روابط للدخول

مع حلول الذكرى الخامسة لسقوط النظام السابق، تتواصل التفاعلات السياسية وجهود فرض النظام


رواء حيدر وكفاح الحبيب

* مسؤولان أميركيان بارزان يدعوان إلى وقف سحب القوات الأميركية في الفترة اللاحقة لتموز المقبل

تمر اليوم الأربعاء الذكرى التاسعة لسقوط النظام السابق منذ خمس سنوات وقد ساد الهدوء شوارع العاصمة بغداد مع فرض حظر للتجول في هذا اليوم حيث تم منع حركة المركبات والدراجات في جميع أنحاء العاصمة كما تم تعطيل الدوام الرسمي بشكل عام.
يحل يوم التاسع من نيسان ترافقه جهود متواصلة لوقف أعمال العنف وحل مشاكل عديدة عالقة منها قضايا تتعلق بتوفير الخدمات للمواطنين ومنها ما يتعلق بالمرحلين والمهجرين ومنها أيضا قضايا سياسية تتعلق بتحقيق المصالحة الوطنية وضمان مشاركة جميع الفئات والأطراف في العملية السياسية.
المحلل السياسي هاشم الحبوبي لخص السنوات الخمسة الماضية بالقول:
( صوت هاشم الحبوبي )

هذا بالنسبة للإيجابيات، أما بالنسبة للجوانب السلبية فقال الحبوبي:
( صوت هاشم الحبوبي )

القوات العراقية خاضت في نهاية الشهر الماضي قتالا في البصرة ضد ميليشيات وعصابات وما تزال عمليات قتالية تدور في مدينة الصدر في ضواحي بغداد.
رجل الدين مقتدى الصدر كان قد دعا إلى تنظيم ما سماه بالمظاهرة المليونية بمناسبة التاسع من نيسان غير انه ما لبث وأن أعلن إلغاءها قائلا إن قراره انطلق من حرصه على حياة المشاركين المحتملين في هذه المظاهرة. الصدر هدد يوم الثلاثاء أيضا بوقف العمل بقرار تجميد نشاطات جيش المهدي المسلحة وهو قرار اتخذه أول مرة في آب الماضي ثم جدد العمل به لمدة ستة اشهر أخرى. وكان قادة عسكريون أميركيون قد أقروا بانخفاض حدة أعمال العنف منذ البدء بتنفيذ هذا القرار.
جاء تهديد الصدر بعد يوم واحد من تهديد رئيس الوزراء نوري المالكي بمنع التيار الصدري من المشاركة في العملية السياسية إلا إذا تم حل جيش المهدي.

المحلل هاشم الحبوبي ربط الوضع الحالي بقرب تنظيم الانتخابات في المحافظات وتوقع أن يتعمق ما دعاه بالصراع الشيعي الشيعي حتى الأول من تشرين الأول، وهو الموعد المفترض لهذه الانتخابات غير انه توقع أيضا أن تكون الغلبة للدولة إذ قال:
( صوت هاشم الحبوبي )

في هذه الأثناء أدلى قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بيترايوس والسفير الأميركي في بغداد راين كروكر بشهادتيهما أمام الكونغرس الأميركي وأكدا أن الولايات المتحدة قد تجازف بفقد مكتسبات وأرضية لصالح تنظيم القاعدة لو أنها سحبت عددا كبيرا من قواتها على وجه السرعة.
الجنرال بيترايوس اقترح وقف سحب القوات بعد الخفض الذي سينتهي في تموز المقبل وقال أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ:
" أوصي القيادة بأن نستمر في سحب القوات القتالية الإضافية، وانه حال انسحاب آخر لواء قتالي إضافي في شهر تموز، نشرع بفترة تستمر خمسة وأربعين يوماً للتقييم والتعزيز. وفي نهاية تلك الفترة سنبدأ عملية تقييم واختبار الظروف على أرض الواقع، وبمرور الوقت يمكننا تقدير متى يمكننا أن نوصي بعمليات أخرى لخفض مستوى القوات."

بتريوس أشار الى ان هناك تغييراً يشهده العراق على مستوى تغليب الحوار السياسي على إستخدام العنف بين الكيانات والأحزاب العراقية:
" النزاعات العرقية والطائفية في مناطق عديدة من العراق، تحدث الآن عبر النقاشات أكثر من حدوثها عبر إستخدام العنف، وفي الحقيقة ، فان التصعيد الأخير في عمليات العنف ببغداد وجنوب العراق قد تمت معالجته، على الأقل بشكل مؤقت من خلال إقرار أكثر الأحزاب من ان الطريقة العقلانية المتوفرة أمامها تكون عبر الحوار السياسي بدلاً من القتال في الشوارع."

وأكد الجنرال بتريوس أنه خاب أمله في التنفيذ الذي اتبعه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للعملية الأمنية في البصرة والتي قال إنها بدأت قبل اكتمال قدرات قوات الأمن العراقية، مشيراً إلى أنها لم تحظ بالتخطيط والإعداد الكافيين، لكنه اتفق مع السفير كروكر على أن إيران وسوريا تتبعان ستراتيجية لبننة العراق مضيفا أن يد إيران واضحة جدا في الأسابيع الأخيرة وأن ما وصفها بالجماعات الخاصة التي لا تخضع للمساءلة تمثل اعظم خطر على المدى الطويل على قدرة عراق ديمقراطي على الحياة.
من جهته قال السفير كروكر إن إيران وسوريا تستخدمان ستراتيجية سياسية في العراق مشابهة لستراتيجية تستخدمانها في لبنان بالسعي للتعاون مع عناصر شيعية كأدوات للقوة الإيرانية:
"إيران مستمرة في تقويض جهود الحكومة العراقية لترسيخ حالة آمنة مستقرة، من خلال تدريب العناصر الإجرامية للمليشيات المتورطة في إستخدام العنف ضد قوات الأمن العراقية وقوات التحالف والمدنيين العراقيين. ان مدى النفوذ المؤذي لإيران تم التحقق منه عندما أقدم عناصر المليشيا المسلحون والمدربون في إيران على مواجهة القوات الحكومية في البصرة وبغداد."

وعن الاتفاق المزمع بين واشنطن وبغداد قال السفير كروكر ان هذا الإتفاق من المتوقع ان يستبعد منح الولايات المتحدة قواعد عسكرية دائمة في العراق، وأشار الى انه لن يلزم الرئيس الاميركي المقبل بأمور من شأنها ان تقيد قراراته.

" إتفاقية العلاقات طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والعراق، سوف لن تنص على وجود قواعد دائمة في العراق، وسنتوقع أن يتم إستبعاد ذكرها بصراحة.. الإتفاقية سوف لن تحدد مستوى القوات العسكرية، كما انها لن تغلَّ يد الإدارة المقبلة. هدفنا يتمثل في ضمان ان الرئيس المقبل سيتسلّم مهامه في ظل توفر أرضية مستقرة يمكن أن تستند اليها القرارات السياسية."

الى ذلك قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو ان الرئيس بوش يزمع الاجتماع مع أعضاء من الكونغرس بمجرد أن ينتهي بتريوس وكروكر من الادلاء بشهادتيهما، وأشارت الى انه سيلقي الخميس كلمة شاملة تتناول قضايا عديدة تتعلق بالعراق.
بيرينو قالت ان ما يركز عليه الرئيس هو التأكد من ان قواتنا يتوفر لها ما تحتاجه لتحقق النجاح واننا ندعم هذه المهمة حتى يمكننا خلق عراق مستقر يمكنه الاستمرار والحكم والدفاع عن نفسه وعراق يكون حليفاً في الحرب ضد الارهاب.
لكن الديمقراطيين وصفوا تقرير بتريوس وكروكر عن التقدم بأنه علامة على ان إدارة بوش ليس لديها خطة لوضع نهاية للصراع، مؤكدين ان القوات الإضافية التي ارسلت إلى العراق العام الماضي ساعدت في خفض العنف إلا انها لم تحقق تقدماً سياسياً بين الطوائف العراقية حسبما وعد بوش.
رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ السنيتور الديمقراطي كارل ليفن دعا في جلسة الإستماع الى تبني جدول زمني معقول لسحب القوات من العراق فيما كان عضو اللجنة السنيتور الجمهوري ومرشح الرئاسة الأميركية جون ماكين أكثر تفاؤلاً بشان مستقبل العراق:

" نحن بحاجة الى عمل الكثير الكثير ، كما ان على القادة العراقيين أن يعلموا بأننا نتوقع منهم أن يُظهِروا قيادة ضرورية في إعادة بناء بلادهم ، لأن بإمكانهم ذلك. لكن من الممكن اليوم ان نتحدّث مع أمل حقيقي وتفاؤل بشأن مستقبل العراق وحصيلة جهودنا هناك."

منذ الحرب في عام 2003 خصصت الولايات المتحدة مبالغ ضخمة قالت إنها تهدف إلى تحقيق الاعمار في البلاد ويشمل ذلك تطوير قدرات قوات الأمن العراقية.

في هذه الأثناء يسعى الديمقراطيون في الولايات المتحدة حاليا إلى طرح مشروع قانون من شأنه أن يجعل الحكومة العراقية تنفق نسبة من عوائد النفط على مشاريع الاعمار. رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الديمقراطي كارل ليفن لاحظ ضرورة دفع العراقيين إلى حل خلافاتهم السياسية والاهتمام بشكل اكبر بالاعمار اعتمادا على عوائد النفط. وقال:

" الإعلان عن وقف تخفيض عدد القوات لأجل غير مسمى ابتداءا من تموز المقبل يوجه رسالة خاطئة إلى قادة العراق. علينا بالأحرى حث العراقيين بشكل اكبر على حل خلافاتهم السياسية وتمويل الاعمار اعتمادا على عوائد النفط وأخذ المبادرة في قيادة العمليات العسكرية. وطريقة تحقيق ذلك هي وضع جدول زمني معقول لتغيير مهمة أغلب قواتنا وإعادة نشرها ".
ليفن أشار إلى أن لدى العراق فائضا يقدر بحوالى ثلاثين مليار دولار مودعة في البنوك الأميركية، حسب قوله. هذا وكانت الولايات المتحدة قد خصصت منحة ضخمة لاعمار العراق بلغت حوالى ثمانية عشر مليار دولار. الخبير الاقتصادي اسعد العاقولي لاحظ أن هذه الأموال لم تؤد إلى تحقيق أي إنجاز منظور بالنسبة للعراقيين:
( صوت اسعد العاقولي )

سفير العراق في واشنطن سمير الصميدعي عقد يوم الثلاثاء مؤتمرا صحفيا لاحظ فيه أن الأموال التي وفرها دافعو الضرائب الأميركيون من اجل العراق كان يجب أن تنفق بشكل افضل لكي تعطي نتائج افضل سواء بالنسبة للعراقيين أم الأميركيين. الصميدعي أشار مثلا إلى تأهيل القوات العراقية وقال إن الجهود لم تركز على تحسين نوعية قدراتها بل عددها بالدرجة الأساس.

الخبير الاقتصادي اسعد العاقولي لاحظ من جانبه أن الأموال العراقية لم تحقق أي تقدم على صعيد الاعمار حتى الآن وقال:
( صوت اسعد العاقولي )

على صلة

XS
SM
MD
LG