضر بعد وصوله اجتماعا ضم ممثلين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والمجلس الأعلى الإسلامي في العراق وناقش الاجتماع القضايا الراهنة على الساحة العراقية. وقال برزاني بعد الاجتماع إن النقاش تطرق إلى انتخابات مجالس المحافظات وقانون النفط.
برزاني وصل إلى بغداد بهدف اللقاء بمسؤولين في الحكومة الاتحادية غير أن الاجتماع الذي حضره يشير إلى انه اجتماع ضم الحزبين الكرديين الرئيسيين والمجلس الأعلى الإسلامي. طرحت السؤال على عضو التحالف الكردستاني في مجلس النواب محمود عثمان فقال:
(صوت النائب محمود عثمان)

كان رئيس وزراء إقليم كردستان قد توجه في أوقات سابقة إلى العاصمة بهدف مناقشة القضايا العالقة بين حكومتي بغداد واربيل دون أن تؤدي تلك الزيارات إلى نتائج تذكر وتم خلال تلك الزيارات تشكيل لجان مشتركة لغرض البحث في القضايا الخلافية:
(صوت النائب محمود عثمان)

كان مسؤولون في إقليم كردستان قد عبروا قبل الزيارة عن تفاؤلهم بالنتائج التي يمكن أن تتمخض عنها مباحثات رئيس وزراء إقليم كردستان في بغداد هذه المرة. النائب محمود عثمان أكد أن الطرفين متفائلان بالفعل بالتوصل إلى نتائج:
(صوت النائب محمود عثمان)

عضو مجلس النواب من التحالف الكردستاني محمود عثمان متحدثا إلى إذاعة العراق الحر.

على صلة

XS
SM
MD
LG