روابط للدخول

حلبجة ... جرح عشرين عاماُ لم يندمل بعد


ديار بامرني

في السادس عشر من آذار عام 1988 وقبل نهاية الحرب مع إيران تعرضت مدينة حلبجة التابعة لمحافظة السليمانية والمناطق المحيطة بها الى هجوم بالأسلحة الكيمياوية واستخدام القنابل ونيران المدافع و تضمن الهجوم استخدام غاز الخردل وغاز الأعصاب السيانيد ما أدى إلى تدمير البلدة بالكامل وقتل نتيجة هذا الهجوم ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص.
الهجوم على بلدة حلبجة كان ضمن (حملة الأنفال) سيئة السمعة التي أطلقها الرئيس العراقي السابق صدام حسين ضد الأكراد فقتل خلال الحملة نحو 100 ألف منهم ودمر العديد من القرى وتشريد مئات الآلاف من الأكراد. النظام العراقي السابق ادعى أن حملة الأنفال كانت ضرورية من أجل إجهاض عملية تمرد خلال حرب العراق مع إيران وقمع الثورات الكردية في شمال العراق أثناء الحرب.

لا تزال آثار ضرب مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية باقية حتى اليوم إذ تؤكد العديد من التقارير الطبية المحلية والدولية الى انتشار أمراض عديدة منها سرطان الجلد والثدي والجهاز التنفسي وحالات الربو والإجهاض والعقم والتشوهات الخلقية والجينية نتيجة تعرض البلدة للغازات السامة. وتؤكد تلك المنظمات ان انتشار هذه الامراض لا يزال مرتفعا وفي ازدياد مريع. اما الناجون فان إصابتهم بتلك الأمراض والعاهات المزمنة لم تكن مشكلتهم الوحيدة بل ان الإهمال وعدم توفر الرعاية الصحية وقلة الدعم والمساعدات التي تقدم لهم هي أزمة أخرى يمرون بها حتى بعد مرور عشرين عام على تلك الجريمة.

(اصوات مواطنين)

ويؤكد العديد من سكنة حلبجة ان مدينتهم تعاني من نقص في الخدمات الضرورية كالماء والكهرباء وغياب الخدمات الصحية اللازمة ووصفوا الأحياء السكنية بالحطام اما الشوارع فهي غير معبدة والمدارس والمؤسسات الخدمية في حالة مزرية. وعبرت العديد من العوائل عن استيائها وغضبها المتزايد ضد الحكومة المحلية للإهمال الواضح وعدم الاهتمام واستغلال مأساة حلبجة لأغراض سياسية, وشهدت المدينة قبل سنتين تظاهرات عبر خلالها آلاف من المواطنين عن استيائهم من عدم التزام الجهات ذات العلاقة بوعودها بتوفير الحاجيات الضرورية و اعادة بناء المدينة بل مكتفية تلك الجهات بإطلاق نفس الوعود كل عام اثناء احتفالها بتخليد ذكرى حلبجة.

(يوست هيلترمن) معاون مدير برنامج الشرق الوسط وشمال افريقيا في مجموعة الأزمات الدولية والباحث الأسبق في منظمة مراقبة حقوق الأنسان الذي اشرف على دراسة حول حملة الأنفال التي قام بها نظام صدام بين عامي 1987 و 1988 تحدث لأذاعة العراق الحر عن تبعات ضرب مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية وسبب تذمر المواطنين من الرعاية التي تقدمها الجهات ذات العلاقة :

يوست هيلترمن : "في البداية أريد القول انه لا توجد لحد الان أي ادلة على وجود حالات تشوهات خلقية نتيجة استخدام الأسلحة الكيمياوية في حلبجة عام 1988 وما موجود من مشاكل صحية ظهرت لاحقا, لم يتمكن احد من اثبات أي صلة بيتها وبين الهجوم الكيميائي. قد يكون هناك عامل تلوث البيئة موجود في هذه الحالة لكن هذا لا يعني انه لا توجد حالات خطرة للضحايا.
في البداية , وجد ان الضحايا الذين تعرضوا الى غاز الخردل والذين نجوا تأثروا بهذه الغازات واذا ذهبت الى ايران اليوم سوف تجد ان الناس يموتون حتى بعد عقدين وذلك نتيجة تعرضهم لغاز الخردل وظهور آثاره متأخرا وهم في حالة صحية مؤلمة. نفس الشيء نجده مع هؤلاء الضحايا في كردستان العراق.
القضية الثانية هي أن الناس لم يتعرضوا الى الهجوم بالأسلحة الكيميائية فقط لكنهم تعرضوا الى القتل بصورة منهجية أيضا. الذين نجوا وفقدوا جميع عوائلهم كانوا معيلي أسرهم وتحولن النساء الى أرامل مع أطفال عديدين وفي الغالب يعيشون في حال فقر بموارد قليلة او بلا دخل ويعتمدون كليا على المساعدات وما تجود به الحكومة الإقليمية.
كانت شكوى المواطنين أن الحكومة الإقليمية تجاهلت محنة هؤلاء الناس ولم تهتم مطلقا بمعالجة مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية. ثانيا وفيما يخص حلبجة, المواطنون اتهموا الحكومة بجلب الأجانب الى المدينة ليشاهدوا القبور الجماعية والنصب التي أقيمت لأحياء ذكرى ضحايا حلبجة دون تقديم أي مساعدات يعتقد انها جاءت مع هؤلاء الأجانب. قد يكون هذا صحيحا او لا ولكن هذا هو الانطباع السائد. وأدى هذا بسكان حلبجة قبل عامين خلال إحياء ذكراها في 16 من آذار إلى حرق النصب الذي أقيم هناك تكريما للضحايا. الناس احرقوا النصب الذي أقيم من أجلهم بدافع الغضب على إهمال الحكومة الإقليمية لهذه القضية البالغة الأهمية, القضية التي تقرر حياتهم"


(كمال كركوكي) نائب رئيس المجلس الوطني لأقليم كردستان العراق ذكر ان حجم المأساة كبير جدا مقارنة بالإمكانيات المحدودة التي كانت متوفرة لدى الجهات ذات العلاقة انذاك والتي حددت من نوع المساعدات والدعم المقدم. كركوكي أضاف إن هناك الآن محاولات عدة لتحسين الأوضاع في حلبجة لكنه اكد في نفس الوقت ان ما يقدم هو قليل وأضاف ان وزارة الشهداء والمؤنفلين تقع على عاتقها مسؤولية الاهتمام بعوائل ضحايا حلبجة والحصول على إحصائيات يعتمد عليها لاحقا في تقدير حجم المساعدات المطلوبة. كركوكي ذكر ايضا ان حكومة الإقليم ستكون لها محاولات للضغط على المجتمع الدولي اعتبار ما حدث في حلبجة هو جريمة ابادة جماعية ومقاضاة كل الشركات التي زودت النظام السابق بالأسلحة الكيمياوية.

(كمال كركوكي)

عضو مجلس النواب العراقي عن التحالف الكردستاني (محمود عثمان) أشار إلى أهمية ان تولى الحكومة الإقليمية والمركزية اهتماما اكثر بعوائل ضحايا نظام صدام السابق واكد على أهمية حل المشاكل التي تعانيها حلبجة محذرا من ان أي تلكؤ في هذا المجال سيؤدي الى تفاقم الأزمة من جديد:

(محمود عثمان)

هذا وقد اعلن علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية في بيان صحفي وبمناسبة الذكرى العشرين لمهاجمة حلبجة أن الحكومة قررت تقديم خدمات لمدينة حلبجة بمبلغ ستة ملايين دولار ومقاضاة الشركات التي زودت النظام السابق بالمواد والاسلحة الكيمياوية وعلاج المصابين من جراء القصف الكيمياوي. يذكر ان مجلس الرئاسة العراقية صادق على إعدام علي حسن المجيد الذي شغل منصب وزير الدفاع ويعتبر أحد أركان نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. المصادقة على قرار الأعدام جاءت بعد ان تمت إدانته بتهم الإبادة الجماعية وحكم عليه بالإعدام في حزيران الماضي لدوره في حملة الأنفال ولقب بعلي الكيماوي بعد أن أمر بقتل الأكراد العراقيين في حلبجة بالأسلحة الكيميائية.

في الختام شكرا للمتابعة وهذه تحية من معد ومقدم البرنامج ديار بامرني.

********

البرنامج يرحب بكل مشاركاتكم وملاحظاتكم, يمكنكم ألكتابه الينا على ألبريد ألألكتروني : bamrnid@rferl.org

أو الأتصال بالرقم (07704425770) وترك رسالة صوتية على جهاز الرد الآلي، أو إرسال رسالة مكتوبة عن طريق الهاتف النقال (الموبايل) وعلى الرقم نفسه راجين ترك الاسم ورقم الهاتف للاتصال بكم لاحقا.
(حقوق الإنسان في العراق) يأتيكم في المواعيد التالية :
كل يوم أثنين في نهاية الفترة الثانية من البث المسائي (الربع الأخير من الساعة السابعة مساءا حسب توقيت بغداد) ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي (الربع الأخير من الساعة السادسة صباحا والحادية عشرة صباحا حسب توقيت بغداد). البرنامج يعاد أيضا كل يوم جمعة في نهاية الفترة الرابعة من البث المسائي (الربع الأخير من الساعة العاشرة مساءا حسب توقيت بغداد) ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي.

يمكنكم الإستماع إلى البرنامج (بالأضافة الى البرامج القديمة – الأرشيف) على موقع أذاعة ألعراق ألحر :www.iraqhurr.org

أذاعة العراق الحر تبث برامجها على موجات الـ(FM) :

102.4
في بغداد
105 في البصرة
88.4 في السليمانية
108 في اربيل
104.6 في الموصل
96.8 في كركوك
93.6 في السماوة
101.6 في الناصرية
بالأضافة الى موجة متوسطة بذبذبة مقدارها 1593 كيلوهيرتز.

على صلة

XS
SM
MD
LG