روابط للدخول

المؤتمر الدولي الموسّع لدول الجوار العراقي في الكويت يشيد بجهود الحكومة العراقية في المجالين السياسي والأمني


ناظم ياسين

أعرب المشاركون في المؤتمر الدولي الموسّع الثالث لدول الجوار العراقي الذي ضيّفته الكويت الثلاثاء عن الاستحسان لجهود الحكومة العراقية في مواجهة مثيري العنف في كافة أنحاء البلاد. وأشاد البيان الختامي للمؤتمر الذي انعقد على مستوى وزراء الخارجية بدور قوات الأمن العراقية في مواجهة وردع تهديدات الجماعات المسلحة التي وقعت أخيراً مع الإعراب عن الأمل بعقد الاجتماع المقبل لدول الجوار في بغداد.
مؤتمر الكويت كان الثالث من نوعه بعد اجتماعين مماثلين العام الماضي عُقد الأول منهما في منتجع شرم الشيخ المصري في أيار والثاني في مدينة اسطنبول التركية في تشرين الثاني 2007. وشاركَ في جلسات الثلاثاء رئيس الوزراء نوري كامل المالكي الذي رأسَ الوفد العراقي بالإضافة إلى وزراء خارجية 23 دولة أو ممثليهم من الدول الست المجاورة للعراق والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ودول مجموعة الثماني.
وكان وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجار الله صرح الاثنين بأن الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ستحضر المؤتمر للمرة الأولى. يشار إلى أن الكويت والسعودية والبحرين فقط حضرت المؤتمرين السابقين لدول الجوار العراقي. وللمرة الأولى شاركت الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان وقطر في مؤتمر الثلاثاء الذي حضرته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيراها البريطاني والفرنسي ديفيد ميليباند وبرنار كوشنير والأمينان العامان للجامعة العربية ولمنظمة المؤتمر الإسلامي عمرو موسى وأكمل الدين إحسان أوغلو وممثل عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومسؤولون من الاتحاد الأوربي.
البيان الختامي للمؤتمر حضّ جميع الدول لاسيما المجاورة للعراق على فتح أو إعادة فتح بعثاتها الدبلوماسية وتعزيز الموجود منها برفع مستوى التمثيل والإسراع بإرسال سفرائها إلى بغداد. ودان وزراء الخارجية كافة أعمال الإرهاب في العراق مؤكدين دعم جهود العراق والدول المجاورة له من أجل منع انتقال الإرهابيين والأسلحة غير المشروعة من والى العراق وتعزيز التعاون لمراقبة الحدود المشتركة.
وجدد البيان تأكيد التزام المجتمع الدولي وكذلك دول الجوار بتعزيز السلام والاستقرار والأمن في العراق بما ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار المنطقة ومصالح شعوبها والمجتمع الدولي برمته.
وأعرب المشاركون في مؤتمر الكويت عن دعم جهود الحكومة العراقية في توسيع العملية السياسية وتعزيز المصالحة الوطنية مع تشجيع العراقيين على الانخراط في حوار سياسي شامل من أجل وحدة العراق واستقراره وتنميته المستدامة.

** *** **

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي دعا في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية الدول المجاورة إلى بذل مزيد من الجهود من أجل منع تسلل الإرهابيين عبر حدودها إلى العراق، مضيفاً القول:
(صوت رئيس الوزراء العراقي)
"ندعو إخواننا جميعا وأصدقاءنا، ندعو جميع دول الجوار لبذل المزيد من الجهود وتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود المشتركة لمنع تسلل الإرهابيين إلى أراضينا. كما ندعو إلى تجفيف منابع الإرهاب ومصادر تمويله ......."

المالكي أضاف أن قرارات المؤتمرين السابقين لدول الجوار العراقي لم يتم تطبيقها لاسيما قرار استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات في بغداد. وفي هذا الصدد، قال إن العديد من الدول الأجنبية احتفظت ببعثاتها الدبلوماسية في بغداد ولم تتذرع بسوء الأحوال الأمنية.
(صوت رئيس الوزراء العراقي)
"من الصعب علينا أن نجد تفسيرا لعدم استئناف التبادل الدبلوماسي مع العراق.. وهي مبادرة كنا نتوقعها منذ وقت ولم تتحقق حتى الآن مع أن دولا أجنبية عديدة احتفظت ببعثاتها الدبلوماسية في بغداد ولم تتذرع بالاعتبارات الأمنية."
وتضمنت كلمة المالكي إشارة إلى فاتورة الديون والتعويضات التي يدفعها العراق مؤكدا أنها "تسبب ضررا على البنية التحتية والاقتصاد الوطني". وأضاف "ما زلنا ننتظر تنفيذ التعهدات والالتزامات حول شطب الديون والتعويضات"، بحسب تعبيره.

وكانت وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس صرحت في المنامة الاثنين إثر الاجتماع الذي عقدته مع نظرائها من دول مجلس التعاون الخليجي وحضره وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بأن قضيتيْ إعادة السفراء وتخفيف أعباء الديون المترتبة على العراق بُحثتا بشكل مستفيض أثناء الاجتماع.
(صوت وزيرة الخارجية الأميركية)
"أود أن أُضيف بأن عددا من الدول المشاركة في الاجتماع تحدثت عن رغبتها في وجود مبعوثين دائمين لها في العراق والإجراءات اللازمة التي ينبغي اتخاذها في هذا الشأن. وقد وافق وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري على دراسة بعض الاستفسارات التي أثارتها الدول حول الطريقة التي تُمكّن هذا العملية من المضي قُدُماً. وأنا حقاً أعتقد أنها عملية تسير قُدُماً نحو الأمام."
وأضافت رايس قائلةً:
(صوت وزيرة الخارجية الأميركية)
"لقد جرى البحث أيضاً في أهمية تخفيف أعباء الديون المترتبة على العراق. كما أجرينا مناقشات مستفيضة حول الخطوات التي تتخذها الحكومة العراقية في شأن تحقيق المصالحة والتعامل مع الميليشيات."
وكانت رايس أعلنت في وقتٍ سابقٍ أنها ستحضّ الدول العربية المجاورة للعراق على "الوفاء بالتزاماتها" وزيادة الدعم المادي والدبلوماسي.
يذكر أن تقديرات وزارة الخارجية الأميركية تشير إلى أن ديون العراق الأجنبية التي جرى شطبها تبلغ نحو 66.5 مليار دولار. ووفقاً لهذه الإحصائيات فإن أكثر من نصف الديون المتبقية وتتراوح بين 56 مليار دولار و80 مليار دولار مستَحقة لدول خليجية.
وفيما يتعلق بهذا الموضوع، قال زيباري إن "الإعفاء من الديون مطلب ثابت للعراق. وقد أعفت الدول الأجنبية غير العربية العراق من ديونه ولذا فإن العراق يتوقع بالطبع من أشقائه عمل المزيد"، على حد تعبيره.

** *** **

في محور المواقف الإقليمية، شدد الوزراء والمسؤولون المشاركون في مؤتمر دول الجوار العراقي الثلاثاء على أهمية تعزيز الأمن وإحلال الاستقرار في العراق. وأعربوا في كلماتهم أمام المؤتمر عن دعم جهود الحكومة العراقية في مجال تحقيق المصالحة الوطنية ومكافحة الإرهاب.
وفي هذا الصدد، نُقل عن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل القول "لقد استبشرنا خيرا بالتطورات الأمنية الإيجابية التي شهدتها الساحة العراقية ونتطلع إلى أن يواكب هذا التحسن النسبي في الأمن استكمال تطوير العملية السياسية"، بحسب تعبيره.
وأكد الفيصل أهمية مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق حفاظاً على سيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية ووحدته الوطنية.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي عن دعم بلاده الكامل للحكومة العراقية في إجراءاتها الأمنية والخطوات التي تتُخذ على صعيد العملية السياسية. لكنه اتهم القوات الأجنبية في العراق بالتسبب باستمرار حالة الفلتان الأمني وتفعيل الخلافات وتعقيد الأزمات، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
أما وزير الخارجية السوري وليد المعلم فقد ذكر أن تحسن الوضع الأمني في العراق "يبقى مؤقتاً ما لم يقترن بتحقيق المصالحة الوطنية عبر التوافق الوطني بين كافة مكوّنات الشعب العراقي"، على حد تعبيره.
وأشار المعلم إلى استضافة سوريا نحو نصف عدد اللاجئين العراقيين الذين نزحوا إلى دول الجوار مؤكداً أهمية أن تتحمل الولايات المتحدة ما وصفها بالمسؤولية القانونية والأخلاقية عن الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه المهجّرون فضلا عما ينبغي على الحكومة العراقية أن تتحمله أيضاً في هذا الجانب، بحسب ما نُقل عنه.

** *** **

نبقى في محور المواقف الإقليمية والدولية الداعمة للعراق في سبيل تحقيق الأمن وإحلال الاستقرار. ففي تحليله لأهمية المؤتمر الدولي الموسّع الثالث لدول الجوار العراقي، اعتبر الدكتور فهد المكراد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت في مقابلة مع إذاعة العراق الحر أن المؤتمر قد يتمخض عن نتائج ملموسة تختلف عن الاجتماعين السابقين ولا سيما في مجال إعادة افتتاح السفارات وتخفيف أعباء الديون المترتبة على العراق. وفي حديثه عن الدعم الذي عبّر عنه المؤتمرون للخطوات التي تتخذها الحكومة العراقية في المجال الأمني، أعرب المكراد عن اعتقاده بأن هذا التأييد أمر طبيعي نظراً لأن أمن العراق يتكامل مع أمن الدول المجاورة والصديقة.
(مقطع صوتي من المقابلة مع الدكتور فهد المكراد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت)

على صلة

XS
SM
MD
LG