روابط للدخول

واشنطن تعلن تراجع العنف في العراق وأستراليا تنهي مهماتها القتالية وفرنسا تؤكد رغبتها في المساهمة بإعادة الإعمار


ناظم ياسين

فيما أكدت الإدارة الأميركية انخفاض معدلات العنف في العراق وباشرت أستراليا سحب قواتها من جنوب البلاد قام وزير الخارجية الفرنسي بزيارة مفاجئة لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين العراقيين وافتتاح مكتب قنصلي لباريس في مدينة أربيل.
الانسحابُ العسكري الأسترالي من قاعدةٍ في جنوب العراق جرى الأحد تنفيذاً لتعهدٍ انتخابي قطعه رئيس الوزراء كيفين راد عند فوزه في تشرين الثاني الماضي بإعادة نحو 500 جندي إلى أستراليا بحلول منتصف العام الحالي.
ونُقل عن ناطق باسم وزارة الدفاع الأسترالية إعلانه أن قوات بلاده أنهت رسمياً الأحد مهماتها القتالية في العراق.
من جهته، أعلن محافظ ذي قار عزيز كاظم علوان أن "القوات الأسترالية التي كانت منتشرة في محافظتي ذي قار والمثنى غادرت العراق". فيما أكد مصدر عسكري عراقي "مغادرة أربعمائة عسكري أسترالي العراق بشكل نهائي"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.
يذكر أن أستراليا كانت من أوائل الدول المتحالفة التي شاركت في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأسقط النظام العراقي السابق قبل خمس سنوات. وبالإضافة إلى القوات القتالية، نشرَت أستراليا أيضاً طائرات وسفناً حربية في الخليج لحماية منصات النفط البحرية العراقية.
وكان وزير الخارجية الأسترالي ستيفن سميث صرح في وقت سابق بأن قوات بلاده سترحل في إطار مشاورات وثيقة مع الولايات المتحدة وبريطانيا مضيفاً أن "كل التقارير تؤكد أن الوضع العسكري في العراق تحسن بشكل كبير منذ نحو 12 شهرا"، بحسب تعبيره.
وفي شباط الماضي، أوضح رئيس هيئة الأركان الأسترالية أن بلاده سوف تترك بعد سحب قواتها القتالية طائرتيْ مراقبة بحريتين وسفينة حربية للمساعدة في حراسة المنصات النفطية وكذلك قوة أمنية صغيرة.
وصرح ناطق عسكري بريطاني في مدينة البصرة بأن مدنيين أستراليين يدربون الشرطة ويقدمون المشورة للحكومة العراقية سيبقون أيضاً في العراق، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.

** *** **

في محور المواقف الدولية، أجرى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي وصل في زيارة مفاجئة إلى العراق السبت محادثات مع الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبه عادل عبد المهدي وعدد آخر من كبار المسؤولين.
ونقل بيان لرئاسة الجمهورية عن طالباني قوله أثناء اللقاء إن
"العراقيين يعيشون ربيعاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً"، على حد تعبيره.
كما تحدث الرئيس العراقي عن التحسن الأمني في البلاد مشيراً إلى العمليات الأخيرة التي نفذتها القوات الحكومية في البصرة ومدينة الصدر في بغداد والموصل لفرض هيبة الدولة وسيادة القانون.
كما تطرق إلى التطورات الاقتصادية التي يشهدها العراق ولا سيما تنشيط القطاع الخاص.
من جهته، أكد كوشنير دعم فرنسا للعراق في جميع الميادين. وأضاف في تصريحاتٍ أدلى بها بعد اللقاء أن الرئيس العراقي ناقش معه عملية المصالحة الوطنية.
يشار إلى أن الزيارة، وهي الثانية من نوعها لكوشنير خلال أقل من عام، تظهر مجدداً التغيير الذي طرأ في سياسة فرنسا المساندة للعراق منذ وصول الرئيس نيكولا ساركوزي إلى قصر الأليزيه بعد أن عُرفت إدارة الرئيس السابق جاك شيراك بمعارضتها الشديدة للجهود الدولية التي قادتها الولايات المتحدة لإسقاط نظام صدام حسين.
كوشنير الذي وصل بعد يومين فقط من مؤتمر مراجعة العهد الدولي مع العراق في ستوكهولم استهلّ زيارته السبت بجولة على مدينة أور التاريخية ومنطقة الأهوار في محافظة ذي قار. وصرح بأن زيارته هي "رسالة للسلام والتعاون وفرصة للبحث في المساهمة الفرنسية المستقبلية في إعادة بناء العراق". فيما ذكر مسؤول دبلوماسي فرنسي في باريس أن "الزيارة تمثّل إعادة ارتباط فرنسا ومن خلالها الاتحاد الأوربي والمجتمع الدولي في العراق"، بحسب تعبيره.
وذكرت فرنسا التي ستتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوربي في تموز المقبل أنها ستقود جهوداً لمشاركة الاتحاد في إعادة إعمار العراق فضلا عن عرضها استضافة محادثات مصالحة.
وصرح الناطق باسم محافظة ذي قار عبد الحسين داود بأن كوشنير ناقش إمكانية استثمار الشركات الفرنسية في العراق خلال اجتماعه مع المسؤولين العراقيين في الناصرية، بحسب ما نقلت عنه رويترز.
وفي تحليله لأهمية زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى العراق، قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عماد رزق إنها تعكس تغيّراً في سياسات الاتحاد الأوربي التي باتت أكثر اقتراباً من واشنطن بعد تغيّر الاستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط والعراق تحديدا، مضيفا القول:
(صوت الباحث في الشؤون الاستراتيجية د. عماد رزق)
وفي إجابته عن سؤال يتعلق بالتصريحات التي أدلى بها كوشنير في عمان قبل أن يتوجه إلى العراق حول استعداد بلاده لاستقبال اللاجئين العراقيين، وخاصة من أبناء الطوائف المسيحية، الذين اضطروا إلى مغادرة وطنهم بسبب العنف، قال الدكتور رزق لإذاعة العراق الحر:
(مقطع صوتي من المقابلة مع الباحث في الشؤون الاستراتيجية
د. عماد رزق متحدثاً لإذاعة العراق الحر من بيروت)

** *** **

في محور الشؤون الأمنية، أعلن الجيش الأميركي الأحد أن شهر أيار المنصرم شهد أدنى حصيلة لعدد جنوده القتلى في العراق منذ عملية الغزو التي قادتها الولايات المتحدة في آذار 2003.
ونُقل عن بيان للجيش أن "19 جنديا أميركيا قتلوا خلال أيار وفقاً لمكتب أمن وزارة الدفاع" الأميركية مشيراً إلى أن "جهود قوات الأمن العراقية وقوات التحالف تساهم في استقرار العراق"، بحسب تعبيره.
أما عدد القتلى من العسكريين والعاملين مع الجيش الأميركي في العراق منذ آذار 2003 فقد بلغ 4084 وفقاً لإحصائيةٍ أعدتها وكالة فرانس برس للأنباء استناداً إلى أرقام موقع إلكتروني مستقل.
وكان ضابط أميركي كبير صرح في وقت سابق بأن العنف في العراق تراجع إلى مستويات هي الأدنى منذ أربعة أعوام مع الانخفاض الحاد في أعداد الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمدنيين.
وقال الناطق باسم القوات متعددة الجنسيات الأميرال باتريك دريسكول إن "نظامنا الداخلي لمراقبة أعمال العنف يبين انخفاضاً كبيراً في أعداد الحوادث خلال الأسبوع الماضي"، بحسب ما نقلت عنه فرانس برس.
فيما نقلت وكالة أسوشييتد برس للأنباء عنه القول إن الحوادث الأمنية تدنّت الأسبوع الفائت إلى معدل غير مسبوق منذ آذار 2004. وأضاف أن الأرقام "تعكس تراجعاً في الهجمات بواقع 70 في المائة تقريباً منذ نشر القوات الإضافية في حزيران 2007"، بحسب تعبيره.
إلى ذلك، تشير الإحصائيات التي نشرنها الحكومة العراقية الأحد إلى مقتل 504 مدنياً في أيار مقارنةً بـ969 في الشهر الذي سبقه. أما عدد القتلى في صفوف قوات الأمن العراقية فقد بلغ 32 قتيلاً في أيار وهو أقل من نصف حصيلة نيسان بينما بلغ عدد قتلى الجيش العراقي 27 في الشهر المنصرم مقارنةً مع 38 في الشهر الذي سبقه.
وفي حديثه عن أسباب انخفاض معدلات العنف في العراق، قال الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء محمد العسكري لإذاعة العراق الحر:
(صوت الناطق باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري)

على صلة

XS
SM
MD
LG