روابط للدخول

مقابلة مع مؤلف كتاب (قضية سامة اميركا والعراق وضرب حلبجة بالغازات)(جوست هلترمان)


أياد الكيلاني

الهجوم بالأسلحة الكيماوية على مدينة حلبجة الكردية في 16 آذار 1988 والذي راح ضحيته نحو 5000 من سكانها هو موضوع آخر مؤلفات Joost Hiltermann ويحمل عنوان (قضية سامة: أميركا والعراق وضرب حلبجة بالغازات). والكاتب يعمل حاليا وكيلا لمدير برنامج (مجموعة الأزمات الدولية) لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولقد أجرت محللة شؤون العراق بإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Kathleen Ridolfo المقابلة التالية معه عشية الذكرى العشرين للهجوم على حلبجة.]]

سؤال: هل لك أن توجز لنا أهمية الذكرى العشرين للهجمات بالاسلحة الكيماوية على حلبجة، وما تعنيه لك باعتبارك أحد الباحثين فيها عن كثب؟
Hiltermann: لقد مر عشرون عاما وهذه ليست مدة طويلة، فالأحداث التي شهدها عام 1988 ما زالت حيّة في ذاكرة الذين عاشوا تلك الفترة المرعبة في كردستان العراق. قمت بزيارة إلى هناك منذ شهر واحد ووجدت أن الآثار ما زالت واضحة جدا، والملفت هو أن حكومة إقليم كردستان بدأت لتوها في اجتذاب الاهتمام الدولي بتلك الأحداث، وهذا يعود بالتأكيد إلى اعتبارات سياسية. غير أنه من المهم جدا أن تبقى تلك الأحداث عالقة في الذاكرة.
أما الذي حدث فهو ، أولا، شن هجوم كيماوي على مدينة رئيسية تسبب في قتل الآلاف، وهو أول هجوم من نوعه في التاريخ. ثانيا، كان الأمر جزءا من حملة لمكافحة التمرد تضمنت القتل المنهجي لعشرات الآلاف من المدنيين الأكراد في عملية إبادة جماعية لا يُعرف عنها غير القليل نسبيا حول العالم. وما زالت بعض العناصر الرئيسية لما حدث موضع جدل وخلاف، ولكن الأهم هو أن الضحايا لم يحصلوا على شيء يذكر من المساعدة، لا من حكومة إقليم كردستان ولا من المجتمع الدولي، وهو أمر مروّع. الناس هناك يشعرون بأنهم قد تم التخلي عنهم ونسيانهم.

سؤال: برأيك ما هو سبب هذا التأخير الطويل الذي حال دون انتشار أنباء الهجمات الكيماوية على حلبجة على شاشات التلفزيون في الغرب؟
Hiltermann: كنا نتعامل مع بلدين مغلقين آن ذاك – العراق وإيران – وكان وصول المراقبين المستقلين إلى المكان أمرا كاد أن يكون مستحيلا. فيما يتعلق بإيران، كان معروفا أن العراق كان قد استخدم الأسلحة الكيماوية ضد قواتها، ولكن الأمر لم يثر اهتمام أحد، إذ كانت إيران منبوذة نتيجة ثورتها الإسلامية ولجوئها إلى اختطاف الرهائن الأميركيين في لبنان من خلال حزب الله، ولم تكن بالتالي منتمية إلى المجتمع الدولي.
وحين بدأت الضربات الكيماوية ضد أكراد العراق، سعت الأحزاب الكردية إلى ترويج أنبائها، ولكن تلك الاتهامات تم اعتبارها منحازة وبلا أساس، بل لم يصدقها أحد باستثناء البعض القليل. وحين تم تنفيذ الهجوم الكبير بالأسلحة الكيماوية على حلبجة في آذار 1988، لم يتمكن الإيرانيون الذين كانوا يسيطرون على المنطقة من إيصال الصحافيين الأجانب إلى المكان إلا بعد مضي أسبوع.

سؤال: تتحدث في كتابك عن مسؤولية النظام العراقي في نهاية الأمر عما حدث، لكنك تشير أيضا إلى أن قوات البيشمركة الكردية عرّضت المدنيين في حلبجة إلى المخاطر نتيجة دخولهم المدينة وتسهيل التحركات الإيرانية باتجاه المدينة. من هو المسؤول الحقيقي ياترى؟
Hiltermann : هناك جدل متواصل داخل المجتمع الكردي حول حجم مسئولية الأحزاب الكردية. صحيح أن الفاعل هو المذنب، ولقد شن نظام صدام حسين الهجوم ضد مدنيين عزّل، ما يجعله مذنبا. ولكن هناك بعض التواطؤ – ليس فقط من قبل الولايات المتحدة التي سمحت للعراق باستخدام أسلحة كيماوية وقامت حتى بتزويد العراق بمعلومات استخبارية. إلا أن الأحزاب الكردية ارتكبت خطأ فعليا حين أدخلت القوات الإيرانية إلى العراق إبان حرب كانت تعتبر من أجل الوجود من قبل طرفيها، الأمر الذي جعل من سلوك الأكراد خيانة من وجهة نظر عراقية، وهذا كان يبرر – في نظر النظام العراقي – الانتقام الذي نفذه. فهل كان للأحزاب الكردية أن تجلب الإيرانيين إلى المدينة، وهي تدرك تماما رد فعل النظام العراقي ضد المدنيين الأكراد بالتحديد وبشكل وحشي. هذا هو الجدل القائم، وأعتقد أنه من المهم الاستمرار فيه بكل صدق وشفافية.

على صلة

XS
SM
MD
LG