روابط للدخول

آخر التطورات الإقليمية المتعلقة بالعراق


رواء حيدر

بعد عودته من زيارته إلى تركيا التقى نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي رئيس الجمهورية جلال طلباني وأطلعه على نتائج اللقاءات الأخيرة التي أجراها في أنقرة مع المسؤولين الأتراك ومنهم الرئيس عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان. في هذه الأثناء رحب وزير خارجية تركيا علي باباجان يوم الاثنين بتجديد الحوار مع أكراد العراق غير انه قال إن علاقات وثيقة ستعتمد على موقفهم من الانفصاليين من أكراد تركيا. باباجان وصف اجتماعا ضم رئيس وزراء إقليم كردستان نشرفان برزاني ومسؤولين أتراك عقد الأسبوع الماضي في بغداد، وصفه بالقول إنه جرى في جو إيجابي للغاية وقال إنه أول لقاء بين الجانبين خلال الأعوام الأخيرة. وزير خارجية تركيا أعلن أيضا عن رغبة بلاده في إجراء حوارات اعمق في غضون الفترة المقبلة مع حكومة العراق الاتحادية وحكومة إقليم كردستان حول قضايا تتعلق بالحرب على الإرهاب وحول التعاون في مجالي التجارة والطاقة غير أنه قال أيضا إن مثل هذه الحوارات ستعتمد على مدى الالتزام بالحرب على الإرهاب قولا وفعلا.

محللون لاحظوا وجود تحول في المواقف خلال الفترة الأخيرة في اتجاه تحسين الأوضاع والعلاقات بين العراق وتركيا والحد من أسباب التوتر.
المحللة السياسية كاثلين رودولفو رأت في حديث خاص مع إذاعة العراق الحر، رأت في اجتماعات الأسبوع الماضي في بغداد بين مسؤولين أتراك ورئيس وزراء إقليم كردستان نشرفان برزاني وفي زيارة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي إلى أنقرة، رأت فيها إشارات حقيقية إلى تخفيف حدة هذا التوتر:
" نلاحظ انخفاضا إلى حد ما في حدة التوتر الذي تصاعد خلال السنوات الماضية بين تركيا والعراق لا سيما بسبب وجود مقاتلي حزب بي كي كي، كما نلاحظ أن تركيا تسعى الآن إلى أداء دور اقتصادي اكبر في العراق. وزير خارجية تركيا قال يوم الاثنين إن المحادثات ستستمر وعبر عن أمله في أن تستمر هذه المحادثات مع بغداد ومع حكومة إقليم كردستان غير انه أكد أيضا أن ذلك سيعتمد على دعم العراق جهود السيطرة على الحدود والقضاء على وجود مقاتلي حزب بي كي كي في العراق ".

المحلل السياسي عزيز جبر شيال أكد في حديث خاص لإذاعة العراق الحر أن التطورات الأخيرة إيجابية بالفعل:
(صوت عزيز جبر شيال)

كانت تركيا قد اتهمت أكراد العراق باحتضان عناصر حزب العمال الكردستاني المعروف باسم بي كي كي وبمساعدتهم لا سيما وانهم يتخذون من المناطق الجبلية الوعرة في شمال العراق مقرا لوجودهم يشنون منه هجمات داخل الأراضي التركية، غير أن المحللة كاثلين رودولفو رأت أن موقف إقليم كردستان إيجابي إزاء تركيا إذ قالت:
" اعتقد أن إقليم كردستان يرغب في تطوير علاقات جيدة مع تركيا فهناك الكثير من الاستثمارات الخاصة في المنطقة تقوم بها شركات تركية ومن المؤكد أن تطوير الصناعة النفطية في منطقة كردستان سيعني حاجة الإقليم إلى تركيا من اجل إيجاد منفذ لهذه الثروة إلى أوربا أو إلى مناطق أخرى. اعتقد أن موقف إقليم كردستان إيجابي جدا إزاء العلاقات مع تركيا وهو راغب في تطوير هذه العلاقات وتجاوز المشاكل التي تطورت خلال الأشهر الماضية ".

أما المحلل السياسي عزيز جبر شيال قال من جانبه:
(صوت عزيز جبر شيال)

إذاعة العراق الحر تحدثت أيضا إلى الصحفي والمحلل التركي آكيول وسألته إن كان يلاحظ وجود تحول في سياسة تركيا إزاء العراق بشكل عام فأشار إلى وجود تيارين في تركيا أحدهما يرغب في الإصرار على رفض التحاور مع إقليم كردستان والآخر يدعو إلى فتح باب الحوار معه والى عدم النظر إلى العراق من منظار الأكراد فحسب ثم لاحظ المحلل أن التيار الداعي إلى الحوار اصبح يحتل موقعا اكبر إلى حد ما ثم وصف الاتصالات الأخيرة مثل اجتماع بغداد الأسبوع الماضي بكونها خطوات إيجابية:
" هذه خطوات جيدة وتظهر أن تركيا ستنفتح على العراق ولا تعود تنظر إليه من خلال كردستان فقط. تركيا ترغب أيضا في الدخول في حوار مع أكراد العراق واعتقد أن تركيا أوضحت خلال العمليات الأخيرة في شمال العراق بأنها ضد حزب بي كي كي فقط وليس ضد إقليم كردستان كما تظهر في الوقت نفسه أن في إمكان تركيا أن تتعاون مع الأكراد ضد تهديد بي كي كي ".

آكيول قال أيضا إن تركيا شعرت بقلق إزاء العراق منذ الحرب في عام 2003 إذ كانت تخشى نشوب حرب أهلية في البلاد قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. هذا إضافة إلى خشيتها من قيام دولة كردية مستقلة قد تؤدي إلى تمرد مواطنيها الأكراد في ما بعد ثم لاحظ المحلل أن مشكلة حزب العمال الكردستاني هي مشكلة تركية في الأصل ولا يمكن أن يكون حلها إلا تركيا:
" ليس من الممكن التخلص من مشكلة بي كي كي قبل أن تقوم تركيا بحل مشكلتها الخاصة بمواطنيها الأكراد. مشكلة بي كي كي ناجمة للأسف عن مشكلة تركيا إزاء أكرادها وهو أمر يرتبط أيضا إلى حد ما بالأخطاء التي ارتكبتها تركيا خلال العقود الأخيرة وبالتالي سيكون على تركيا أن تكون اكثر تسامحا مع مشكلة الأكراد على أراضيها ".

من جانبها لا ترغب الولايات المتحدة في بروز صراع في منطقة هادئة مثل شمال العراق وهي تحاول ممارسة الضغط على جميع الأطراف لدفعها إلى حل الخلافات.
النائب من التحالف الكردستاني في مجلس النواب محمود عثمان قال لإذاعة العراق الحر:
(صوت النائب محمود عثمان)

يذكر أن القوات التركية نفذت عمليات ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق منذ منتصف كانون الأول الماضي كما توغلت قواتها في أراضي الإقليم في شهر شباط الماضي وهو ما أثار احتجاج حكومتي بغداد وأربيل.

من جانب آخر تشهد العلاقات التجارية ازدهارا كبيرا بين تركيا والعراق لا سيما في إقليم كردستان وتواردت أنباء عن أن تركيا تنوي فتح قنصلية لها في البصرة.
النائب من التحالف الكردستاني في مجلس النواب محمود عثمان قال لإذاعة العراق الحر:
(صوت النائب محمود عثمان)

ولكن هل تسعى تركيا من خلال سعيها إلى فتح قنصلية لها في البصرة، هل تسعى إلى خلق نوع من التوازن إزاء الحضور الإيراني في العراق:
(صوت عزيز جبر شيال )

غير أن المحللة السياسية كاثلين رودولفو رأت أن الدافع الرئيسي وراء سعي تركيا إلى تطوير حضورها في العراق يتمثل في مصالحها الخاصة أولا:
" اعتقد أن تركيا تعطي الأولوية لمصالحها الخاصة وربما إنها ترغب في أن تكون عنصر توازن في مواجهة إيران غير أن العامل الرئيسي في رأيي هو أن فرص تحقيق مكاسب في العراق كبيرة جدا وتركيا تقر بذلك في الواقع ".

على صلة

XS
SM
MD
LG