روابط للدخول

محكمة أفغانية تنزل هذا الأسبوع حكما بإعدام الصحافي سيد برويز كامبخش مدينة إياه بالكفر


اياد الكيلاني

اصدرت محكمة في مدينة مزارِ شريف شمالي افغانستان هذا الاسبوع حكما بإعدام الصحافي سيد برويز كامبخْش بعد ادانته بالكفر لنشره مقالا انتقد فيه آيات قرآنية تتعلق بالمرأة. ولكن المشكلة ان الصحافي المدان لم يكن كاتب المقال ، وهذه واقعة بالغة الأهمية لدى اصدار الحكم وفق الشريعة الاسلامية. فالكاتب الحقيقي هو طالب يدرس في اوروبا وقام بنشر المقال في موقعه على شبكة الانترنت.

يدل اسمه على كل شيء، فهو يدعى (آراش بيخدا) – أي الكافر باللغة الفارسية، وهو اسم لا يخلو من مخاطر في جمهورية إيران الإسلامية، إلا أن (بيخدا) – الطالب المولود في إيران والصحافي على الانترنت الذي كتب مقالا مثيرا للجدل بعنوان (الآيات القرآنية التي تميز ضد المرأة) – تسبب في سجن الصحافي (سيد برويز كامبخش) لينتظر تنفيذ حكم الإعدام بحقه في أفغانستان.
وكانت محكمة مكونة من ثلاثة قضاة قد حكمت – فيما وصفتها بعض التقارير بمحاكمة سرية – بإعدام (كامبخش) نتيجة كفره. الحكم – الذي يسلط الضوء على التوترات بين قوانين حقوق الإنسان الدولية وبعض التفسيرات المحافظة للإسلام – دفع منظمات حقوق الإنسان في أفغانستان وحول العالم إلى التنديد به.

** *** **

وكان (كامبخش) قد اتُهم لدى القبض عليه في تشرين الأول بتوزيع المقال على طلابه، نتيجة اقتناع السلطات بأنه كاتب المقال، ولكن شقيقه أطلع (راديو فردا) يوم الخميس بأن (كمباخش) كان قد نقل المقال من موقع في الانترنت، الأمر الذي أكده (بيخدا) لدى اتصال الإذاعة به بأن الموقع يعود له كما إن المقال من تأليفه:
"إنني آسف جدا لما حدث وأرجو أن تسفر ضغوط المنظمات الدولية عن الإفراج عن (كمباخش)، كما أتمنى أن تضمن الحكومة الأفغانية سلامته كي لا يصاب بأي أذى. أما من وجهة نظر قانونية وأخلاقية فلا أعتبر نفسي مسئولا، فالضوابط المثبتة في موقعي تشير إلى أن البعض قد يعتبر بعض المقالات فيه بأنها تتسم بالكفر وربما تثير الاستياء، كما تشير إلى أن نشر واستخدام هذه المقالات لا يتماشى مع قوانين البلدان الإسلامية، وأن المقالات لا تعبر إلا عن وجهات نظر كاتبيها."

ويشير التقرير إلى أن أحد كبار القضاة من ولاية (بلخ) في شمال أفغانستان ينسب إلى (كمباخش) اعترافه بالجريمة وأن الرئيس (حامد قرزائي) هو الوحيد القادر على إعفائه.

كما ينقل التقرير عن (عبد الله عطائي) الخبير الأفغاني في شأن الشريعة الإسلامية قوله:
"في حال عدم إقرار الشخص المدان بأنه كاتب المقال، ونفى اقتباس أحد شيئا من المقال، لا يجوز لأي محكمة أن تحكم في موضوع إيمانه (بحسب الشريعة الإسلامية)، فحين يرفض كونه كان قد كتب المقال لا يحق لأحد أن يحتجزه أو يحقق معه أو حتى أن يسعى إلى إثبات ذنبه."

** *** **

بعثة المساعدة في أفغانستان التابعة للأمم المتحدة أعربت يوم الخميس عن قلقها إزاء هذه القضية، موضحة بأن القضايا المتعلقة بالدين وحرية التعبير تثار في العديد من الدول، وتتطلب العناية والإحساس في معالجتها. ويوضح التقرير بأن الدستور الأفغاني ملتزم بمراعاة القيم الإسلامية وتلك المتعلقة بحقوق الإنسان. أما (بيخدا) فيعتبر أن المقال الذي تورط به (كامبخش) يتناول بعض القضايا المهمة في العالم الإسلامي، ويضيف:
"أشرت في المقال إلى آيات تتسم بالتمييز، ومنه تلك الخاصة بالأفضلية القانونية والمكانة للرجال على حساب النساء، أو تلك التي تتيح للرجال تعدد الزوجات. لقد تم نقل هذه القضايا من القرآن وتم الإيضاح بأن النصوص لا تتماشى مع قوانين حقوق الإنسان الدولية."

ويخلص التقرير إلى أن الصحافيين الأفغان المدافعين عن (كامبخش) تعرضوا لهجمات من السلطات، وأعلن المدعي العام بولاية (بلخ) – حفيظ الله خلقيار – في لقاء مع الصحافيين في الحادي والعشرين من الشهر الجاري بأنه سيأمر بالقبض على أي صحافي يدافع عن (كامبخش).

على صلة

XS
SM
MD
LG