روابط للدخول

لماذا استقال الأدميرال وليام فالون؟


تقرير تحليلي لمارتن ولكر يعرضه أياد الكيلاني

نعرض على حضراتكم فيما يلي تحليلا لمحرر وكالة United Press International الإخبارية والباحث الأقدم لدى معهد Woodrow Wilson الدولي ، Martin Walker، حول الأسباب التي جعلت قائد القيادة الوسطى للقوات الأميركية الأدميرال William Fallon يستقيل من منصبه هذا الأسبوع، مشيرا إلى التأكيد الرسمي من البيت الأبيض بأن الرئيس جورج بوش لم يضغط عليه باتخاذ هذا القرار.
وكانت الشهرية الأميركية Esquire نشرت مقالا في عددها الأخير أشار كاتبه إلى Fallon باعتباره الصوت الوحيد المعارض لضربة عسكرية أميركية ضد إيران. ويوضح المعلق بأن كاتب المقال Thomas Barnett أستاذ سابق في الكلية الحربية البحرية الأميركية وأن المقال تمت كتابته بالتعاون مع الأدميرال المستقيل، كما إنه لم يتضمن أي نص يمكن اعتباره انتقادا مباشرا لإدارة بوش أو لسياستها في المنطقة. كما يوضح المحلل بأن أقرب ما بلغه Fallon إلى مثل هذا الانتقاد العلني جاء في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة الفضائية في تشرين الثاني المنصرم، حين قال: القرع المتواصل لطبول النزاع الصادر في واشنطن ضد إيران ليس عنصرا مساعدا وليس مفيدا.
كما يشير المعلق إلى أن Fallon كان شدد في مقابلة مع صحيفة الـFinancial Times بأن هجوما أميركيا ضد إيران ليس آتيا، ومضى إلى تكرار سياسة الإدارة المعلنة، حين قال: تحقيق تغيير في السلوك الإيراني وجعلهم بعون أهمية إجراء ذلك التغيير يمثلان الهدف الحقيقي. أما مهاجمتهم من أجل إجبارهم على ذلك فليس من أوائل الخيارات في ذهني.
ويتابع الكاتب في تحليله بأن أقوال الأدميرال جاءت متماشية مع السياسة الأميركية المعلنة ولم تتسم بالخروج عن الطاعة، إلا أن بعض الصقور من بين مسئولي البيت الأبيض اعتبروها مقوضة للضغط النفسي الذي يريدون ممارسته على طهران.

** *** **

ويمضي السيد Walker في تحليله إلى الإشارة بوجود ثغرات في النظرية الرائجة القائلة إن تصريحات Fallon العلنية الجريئة حول إيران وغيرها من القضايا جعلته في موضع مخالف لمواقف الإدارة، الأمر الذي علق عليه السيناتور Harry Reid – زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ – بقوله: إن رحيل Fallon يعتبر نموذجا جديدا على أن الاستقلالية والعرض الشفاف والصريح لآراء الخبراء لا يلقيان الترحيب ضمن الإدارة الحالية.
أما النظرية الثانية لتفسير استقالة Fallon فتعبر – بحسب المحلل – أن الأمر لا علاقة له بإيران – التي هبطت كثيرا على سلم الأولويات – بل بخلاف حول مستوى الوجود العسكري الأميركي في العراق وحول الحاجة الملحة للمزيد من القوات لمواجهة حملة الربيع المتوقع لحركة طالبان أن تشنها في أفغانستان. وينسب الكاتب إلى مصادر في الكونغرس إشارتها إلى أن Fallon – التي تضم قيادته الوسطى ساحتي أفغانستان والعراق – كان قد لاحظ تحسنا في العراق متزامنا مع تدهور في أفغانستان، فكان ينادي بإعادة نشر القوات على ذلك الأساس. وكان القائد الأميركي الأعلى في العراق، الجنرال David Petraeus ، قد عارض هذا التوجه بقوة، في أعقاب نجاح خطنه بزيادة حجم القوات في العراق التي أسفرت عن تراجع مستوى العنف وظهور بعض الاستقرار في العراق. ومن التوقعات المنتشرة الآن ذلك الذي يحل فيه Petraeus محل Fallon في القيادة الوسطى.

** *** **

ويخلص الكاتب في تحليله إلى أن تقاعد Fallon – مهما كانت الدوافع وراءها – لا تبدو وقد أثارت جدلا طويل الأمد في واشنطن، ربما لكونها سرعان ما تراجعت في اهتمام وسائل الإعلام التي تحولت لتتناول فضيحة استقالة حاكم ولاية نيو يورك Eliot Spitzer إثر الكشف عن علاقته بإحدى المومسات. ولكن القضايا العالقة – مثل نشر القوات في أفغانستان والعراق، وطموحات إيران النووية، وانصراف أميركا عن التغييرات الإستراتيجية العميقة في آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، فهي باقية بالتأكيد إلى ما بعد انتهاء ولاية بوش في الرئاسة الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG