روابط للدخول

القوات متعددة الجنسيات تؤكد وجودَ أدلةٍ على دعمٍ إيراني لجماعات مسلّحة متشددة في العراق


ناظم ياسين وسميرة علي مندي

السفير الأميركي في العراق يلتقي في النجف عددا من شيوخ العشائر ويطّلع على جهود إعادة الإعمار

** *** **

في إطار الاتهامات المتبادَلة المتجددة بين واشنطن وطهران في شأن أمن العراق، أكد الجيش الأميركي الأحد وجودَ أدلة على أن ميليشيات متشددة تدعمها إيران تستخدم بشكل متزايد مخازن سرية للأسلحة في هجماتٍ تشنها ضد القوات متعددة الجنسيات والجيش العراقي. وجاء هذا التأكيد بعد ساعاتٍ من إعلان الحكومة الإيرانية تأجيل جولةٍ من المحادثات مع الجانب الأميركي في بغداد بسبب ما وصفتها بـ"أسباب فنية".
هذا فيما تتواصل الاستعدادات للزيارة الأولى التي سيقوم بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى العراق في الثاني من آذار المقبل.
واستقبل الرئيس العراقي جلال طالباني السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي الأحد للبحث في هذه الترتيبات.
وقال بيان لرئاسة الجمهورية العراقية الاثنين إن طالباني شدد أثناء اللقاء على أهمية هذه الزيارة "في مسار تطوير العلاقات الثنائية بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية متمنيا أن تتمخض عن نتائج مثمرة للبلدين الجارين"، بحسب تعبيره.
من جهته، صرح الناطق باسم الجيش الأميركي في العراق الأميرال غريغوري سميث الأحد بأن القوات العراقية ومتعددة الجنسيات كشفت خلال الأسبوع المنصرم فقط مائتين واثني عشر مخبأ للأسلحة في جميع أنحاء العراق "بينها اثنان داخل بغداد مما زاد شكوك بصلتها بجماعات خاصة مدعومة من إيران"، على حد تعبيره.
وأضاف سميث أن عدد مخابئ الأسلحة التي عُثر عليها في كانون الثاني كان الأكبر خلال عام.
وقد أدلى الناطق العسكري الأميركي بهذا التصريح خلال مؤتمر صحافي أشاد فيه بالمكاسب الأمنية التي تحققت أخيراً في العراق.
وفي هذا الصدد، أوضح أن الهجمات تراجعت في بعض الأيام إلى أقل من 40 هجوما في اليوم وهو أدنى مستوى منذ 2004.
يشار إلى أن مسؤولين أميركيين اتهموا إيران غير مرة في السابق بمحاولة زعزعة استقرار العراق من خلال تدريب وتسليح جماعات مسلحة متشددة هناك. فيما دأبَت طهران على نفي تلك الاتهامات قائلةً إن العنف المتواصل في العراق منذ إطاحة النظام السابق في عام 2003 يعزى إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة واستمرار الوجود العسكري الأميركي.
وفي تحليله لأسباب التصعيد الجديد في الاتهامات المتبادلة بين طهران وواشنطن، اعتبرَ الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زادة في مقابلة مع إذاعة العراق الحر أن إعلان القوات متعددة الجنسيات اكتشافَ مخابئ أسلحة سرية في العراق قد يكون عائقاً أمام الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني إلى بغداد لا سيما وأن أحمدي نجاد سيجري محادثات مع حكومة "تحظى بدعم الولايات المتحدة الأميركية تسليحياً وأمنياً وسياسياً"، على حد تعبيره:
(صوت نوري زادة)
"بالتأكيد عثور الأمريكيين على مخابئ أسلحة مرتبطة بإيران, أسلحة مصنوعة في إيران, ومصدرة إلى العراق, هذا بالتأكيد سيكون عائقا أمام زيارة احمدي نجاد. الزيارة سوف تتم خاصة وأن هناك....."

وفي ردّه على سؤال عن مستقبل المحادثات الأميركية الإيرانية في شأن العراق، أشار الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط إلى تعثر هذه اللقاءات منذ انطلاقها، مضيفاً القول:
(صوت نوري زادة)
"أولا هذه المباحثات متعثرة منذ انطلاقها, بمعنى آخر لدى الولايات المتحدة الأميركية دلائل حول تورط إيران في دعم المتمردين والإرهابيين وفي نفس الوقت الجانب الإيراني أيضا يدعي بأن تواجد الولايات المتحدة في ........"

_ كان هذا الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زادة متحدثاً لإذاعة العراق الحر من لندن _

** *** **

في بادرةٍ وُصفت بالمهمة قام السفير الأميركي في العراق رايان كروكر بزيارةٍ هي الأولى له إلى مدينة النجف حيث التقى مسؤولين محليين هناك وفي مقدمتهم محافظ النجف اسعد سلطان أبو كلل. كما التقى كروكر عددا من شيوخ العشائر ومجلس المحافظة إضافةً إلى أعضاء الهيئات التدريسية.
وفي مقابلة خاصة مع إذاعة العراق الحر، ذكر محافظ النجف أن زيارة السفير الأميركي جاءت تلبيةً لدعوة وجّهها إليه كي يطّلعَ مباشرةً على التطور العلمي والاقتصادي إضافةً إلى الواقع الخدمي ومشاريع التنمية في المدينة سيما وأن الولايات المتحدة تساهم بتمويل بعض هذه المشاريع كمطار النجف الدولي:
(صوت أسعد أبو كلل)
"أنا طلبت منه أن يأتي شخصيا لاستضافته ونطلعه على مشروع مطار النجف الدولي بالإضافة إلى لقائه مع شيوخ العشائر في النجف الاشرف ومجلس المحافظة ورؤساء الجامعات والأساتذة الموجودين وشرائح أخرى. كان لقاءا جيدا اطلع فيه على ......"

محافظ النجف أوضح أيضاً أن السفير كروكر التقى بعدد من شيوخ العشائر في المحافظة واستمع إلى آرائهم. كما أعرب في مؤتمره الصحافي عن احترامه للمرجعيات الدينية ومشاركتهم في اتخاذ القرارات على الرغم من أن جدول الزيارة لم يتضمن لقاءات معهم:
(صوت أسعد أبو كلل)
"كروكر ذكر في المؤتمر الصحفي احترامه للمرجعيات الدينية ومشاركتهم في اتخاذ القرارات ولكن لم يحصل ترتيب لزيارة المرجعيات. برنامج الزيارة الذي وضعته هو لقاء مجلس المحافظة وبعض شيوخ العشائر كان لديهم طرح ......."
أبو كلل أكد أن جهود إعادة الأعمار تتواصل بوتيرة متسارعة بفضل دعم الحكومة الوطنية في بغداد والمنح التي قدمتها الولايات المتحدة الأميركية. وأشار تحديدا إلى مشروع تشييد مطار النجف الدولي قائلا إنه وصل إلى مراحل متقدمة:
(صوت أبو كلل)
"بالنسبة للمطار نحن وصلنا إلى مراحل متقدمة, وقعنا أكثر من 25 عقدا لإكمال المطار من المنحة الأمريكية أن يكون المطار وفق الموازين العالمية.............."

** *** **

في محور الشؤون الأمنية، رحبت شركات أمن خاصة أجنبية تعمل في العراق بتشديد قواعد استخدام القوة المميتة لكنها أعربت عن شكوك فيما إذا كانت القوانين المحلية ستُطبّق بنزاهة.
وجاء هذا الترحيب خلال مؤتمر عن الأمن في العراق عُقد في دبي بمشاركة متعاقدين ومحامين من عدة دول. ونُقل عن مشاركين في هذا المؤتمر القول إن شركات الأمن الخاصة في العراق تعمل في مساحة قانونية وصفوها بالـ"رمادية" الأمر الذي يعني أن ضحاياها ليس أمامهم سبيل إنصاف يذكر رغم خطوات أميركية لزيادة المراقبة.
ففي تقريرٍ عن وقائع المؤتمر، نسبت وكالة رويترز للأنباء إلى تيموثي ميلز رئيس الغرفة التجارية الأميركية في العراق والمحامي الموكل عن شركات أمن خاصة وعن الحكومة العراقية القول "لا يوجد بلد آخر في العالم اليوم تعمل فيه شركات الأمن الخاصة في حصانة من القوانين المحلية"، بحسب تعبيره.

التقرير أشار إلى أن عشرات الشركات الأميركية والبريطانية تمارس أنشطة مربحة في ظل حصانة من الملاحقة القضائية في العراق كما يصعب كثيرا إخضاعها للمساءلة في الخارج.
وكانت وزارتا الدفاع والخارجية الأميركيتان وافقتا في كانون الأول الماضي على تحسين الإشراف على شركات الأمن الخاصة في أعقاب حادثة إطلاق للنار في العراق في أيلول اتهم فيها حراس من شركة بلاكووتر الأميركية بقتل 17 مدنيا عراقيا.
ويسعى العراق لإنهاء حصانة شركات الأمن الأجنبية ومنح وزارة الداخلية السلطة لاعتقال حراس الأمن الأجانب الضالعين في حوادث إطلاق النار.
نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي سليم الجبوري توقع في تصريح خاص بإذاعة العراق الحر أن يُصدرَ البرلمان قانوناً لتنظيم عمل شركات الأمن الخاصة وأضاف قائلا:
(صوت سليم الجبوري)
"في النية أن هناك استعراض فد يصل إلى حد تشريع قانون ينظم عمل الشركات الأمنية الموجودة في العراق. الشركات نوعين أجنبية وعراقية والمشكلة التي تواجهنا على الجانب العملي أن هذه الشركات....."

الجبوري ذكر أيضاً أن وزارة الداخلية العراقية اتخذت خطوات جدية من اجل إصدار هذا القانون:
(صوت سليم الجبوري)
"ليس هناك من قانون واضح اليوم في تسجيل وشروط ورقابة هذه الشركات. نعتبر أن هناك فراغ تشريعي, لكن نية البرلمان أيضا وزارة الداخلية كما علمنا أحالت إلى مجلس......."

على صلة

XS
SM
MD
LG