روابط للدخول

القتال في لبنان يثير القلق في واشنطن إزاء نفوذ إيران في العالم العربي


أياد الكيلاني

أثار القتال في بيروت بين حزب الله والحكومة اللبنانية الموالية للغرب دواعي جديدة للقلق في واشنطن إزاء قدرة إيران على مد نفوذها إلى أعماق العالم العربي، كما من شأنه أن يزيد من وتيرة تحذيرات واشنطن من أن النزاعين في لبنان والعراق لا ينحصران ضمن حدود القضايا المحلية فهما يتسمان أيضا بالعلاقة بالنزاع الأوسع بين الغرب وإيران من أجل النفوذ في منطقة يعتبرها كلا الطرفين حيويا لمصالحه، كما يوضح التقرير التالي الذي يعرضه لنا (أياد الكيلاني).

عملت واشنطن عدة مرات خلال العام الجاري على حشد تأييد حلفائها في العالم العربي للوقوف ضد ما تصفه بالتدخل الإيراني المتواصل في المنطقة، الأمر الذي تناوله الرئيس جورج بوش في كلمة وجهها في كانون الثاني إلى دول المنطقة، حين قال:

((....))

تشكل تصرفات إيران تهديدا لأمن الدول في كل مكان، ما جعل الولايات المتحدة تعزز التزاماتنا الأمنية طويلة الأمد مع أصدقائنا في الخليج، مع مناشدة أصدقائنا حول العالم للاتحاد في مواجهة هذا الخطر قبل فوات الأوان.

كما شدد الرئيس بوش في كلمته في دولة الإمارات العربية المتحدة على اتهام إيران بتصدير الإرهاب، دون أن يضطر إلى أن يوضح لمستمعيه من هي الدول المستهدفة بذلك.

** *** **

واشنطن دأبت أيضا على اتهام إيران وسورية بالمساعدة في تسليح حزب الله اللبناني الشيعي، واستخدامه لزعزعة استقرار الحكومة الموالية للغرب في بيروت. كما تكرر واشنطن اتهامها لإيران لما تقدمه من تمويل وتسليح لميليشيات شيعية متطرفة في العراق، بهدف تعزيز قدرتها على مهاجمة القوات الأميركية وتعقيد الجهود الأميركية في بسط الاستقرار في البلاد. وتوجه واشنطن اتهامات مماثلة لإيران بتسليح الجماعات الفلسطينية المتطرفة المعارِضة لعملية السلام في الشرق الأوسط التي تدعمها الدول الغربية، الأمر الذي أشار إليه بوش بقوله:

((....))

إيران اليوم هي الدولة الراعية الأولى للإرهاب، فهي تبعث بمئات الملايين من الدولارات إلى متطرفين حول العالم، في الوقت الذي لا يواجه شعبها في الداخل غير القمع والمعاناة الاقتصادية.

** *** **

ولكن رغم كل ما تبذله الولايات المتحدة من جهود لتوضيح الإستراتيجية الإيرانية، تبقى مسألة الرد عليها أمرا صعبا. ويبدو لواشنطن ، على الأرجح ، أن العنف في لبنان يمثل معيارا جديدا لهذا التحدي. فلقد تصاعدت وتيرة الأزمة اللبنانية برغم كل ما تبذله واشنطن من جهود متزايدة من أجل عزل إيران في المنطقة، تلك الجهود التي أسفرت عن نتيجة إيجابية واحدة تمثلت أخيرا في مقاطعة نصف عدد رؤساء دول الجامعة العربية للقمة التي دعت إلي انعقادها الجامعة العربية في دمشق في آذار المنصرم. ويوضح التقرير بأن سورية هي الحليف الأقرب إلى إيران في الشرق الأوسط وتعتبر معبرا تستخدمه إيران لبسط نفوذها ليس في سورية ولبنان فحسب، بل إلى ما وراء حدود هاتين الدولتين أيضا.
أما المثير للقلق الآن – سواء للولايات المتحدة أو لحلفائها العرب – فهو ما إذا كان القتال الجاري في بيروت سيبلغ مستوى النزاع المديد، وما إذا كانت إيران تعتبر لبنان جبهة ساخنة ثانية محتملة مع واشنطن بالإضافة إلى جبهة العراق.
التقرير ينقل عن السفير الأميركي في العراق Ryan Crocker – الذي كان عمل دبلوماسيا في لبنان إبان الحرب الأهلية هناك في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي – مقارنته بين توجهات إيران في كل من البلدين، إذ قال:
" تتبع إيران إستراتيجية تهدف إلى لبننة العراق، باستخدام الأساليب ذاتها التي استخدمتها في لبنان لجذب عناصر من شيعة البلد واستخدامهم كأدوات للقوة الإيرانية " – بحسب تعبيره.
وتابع Crocker أن إيران وسورية تعملان لمنع قيام أو بقاء دولة موالية للغرب في أي من العراق أو لبنان.

** *** **

ويمضي التقرير إلى أن بعض الصحافيين في واشنطن باتوا يتساءلون إن كان في نية الولايات المتحدة تزويد الحكومة في بيروت بالأسلحة، وهو تساؤل رد عليه وزير الدفاع الأميركي Robert Gates في مؤتمر صحافي عقده الخميس قائلا:

((....))

من الواضح أننا قلقون إزاء ما يحدث، ولكنني لست على دراية بأي طلب تقدمت به إلينا القوات المسلحة اللبنانية.

أما حزب الله فيعتقد أنه قد أُعيد تسليحه بشكل كامل من قبل إيران وسورية، في أعقاب حربه مع إسرائيل في 2006، علما بأن أسلحته تشمل قذائف موجهة إيرانية الصنع وصواريخ سورية الصنع. ويوضح التقرير بأن حزب الله يسيطر منذ أمد طويل على أجزاء واسعة من جنوب لبنان، تكاد تكون منطقة حكم ذاتي، في الوقت الذي يشارك في العملية السياسية في العاصمة. ومع انهيار العملية السياسية، فلقد سارع مسلحو الحزب إلى الاستيلاء على مناطق واسعة من بيروت الغربية، وإلى مهاجمة المنشآت الإعلامية التي تسيطر عليها الحكومة.

على صلة

XS
SM
MD
LG