روابط للدخول

قراءة في أسباب وتوقيت العملية الأمنية في البصرة


رواء حيدر

عوامل عديدة تقف وراء توقيت عملية صولة الفرسان التي تستهدف إحلال الأمن في محافظة البصرة ويشرف عليها رئيس الوزراء نوري المالكي ، الزميلة رواء حيدر أعدت تقريرا حول المبررات والأحداث التي دعت الى العمليات الأخيرة والقراءة السياسية لأهدافها.

تقوم قوات حكومية بشن عملية عسكرية ضخمة تحمل اسم صولة الفرسان في مدينة البصرة بهدف إحلال الأمن فيها. وقد أثارت المعارك الضارية بين عناصر جيش المهدي وقوات حكومية، أثارت مخاوف من احتمال خروجها عن السيطرة ومن احتمال وقف رجل الدين مقتدى الصدر العمل بقرار تجميد نشاطات جيش المهدي. وإذا ما وقع هذا الاحتمال بالفعل فربما يكون العراق في طريقه نحو مرحلة دموية جديدة.

كانت القوات البريطانية قد انسحبت من البصرة في نهاية العام المنصرم وشهدت المدينة أعمال عنف دامت اشهرا وصراعا بين ميليشيات متحاربة وعصابات من اجل بسط السيطرة. الأطراف الفاعلة في البصرة هي حزب الفضيلة والمجلس الأعلى الإسلامي واتباع الصدر وذكرت الأنباء أن العملية العسكرية الحكومية تستهدف الصدريين بالدرجة الأساس وكان رد فعل رجل الدين مقتدى الصدر على هذه العملية الدعوة إلى عصيان مدني.


تبدو معركة البصرة وكأنها عرض للقوة من جانب الحكومة وربما تؤشر أيضا لعزمها على تحمل مسؤولياتها الأمنية. عملية البصرة خططت لها وتنفذها القوات العراقية بشكل كامل عدا ما يتعلق بالغطاء الجوي الذي وفرته قوات التحالف. وربما تمثل هذه العملية اختبارا لمدى قدرة الحكومة على الوقوف على قدميها لوحدها.
نجاح عملية البصرة من شأنه أن يمنح رئيس الوزراء نوري المالكي نصرا سياسيا داخل العراق وفي العالم العربي بشكل عام إلا إذا سارت الأمور بشكل سيئ وإذا ما ظهر بأن المالكي بالغ في تقدير قدرات قواته وإذا ما طال أمد العملية وإذا ما رافقتها خسائر كبيرة. مثل هذه الأمور قد تثير رد فعل سلبي في نفوس العراقيين.

أضف إلى ذلك، أن عدم تحقيق نصر حاسم بعد عملية قصيرة الأمد وسريعة قد يثير الشك في مدى قدرات القوات العراقية على تحمل مسؤوليات الأمن القومي كما سيكون له اثر سلبي على القوات البريطانية التي عملت على تدريب القوات العراقية في البصرة.


يبدو أن هناك عوامل عديدة وراء توقيت عملية البصرة. أولها أن للبصرة أهمية بالنسبة لاقتصاد العراق واستقراره بشكل عام. ثم إنها مدينة نفطية وهي الميناء الرئيسي ومنفذ التصدير الأساسي إلى الأسواق العالمية. عامل آخر هو أن الوضع الأمني في البصرة تدهور إلى حد وضع الحكومة أمام خيار واحد وهو التحرك لإعادة النظام إليها.

العامل الأخير المحتمل هو أن تدهور الوضع في المدينة ربما منح المجلس الأعلى الإسلامي مبررا مثاليا لإزاحة خصمه السياسي الرئيسي المتمثل بالصدريين أو إضعافه. ومن الملاحظ أن قوة المجلس الأعلى ازدادت بعد إقرار مجلس الرئاسة قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم في التاسع عشر من هذا الشهر والذي سيمهد لانتخابات في المحافظات في الأول من تشرين الأول المقبل. وهناك من يتوقع بأن يحقق الصدريون مكاسب كبيرة في هذه الانتخابات. لذا ربما أثار المجلس الأعلى مسألة الفوضى في البصرة لدفع المالكي إلى التحرك ضد اتباع الصدر وجيش المهدي في محاولة لإضعافهم قبل الانتخابات.

بينما تؤدي قوات بدر دورا في الصراع على السلطة في البصرة، تشير التقارير إلى أن الهدف الرئيسي هو جيش المهدي. وهو ما يعزز الاعتقاد بوجود دوافع للعملية العسكرية قد تتعدى مسألة إعادة فرض القانون والنظام في البصرة.
هذه الفكرة أكدها الشيخ احمد العلي ممثل حركة الصدر في البصرة في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة يوم الثلاثاء إذ قال إن عملية البصرة تبدو أنها متعلقة بالأمن غير أنها معركة سياسية في الواقع، حسب قوله.

مسؤولون عسكريون أميركيون أكدوا بشكل متكرر أن أحد أسباب انخفاض معدلات العنف خلال الأشهر الأخيرة هو إعلان مقتدى الصدر تجميد نشاطات جيش المهدي المسلحة. ويتهم الصدريون القوات الأميركية والعراقية باستغلال القرار لاعتقال الموالين لهم. عملية البصرة قد تدفع الصدر إلى التخلي عن قرار التجميد والى دعوة الميليشيا إلى النزول إلى الشوارع من جديد تحت مبرر الدفاع عن النفس وهو ما سيكون له نتائج وخيمة على الاستقرار في العراق وقد يقضي على مكتسبات تحققت بفضل إرسال قوات أميركية إضافية إلى بغداد والمناطق المحيطة بها. كما إن استمرار عدم الاستقرار في البصرة وفي الجنوب بشكل عام قد يدفع الولايات المتحدة أيضا إلى التدخل. غير أن القوات الأميركية المنهمكة حاليا بتصفية تنظيم القاعدة وإحلال الاستقرار في المناطق الوسطى قد لا تتمكن من تركيز اهتمامها على محاولة السيطرة على صراع ضخم يدور في المنطقة الجنوبية.

على صلة

XS
SM
MD
LG