روابط للدخول

الوفد العراقي يصفُ محادثاتِه في إيران بأنها بنّاءة ولقاءاتُ الهاشمي في تركيا تتركز على تعزيز التعاون وتجاوُز موضوع الـPKK


ناظم ياسين

استَمَعَ رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي إلى إيجازٍ لنتائج الزيارة التي قام بها إلى إيران وفد يمثل الأغلبية البرلمانية في مجلس النواب العراقي.
وأفاد بيان صادر عن مكتب زعيم الائتلاف العراقي الموحد السيد عبد العزيز الحكيم بأن الوفد المفاوض أطلع المالكي والحكيم على نتائج الزيارة خلال اجتماعٍ عُقد في مكتب الأخير في بغداد مساء السبت.
ووصفَ البيان المنشور على الموقع الإلكتروني للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي وصف المحادثات التي أجراها الوفد البرلماني مع عدد من المسؤولين الإيرانيين بأنها كانت "بنّاءة". ونُقل عن أعضاء الوفد أنهم لمسوا "موقفاً إيجابياً في إيران لدعم جهود الحكومة العراقية في بسط سيادة الدولة ومحاربة الخارجين على القانون"، بحسب تعبير البيان.
وكان الائتلاف العراقي الموحد الذي يمثل الأغلبية البرلمانية أوفدَ عددا من أعضائه برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب خالد العطية لإجراء محادثات في إيران على خلفية الاشتباكات المتواصلة منذ أواخر آذار بين القوات المشتركة وعناصر الميليشيات في مدينة الصدر في بغداد. فيما أكد المالكي أن حكومته عازمة على مواصلة الحملة حتى تحقيق الهدف النهائي بنزع سلاح الميليشيات ومن بينها جيش المهدي.
ونُقل عن أعضاء في الوفد البرلماني العراقي أن ما وصفوها بأدلةٍ سوف تُعرض خلال الزيارة تُثبت تورط إيران في دعمها لجيش المهدي.

** *** **

وفيما يتعلق بالحملة الرامية إلى نزع سلاح الميليشيات، يشار إلى أن الجيش الأميركي أعلنَ في سلسلةٍ من البيانات المتلاحقة التي أصدرها أخيراً العثور على كميات من الأسلحة الإيرانية في بغداد والبصرة قائلا إن بعض هذه الأسلحة صُنعت حديثا. لكن مسؤولين إيرانيين دأبوا على نفي كل الاتهامات الأميركية في شأن تورط طهران بزعزعة استقرار العراق قائلين إن الوضع الأمني المتدهور هناك يُعزى إلى استمرار الوجود العسكري الأميركي. ونُقل عن مسؤول إيراني رفيع المستوى قوله السبت إن بلاده لا ترى ضرورة لإجراء محادثات أُخرى مع الولايات المتحدة في شأن الأمن في العراق ما لم تتوقف ما وصفها بالهجمات الأميركية على المدنيين والعُزّل من أبناء الشعب العراقي.
فيما قال نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية والمسؤول عن العراق لورنس باتلر إن "الصواريخ الإيرانية تقتل من العراقيين أكثر من الأميركيين"، بحسب ما نُقل عنه.
وفي تصريحاتٍ أدلى بها إثر عودته إلى البلاد، قال العطية إن الوفد
البرلماني العراقي أجرى "مشاورات بنّاءة مع عدد من المسؤولين الإيرانيين حول قضية الأمن في العراق وعبّر هؤلاء عن دعم بلادهم لجهود الحكومة العراقية لإعادة إرساء الأمن ومحاربة المتمردين"، بحسب تعبيره.
وأضاف أن الطرفين قررا "مواصلة الجهود المشتركة لتعزيز الأمن في العراق" دون الإدلاء بتفصيلات أخرى. كما لم يوضح العطية أيضا ما إذا كان التقى مسؤولين في التيار الصدري أو زعيم التيار رجل الدين مقتدى الصدر، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس للأنباء.
فيما أبرزت وكالة رويترز للأنباء قوله إن إيران تؤيد الحكومة العراقية في حملتها ضد المتشددين.
وأضاف العطية أن الوفد العراقي يتطلع نحو أن تكون الزيارة "أساساً لعلاقات أوثق بين البلدين الجارين وتعاوناً اكبر بينهما في المجالات المختلفة وذلك على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ومبدأ حسن الجوار"، بحسب تعبيره.
هذا وقد تعذّر الاتصال بأعضاء الوفد للوقوف على مزيد من التفاصيل حول الزيارة التي استغرقت بضعة أيام.

** *** **

في محور المساعي الدبلوماسية لتعزيز العلاقات مع دول الجوار، بحث نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة السبت سُبل تطوير التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات.
وأوضح بيان لرئاسة الجمهورية الأحد أن الهاشمي أطلع أردوغان خلال اللقاء على تفاصيل الوضعين الأمني والسياسي الراهن في العراق مشيراً إلى الإجماع الوطني الداعم للحكومة وأجهزتها الأمنية في فرض الأمن والنظام.
من جهته، أكد أردوغان رغبة تركيا في توسيع نطاق استثماراتها وأنشطتها في العراق لاسيما في قطاع النفط والطاقة. كما أكد استعداد بلاده لدراسة الاحتياجات اللازمة لتطوير القدرة القتالية للجيش العراقي بما يعزز التعاون المشترك ومنع الأعمال الإرهابية عبر الحدود.
وأفاد البيان بأن الهاشمي أعرب إثر اللقاء عن سعادته بالتحوّل في السياسة التركية تجاه العراق مشيراً في الوقت ذاته إلى تحوّلٍ في سياسة القادة الكرد. وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول إن نظرة هؤلاء القادة "اليوم عقلانية موضوعية ويسعون إلى غلق ملف الـPKK ، أي حزب العمال الكردستاني، مما يشجع الحكومة التركية على توسيع دائرة علاقاتها واهتماماتها بالعراق"، على حد تعبيره.
وكان نائب الرئيس العراقي اجتمع يوم الخميس مع الرئيس التركي عبد الله غُل الذي أكد حرص أنقرة على ضمان وحدة العراق واستقراره وازدهاره. وفي تصريحاتٍ أدلى بها إثر اللقاء، قال الهاشمي إن العلاقات الثنائية بين العراق وتركيا تتجاوز موضوع حزب العمال الكردستاني مؤكداً اتفاق الطرفين على غلق هذا الملف بشكل نهائي.
يشار إلى أن الجيش التركي عاوَد يوميْ الخميس والجمعة قصفَ مواقع لحزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية. وأعلنَ في بيانٍ أصدرَه السبت نجاح تلك الغارات قائلا إنها أسفرت عن مقتل أكثر من مائة وخمسين من المسلحين. لكن ناطقاً باسم حزب العمال الكردستاني نفى ما تضمّنه البيان العسكري التركي.

** *** **

نبقى في محور العلاقات العراقية مع دول الجوار على خلفية المحادثات التي أُجريت في طهران وأنقرة خلال الأيام الأخيرة التي شهدت أيضاًَ مزيداً من التصريحات الأميركية والإيرانية المتبادَلة في شأن العراق والتي باتت تصدر في كل مرةٍ يقترب الطرفان من جولةِ مفاوضاتٍ جديدة. ولمزيدٍ من التحليل، أجريتُ المقابلة التالية مع الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عماد رزق الذي استهل إجاباته بالحديث عن إمكانية استئناف الحوار الأميركي – الإيراني في شأن إحلال الأمن في العراق.
(مقطع صوتي من المقابلة مع الباحث في الشؤون الاستراتيجية
د. عماد رزق متحدثاً لإذاعة العراق الحر من بيروت)

على صلة

XS
SM
MD
LG