روابط للدخول

دول الجوار العراقي تبحث سُبل التعاون والتنسيق الإقليمي لإحلال الاستقرار في العراق


ناظم ياسين ونبيل الحيدري

- ناطقة أميركية توضح موقف واشنطن من ردود رجل الدين العراقي مقتدى الصدر على تصريحات غيتس

** *** **

نُقل عن مسؤولين عراقيين مشاركين في اجتماعات التعاون والتنسيق الأمني لدول الجوار العراقي التي بدأت في دمشق الأحد نُقل عنهم القول إن الجهود الإقليمية الرامية إلى إحلال الاستقرار في العراق تؤتي ثمارها ولكن ينبغي على الدول المجاورة أن تفعل المزيد من أجل وقف تدفق الأسلحة وتسلل المقاتلين عبر الحدود.
وفي إطار المساعي الحكومية التي تستهدف نزع سلاح الميليشيات في العراق، أُفيد بأن المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي مع رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في بغداد السبت تناولت ما وصفها بيان لمكتب المالكي بـ"القضايا العالقة" وبينها حرس الإقليم أو ما تُعرف بقوات البشمركة.
البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لرئيس الوزراء العراقي ذكر ما نصّه أن المالكي أكد "إحالة القضايا العالقة مثل قانون النفط والغاز وحرس الإقليم إلى الوزراء المعنيين في الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان الذين سيواصلون الاجتماعات لوضع الحلول المناسبة لها"، بحسب تعبيره. لكن وكالة أسوشييتد برس للأنباء نقلت عن مسؤول حكومي حضر اجتماع السبت أن المالكي وبارزاني اتفقا على أن تحافظ قوات البشمركة الكردية على وضعها الحالي دون تغيير. ونسَب هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه نسَب إلى المالكي قوله إن حرس الإقليم "يحظى بغطاء الشرعية داخل كردستان لأنه يشكّل قوات نظامية"، بحسب تعبيره.
وفي تطورٍ منفصل، أكد رجل الدين العراقي مقتدى الصدر أنه لن يدخل أي عملية سياسية مضيفاً أنه سيواصل مقاومة الوجود الأميركي في العراق بالطرق المناسبة، على حد تعبيره. وجاء تأكيد رجل الدين العراقي في سياق ردّه على وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي وصف الصدر بأنه "شخصية سياسية مهمة" مضيفاً أن واشنطن لا تعتبره عدواً.
في غضون ذلك، تتواصل اللقاءات التي تبحث في مستقبل العملية السياسية بهدف إعادة الكتل التي انسحبت من الحكومة وإشراكها مجددا في صناعة القرارات. وفي هذا الإطار، استقبل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي السبت وفداً من القائمة العراقية برئاسة وزير الاتصالات السابق محمد علاوي الذي نقل رسالة من رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي. وأوضح بيان لرئاسة الجمهورية الأحد أنه جرى خلال اللقاء بحث مستقبل العملية السياسية "في ظل التطورات الأخيرة وضرورة الوصول إلى تفاهمات مشتركة بين الكتل البرلمانية وتبني مواقف وطنية موحدة"، بحسب تعبيره. ونُقل عن وزير الاتصالات السابق تصريحه إثر الاجتماع بأن وفد القائمة العراقية ناقش مع الهاشمي قضية المساهمة في القرار السياسي "في إطار التوجه الأخير نحو التفاهم والمشاركة"، بحسب ما ورد في البيان.

** *** **

في محور الشؤون الإقليمية، يشارك مسؤولون من الدول الست المجاورة للعراق في المؤتمر الأمني لدول الجوار العراقي الذي تضيّفه دمشق لمدة يومين ويحضره أيضاً مسؤولون من مصر والبحرين وممثلون عن جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالإضافة إلى مندوبين عن الولايات المتحدة وروسيا ومنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي.
يشار إلى أن هذا المؤتمر ينعقد الأحد قبل نحو عشرة أيام من مؤتمرٍ آخر لدول الجوار سوف تضيّفه الكويت على مستوى وزراء الخارجية لمتابعة تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق.
وقد أعلنت إيران اليوم مشاركتها في الاجتماع الموسّع لدول الجوار مع العراق المزمع عقده في الثاني والعشرين من نيسان في الكويت.
وفي إعلانه ذلك، قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني في إيجازه الصحفي الأسبوعي إن مشاركة طهران في المؤتمر تأتي في إطار دعمها "للعملية السياسية الجارية في العراق"، بحسب تعبيره. وأوضح أن وزير الخارجية منوشهر متكي سيمثّل إيران في المؤتمر المقبل.
واليوم، قال وزير الداخلية السوري بسام عبد المجيد لدى افتتاح المؤتمر الأمني لدول الجوار العراقي في دمشق إن الهدف من الاجتماعات هو "مساعدة الشعب العراقي على تجاوز محنته وتحقيق الأمن والاستقرار". ودعا عبد المجيد في كلمته أمام الدورة الثانية لاجتماعات التعاون والتنسيق الأمني إلى "تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والسيادة الكاملة للعراق على أراضيه استناداً إلى ما أكده إعلان دمشق الذي صدر في نهاية القمة العربية العشرين"، بحسب تعبيره.
كما نُقل عنه القول "إن سوريا عملت ومازالت على بذل كل ما أمكنها من جهد واتخذت الإجراءات اللازمة على حدودها للإسهام في تحقيق الأمن واستتبابه في العراق" مشيرا إلى الإجراءات الأمنية التي اتخذتها دمشق "بزيادة نقاط الحراسة الثابتة والدوريات اللازمة منعا لعبور الأشخاص والمواد الممنوعة من خط الحدود بصورة غير مشروعة"، على حد تعبير الوزير السوري.

وفي تحليله لأهمية هذا المؤتمر، قال مدير مركز الشرق للدراسات الدولية في دمشق الدكتور سمير التقي في مقابلة أجرتها إذاعة العراق الحر عبر الهاتف:
(صوت مدير مركز الشرق للدراسات الدولية د. سمير التقي)
"أولا باعتقادي أن المناخ الذي يسود المؤتمر هو مناخ إيجابي جداً وأظهرت دول الجوار باعتقادي اهتماما كبيرا في أن يتحول هذا المؤتمر الى عملية سياسية متكاملة ... "

وفي ردّه على سؤال يتعلق بتعاون جميع الفرقاء الإقليميين من أجل إحلال الأمن والاستقرار في العراق، قال مدير مركز الشرق للدراسات الدولية في دمشق:
(صوت د. سمير التقي)
"الملاحظة الرئيسية في الموضوع هي أن الولايات المتحدة تنظر إلى مدى إتاحة المجال لدول جوار العراق في المساهمة في الوضع العراقي أمر يتعلق بمدى رضى الولايات المتحدة عن هذه الدولة أو تلك ... "

** *** **

في محور الشؤون القانونية، وعلى خلفية المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي مع رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في بغداد السبت والتي تناولت وضعَ قوات البشمركة من بين قضايا أخرى، أوضح النائب عن التحالف الكردستاني سعد البرزنجي التفسير الدستوري الذي اعتمده برلمان إقليم كردستان لاعتبار هذه القوات حرساً للإقليم.
(صوت البرزنجي)
"قوات البشمركه قوات نظامية للإقليم بحسب الدستور يجوز للإقليم اتخاذ حرس خاص بالإقليم ، هذا من الناحية الدستورية والقانونية ....."

يذكر أن موضوع التخصيصات المالية لمنتسبي البشمركة كان محور نقاش خاضه أعضاء مجلس النواب العراقي بين من يدعو لاعتبارهم جزءا من المنظومة العسكرية الفيدرالية وبذا تكون تخصيصاتهم ضمن ميزانية وزارة الدفاع وبين من يعتبرهم ميليشيا محلية ترتبط بإقليم كردستان وميزانيته الخاصة. البرزنجي تحدث لإذاعة العراق الحر عن هذه النقاشات قائلا:
(صوت البرزنجي)
"الخلاف كان حول تخصيص مخصصات لقوات البشمركه : هل يجري تخصيص هذا المبلغ من موازنة الإقليم نفسه أم من الموازنة الفيدرالية ؟ ...."

** *** **

أخيراً، وفي محور ردود الفعل على بيان رجل الدين العراقي مقتدى الصدر الذي علّق فيه السبت على تصريحات وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس التي دعا فيها الصدر إلى المشاركة في العملية السياسية العراقية، أكدت الناطقة الرسمية باسم السفارة الأميركية في بغداد ميريمبي ناتتونغو Mirembe Nantongo في مقابلة مع إذاعة العراق الحر أن للتيار الصدري مكانته الخاصة وأن واشنطن تشجّعه مثلما تشجع بقية الأطراف على الانخراط في العملية السياسية:
(صوت الناطقة باسم السفارة الأميركية ميريمبي نانتونغو)
"التيار الصدري له مكانة خاصة في الخارطة السياسية العراقية وله أيضا مكان محترم في التاريخ السياسي العراقي ... "

وكان مسؤول اللجنة الإعلامية للتيار الصدري صلاح العبيدي اعتبر خلال حديث خاص بإذاعة العراق الحر قبل ساعاتٍ من صدور بيان الصدر السبت اعتبر تقييم السياسيين والمحللين الأميركيين للتيار الصدري تقييما موضوعيا:
(صوت صلاح العبيدي)
"متابعتنا للتقارير والتصريحات الأمريكية على مستوى الساسة أو على مستوى المحللين في الفترة الأخيرة كانت قراءتهم للواقع الجاري في العراق فيها كثير من الموضوعية ..."

نانتونغو أيّدت أهمية نزع أسلحة جميع الميليشيات باعتبارها أساسا لعملية سياسية في العراق قائلةً:
(صوت نانتونغو)
"حسب تقديرنا أن طريق الأمان للعراق وللعراقيين هو من خلال الحوار والمناقشة والتنازل، فاستخدام العنف ليس أسلوبا مقبولا لحل مشاكل العراقيين بعضهم مع بعض ..."

وفي إجابتها عن سؤال طرَحَته إذاعة العراق الحر في شأن ما ورَد في بيان السيد مقتدى الصدر من عبارات رافضة للوجود الأميركي في العراق، قالت نانتونغو:
(صوت نانتونغو)
"الوجود الأميركي هنا في العراق هو دعم للحكومة العراقية وللشعب العراق، وكل ما نقوم به هو دعم لجهودهم في إنشاء مستقبل افضل ..."

على صلة

XS
SM
MD
LG