روابط للدخول

الصدر يلوّح بحرب مفتوحة ودول الجوار تستعد لمناقشة سُبل تعزيز الأمن في العراق


ناظم ياسين

فيما لوّح رجلُ الدين العراقي مقتدى الصدر بإمكانية إعلان ما وصفها بـ"حرب مفتوحة" إذا تواصلت العمليات العسكرية الأميركية العراقية المشتركة ضد أتباعه من مسلحي جيش المهدي، وانتقد السفيرُ الإيراني في العراق حسن كاظمي قمي الهجمات التي تُنفّذ في مدينة الصدر لكونها تُفاقم الوضع المتوتر، تتوجه الأنظار نحو الكويت حيث سيكونُ الأمن العراقي في مقدمة المواضيع التي يناقشها المؤتمر الدولي الموسّع الثالث للدول المجاورة للعراق الثلاثاء.
الصدر أصدرَ بيانه السبت في أعقاب التقارير التي أشارت إلى مقتل وإصابة العديد من سكان مدينة الصدر بشرق بغداد وفي المواجهات التي اندلعت في جنوب مدينة الناصرية وإعلان القوات الحكومية السيطرة على أحد معاقل جيش المهدي في منطقة الحيانية شمال مدينة البصرة.
وفي إعلانه بيان الصدر، قال الناطق باسم التيار الصدري في مدينة النجف صلاح العبيدي:
(صوت الناطق باسم التيار الصدري صلاح العبيدي)
"إني أوجّه آخر تحذير وكلام للحكومة العراقية أن تتخذ طريق السلام ونبذ العنف مع شعبها وإلا كانت كحكومة الهدام......"

وفي بغداد، وصَف أحد رجال الشرطة المواجهات التي بدأت مساء الجمعة بين قوات الأمن والمسلحين في مدينة الصدر بأنها من بين الأعنف في العاصمة العراقية منذ أن أعلن رئيس الوزراء نوري كامل المالكي الحملة المسماة (صولة الفرسان) في البصرة أواخر الشهر الماضي. وفي حينها، دعا المالكي التيار الصدري أيضاً إلى حلّ جيش المهدي قائلا إنه سيُمنع من المشاركة في الانتخابات المحلية التي ستُجرى في وقت لاحق من العام الحالي ما لم ينزع سلاحه.
وفي تعليقه على جدّية التلويح الذي تضمّنه بيان الصدر بإمكانية إعلان "حرب مفتوحة"، قال الناطق باسم التيار الصدري في النجف صلاح العبيدي إن الصدر يعني كل ما يقوله، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.
من جهته، أعرب أحد مواطني العاصمة العراقية عن أمله في عدم اندلاع الحرب المفتوحة التي لوّح بها بيان الصدر:
(صوت أحد سكان مدينة بغداد)
"نحن نتمنى أن لا تكون حرب....كلام السيد مقتدى نتمنى أن يكون تهديد للسلم..."
وقال مواطن آخر من أبناء مدينة الصدر إنه لا يرغب في أن تصل الأمور إلى حد القتال مؤكداً تطلعاته نحو السلام وإنهاء معاناة سكان تلك المنطقة التي يقطنها نحو مليونيْ عراقي في شرق بغداد:
(صوت أحد سكان مدينة الصدر)
"نحن لا نريد الأمور أن تصل إلى حروب أو قتال....نحن نريد شغلات سلمية....."

** *** **

في محور المواقف الدولية والإقليمية، كررت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مناشدتها الدول العربية الأحد تعزيز روابطها الدبلوماسية مع بغداد.
كما أعربت عن الأمل في أن يؤدي المؤتمر الدولي الموسّع الثالث لدول الجوار العراقي الذي تضيّفه الكويت الثلاثاء إلى تحقيق تقدم في شأن تخفيف أعباء الديون من قبل الدول العربية وأن تفي دول مثل السعودية والبحرين بوعودها بفتح سفارات في بغداد.
وأضافت رايس في تصريحاتٍ أدلت بها للصحفيين قبل توقّف الطائرة التي تقلّها في شانون بايرلندا وهي في طريقها إلى البحرين والكويت "أعتقد أن من الإنصاف أن نقول أن بوسع الجيران أن يفعلوا المزيد لتنفيذ تعهداتهم لأنني أعتقد أن العراقيين بدأوا ينفذون تعهداتهم"، بحسب تعبيرها.
ومن المقرر أن تلتقي رايس في البحرين الاثنين مع نظرائها من دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن قبل التوجّه إلى الكويت. ويضم مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات والكويت وقطر
وعُمان والبحرين.
يشار إلى أن المؤتمر الذي ستضيّفه الكويت هو الثالث لدول الجوار العراقي بعد اجتماعين مماثلين العام الماضي عُقد الأول منهما في منتجع شرم الشيخ المصري في أيار والثاني في مدينة اسطنبول التركية في تشرين الثاني 2007. ومن المقرر أن يشارك فيه ممثلون عن 29 دولة ومنظمة دولية بينها الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوربي وجامعة الدول العربية.
وفي مقابلة مع إذاعة العراق الحر، اعتبر المحلل السياسي ومستشار جمعية الصحفيين الكويتيين الدكتور عايد المناع أن موضوع الأمن سوف يتصدر جدول أعمال المؤتمر، مضيفاً القول:
(مقطع صوتي من المقابلة مع المحلل السياسي الكويتي د. عايد المناع)
"نعم، أنا أعتقد أن موضوع الأمن سوف يكون له الأولوية ... هذا الموضوع لا يشغل العراقيين وحدهم بل يشغل المنطقة ككل...."

من جهته، أعرب الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عماد رزق عن اعتقاده بأن مشاركة رايس في مؤتمر الكويت تأتي في إطار السياسة الأميركية الرامية إلى تشجيع دول المنطقة باتجاه دعم العراق إضافةً إلى تهدئة الوضع الداخلي العراقي من النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
(صوت د. عماد رزق)
"..من ناحية الاستراتيجية الأميركية أنا أعتقد أن تقرير بيكر- هاملتون الذي صدر السنة الفائتة أعتقد أنه في ظل التخبط العسكري داخل العراق وفي ظل الضغوط الدولية على الاقتصاد العالمي أعتقد أن السياسة الأميركية تتجه اليوم نحو الاعتدال...."
وفي ردّه على سؤال يتعلق بأهمية الدعوة التي يكررها مسؤولون أميركيون على أعلى المستويات في شأن عودة السفراء العرب إلى بغداد، قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عماد رزق:
(صوت د. عماد رزق)
"عودة السفراء العرب إلى العراق وعودة العراق إلى الجامعة العربية وإلى الوطن العربي..وبذلك تكون السياسة العراقية الخارجية والمستقبلية تقيم توازنا وقد سمعنا ما صرحت به السياسة الخارجية الإيرانية بأنها تعمل أيضاً لصالح ..استقرار العراق وأن الاستقرار داخل العراق.. إيران بحاجة إليه لأن أي توتر داخل العراق سوف ينعكس على دول الجوار وبالطبع على إيران..............."

** *** **

أخيراً، وفي محور الشؤون الاقتصادية، أكد رئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني أنه أحرز تقدماً ملموساً مع مسؤولي الحكومة الاتحادية في بغداد بشأن مسودة قانون النفط والغاز التي تأخّر إقرارها من قبل مجلس النواب العراقي بسبب خلافاتٍ بين الطرفين في المرحلة الماضية إضافةً إلى اعتراضاتٍ سياسية وقانونية أثارتها بعض الكتل البرلمانية.
وقال بارزاني في بيانٍ نُشر السبت على الموقع الإلكتروني لحكومة إقليم كردستان إن الاجتماعات التي عقدها في بغداد أخيراً سادتها أجواء إيجابية من التعاون والتقدم.
كما نُقل عنه القول إن الطرفين اتفقا على أن "يكون نصّ مشروع قانون النفط والغاز الذي قدّم في شباط 2006 أساس المباحثات، وتقديم القوانين المتعلقة بالنفط والغاز وتوزيع الواردات والشركة الوطنية للنفط كملفّ واحد."
وكان الناطق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد صرح لإذاعة العراق الحر في مقابلةٍ أُجريت معه الاثنين الماضي عبر الهاتف بأن بغداد وأربيل تسعيان نحو تذليل كل العقبات التي رافقت المرحلة الماضية. وأضاف في المقابلة التي يُعاد بثها كاملةً ضمن برنامج (التقرير الاقتصادي) الأحد أن المحادثات بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان تمخضت عن اتفاق الطرفين على مجموعة من النقاط بما يحقق المصلحة الوطنية العليا.
(مقطع صوتي من المقابلة مع الناطق باسم وزارة النفط عاصم جهاد)

على صلة

XS
SM
MD
LG