روابط للدخول

جهود سياسية مكثّفة لإنجاز المصالحة الوطنية في موازاة عمليات عسكرية للقضاء على الإرهاب


ناظم ياسين وسميرة علي مندي

- ناطق عسكري أميركي يعلن أن تدفق الأسلحة من إيران على العراق تراجعَ بشكل كبير

** *** **

في الوقت الذي تُكثّف العمليات العسكرية التي تستهدف القضاء على تنظيم القاعدة في العراق ولا سيما في محيط العاصمة بغداد تشهد العملية السياسية حراكاً باتجاه الإسراع في عملية المصالحة الوطنية.
هذا فيما أشار الجيش الأميركي إلى انخفاضٍ في عدد الأسلحة الإيرانية التي تُستخدم في العراق على الرغم من استمرار الدعم المالي والتدريبي الذي تقدمه طهران إلى ميليشيات عراقية، بحسب ما أعلن ناطق عسكري أميركي في بغداد الأحد.
وفي إطار العملية المسماة (Phantom Phoenix) أي "شبح العنقاء" التي انطلقت في الثامن من الشهر الحالي بمشاركة الجيش الأميركي والقوات العراقية ضد تنظيم القاعدة، أعلنت القوات متعددة الجنسيات في العراق الاثنين أن الطيران الأميركي شنّ مساء الأحد وللمرة الثالثة منذ العاشر من كانون الثاني ضربات جوية على الضواحي الجنوبية لبغداد استهدفت مواقع تابعة للقاعدة.
ونُقل عن بيان للجيش الأميركي أن نحو ثلاثين هدفا أصيبت في غارات جوية ليلية على مواقع ومخابئ للقاعدة في منطقة عرب جبور.
وشنّت الغارات مقاتلات من طراز "أف-18" وقاذفات استراتيجية من طراز "بي-1" تابعة للطيران والبحرية ومشاة البحرية (المارينز).
وكان الناطق العسكري الأميركي الأميرال غريغوري سميث أعلن في مؤتمره الصحافي الأحد مقتل 121 مسلحا واعتقال نحو ألف مشتبه فيه منذ انطلاق العملية.
في غضون ذلك، تتواصل الجهود السياسية الرامية إلى الإسراع في عملية المصالحة الوطنية. ونَقل بيان رسمي عن الرئيس العراقي جلال طالباني تأكيده على ضرورة العمل الجاد من أجل إعادة الأطراف المنسحبة من الحكومة. ولفَت طالباني أثناء استقباله رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني في مقر إقامته في بغداد الأحد إلى ضرورة توحيد صفوف مختلف الفئات المنضوية في العملية السياسية واصفاً هذه الخطوة بأنها من متطلبات تحقيق الوحدة العراقية والوفاق الوطني المنشود بين كافة الأطياف في البلاد.
وجاء في البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لرئاسة الجمهورية أن طالباني أكد أيضاً "ضرورة تفعيل وتحسين أداء مجلس النواب ليضطلع بدوره الحقيقي في مراقبة عمل الحكومة وتشريع القوانين التي من شأنها تدعيم العملية السياسية"، بحسب تعبيره.
وفي السياق ذاته، أشار نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الاثنين إلى ما وصفه بـ "تطور جيد" في ملف مطالب جبهة التوافق العراقية التي وضعتها كشرط لعودتها إلى الحكومة.
وذكر مكتب الهاشمي في بيان أن ملامح هذا التطور الإيجابي تتركز في مجال إطلاق سراح المعتقلين ومشروع قانون العفو العام الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب.
وفي متابعةٍ لهذا التطور، أجرَت إذاعة العراق الحر اتصالا هاتفيا مع النائب عبد الكريم السامرائي من جبهة التوافق العراقية الذي أكد أن الأجواء مناسبة الآن للمضي قُدماً في عملية المصالحة الوطنية، مضيفاً القول:
(صوت النائب عبد الكريم السامرائي)

وفي تطورٍ ذي صلة، استمع أعضاء مجلس النواب العراقي الاثنين إلى قراءة أولى لمشروع "قانون العفو العام عن المعتقلين" الذي رفعه مجلس الوزراء الشهر الماضي.
ونُقل عن مصدر برلماني قوله إن "القراءة الثانية ستجرى بعد أربعة أيام على أن يتم التصويت على القانون بعد ذلك".
يذكر أن الإفراج عن إعداد كبيرة من المعتقلين ضمن شروط محددة يندرج ضمن إطار المصالحة الوطنية في البلاد وكان من بين مطالب جبهة التوافق العراقية للعودة إلى الحكومة.

** *** **

في محور الشؤون الأمنية، أعلنت القوات متعددة الجنسيات في العراق أن تدفق الأسلحة من إيران على العراق تراجعَ بشكل كبير.
وفي مؤتمر صحافي عقده في بغداد، قال الناطق باسم الجيش الأميركي الأميرال غريغوري سميث الأحد إن مرد التراجع "غير واضح" رغم الاعتقاد السائد بعدم تدني معدلات التدريب أو التمويل.
كما أشار إلى انخفاض أعداد المقاتلين الأجانب الذي عزاه إلى تحرك دول جوار العراق.
واتهم المسؤول العسكري الأميركي إيران بمواصلة ممارسة ما وصفه بـ"نفوذها السلبي" في العراق حيث ظلت الميليشيات تتلقى التدريب داخل إيران حتى أواخر العام الماضي بعد أن تعهدت طهران للحكومة العراقية بدعم الجهود الرامية إلى إنهاء العنف، بحسب تعبيره.
إيران من جهتها دأبت على نفي تلك الاتهامات.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن سميث قوله أيضاً إن أعداد المقاتلين الأجانب الذين يتدفقون على العراق تتقلص.
وأوضح أن "عدد المقاتلين الذين كانوا يدخلون العراق شهريا في أوائل عام 2007 كان 110 فيما انخفض حاليا إلى نحو أربعين أو خمسين"، بحسب تعبيره.
وعزا سميث جانباً من التراجع إلى التدابير التي تبنتها السعودية وسوريا للحد من تسلل المسلحين إلى داخل العراق عبر الحدود.
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي إن مسألة انخفاض عدد المتسللين السعوديين إلى الأراضي العراقية "أمر غير دقيق، ولا بد في هذا المجال من البحث والتقصي"، بحسب تعبيره.
وأضاف تركي في تصريح خاص لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية أن التسلل لا يأتي من داخل المملكة العربية السعودية مباشرة إلى أراضي العراق مباشرة، "لأن العراق بلد مفتوح، ويتصل بحدود جغرافية مع بلدان مجاورة غير السعودية"، بحسب تعبيره.
وفي سياق ذي صلة، ذكر مسؤول أميركي أن غالبية المسلحين الأجانب يأتون من شمال أفريقيا وهذا ما يعدل التقييمات السابقة التي تقول إن المسلحين يأتون من سوريا والسعودية.
صحيفة (واشنطن بوست) وفي عددها الصادر الاثنين أوضحت أن الجيش الأميركي عدّل من تقييماته السابقة للعناصر المسلحة في العراق على ضوء حصوله على عدد من الوثائق التي وصفتها بـ"المهمة" في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى.
الصحيفة أضافت انه "على الرغم من أن السعودية كانت اكثر البلدان التي ينطلق منها المقاتلون الأجانب، إلا أن حصة بلدان شمال أفريقيا بلغت نحو 40%".
وذكرت الصحيفة أن تحليلات مركز (ويست بوينت) لاحظت أن المدن الأصلية والمناطق التي جاء منها غالبية المقاتلين الأجانب مرتبطة بمناطق تزداد فيها أنشطة المسلحين في العالم العربي. وهناك تحليل آخر انصب على المناطق التي ينطلق منها المقاتلون وطرق تنقلهم.
وأضافت الصحيفة أن "بعض الوثائق المهمة تتضمن أسماء وصورا ومعلومات عن بلدانهم الأصلية وتاريخ ولادتهم ودخولهم إلى العراق ومهنهم حصلت عليها القوات الأمريكية مؤخرا في قضاء سنجار تعود لانتحاريين دخلوا العراق ما بين آب 2006 وآب 2007".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي على صلة وثيقة بالعمل الاستخباري على جماعة القاعدة في العراق قوله إن هذه الوثائق تمثل "واحدة من أغنى المعلومات التي حصلنا عليها عن دخول عناصر الشبكة إلى العراق" بحسب تعبيره.
وذكرت الصحيفة أن "أصغرهم كان بعمر 16 عاما، وأكبرهم سنا يبلغ من العمر 54 عاما. وغالبيتهم أعربوا عن رغبتهم في القيام بمهام انتحارية".
إلى ذلك، كشف خبراء في وكالة الاستخبارات الأميركية أن زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو أيوب المصري يتعرض لضغوط كبيرة، وهو ما يجبره أن يكون اكثر دقة في انتقاء أهدافه والاعتماد بشكل اكبر على الانتحاريين.
وكالة فرانس برس للأنباء نقلت عن الخبراء قولهم إن "أبو أيوب المصري اصبح اقل عنفا واكثر دقة في انتقاء الأهداف من سلفه الأردني أبو مصعب الزرقاي الذي قتل في حزيران 2006 ".
وأضاف الخبراء الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم أن قيادة التنظيم داخل العراق يسيطر عليها أجانب رغم أن معظم المقاتلين هم من العراقيين.
ورفض الخبراء التكهن بعدد مقاتلي القاعدة العاملين في العراق، إلا انهم يعتقدون أن عددهم لا يتجاوز العشرة آلاف وهو الرقم الذي قدره القادة الأميركيون العام الماضي.
وأوضح الخبراء أن زيادة حركات "الصحوة" المعادية للقاعدة خلال العام الماضي إضافة إلى زيادة قدرات الجيش العراقي والأميركي تؤثر على قدرة القاعدة في التخطيط لعمليات.
وفي متابعةٍ لهذه التصريحات المتعلقة بأمن العراق ولا سيما تلك التي ورَدت على لسان الناطق العسكري الأميركي الأميرال غريغوري سميث، علّق النائب هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي في مقابلة خاصة مع إذاعة العراق الحر بالقول:
(صوت العامري)
"بالنسبة إلى انخفاض تدفق الإمدادات والأسلحة من دول الجوار إلى العراق, هذا قد يكون الأمريكان هم اكثر من يحس به لأنهم هم الذين يسيطرون على الجو وعلى الأرض في تلك المناطق. ومعلومات الحكومة العراقية تؤكد أيضا هذا الانخفاض........
العامري انتقد العمليات الأمنية التي تقوم بها القوات الأمريكية مشيدا في الوقت نفسه بأداء القوات العراقية في التصدي للإرهاب:
(صوت العامري)
"أنا أستطيع أن أقول أن القوات العراقية الآن هي التي تقوم بأغلب العمليات سواء كان في بغداد أو في الانبار وديالى في كل مدن العراق لكن الأمريكان يقومون بعمليات نوعية محدودة ومرات هي عمليات.........
وفي تعليقه على احتمال تعيين قائد عسكري جديد للقوات متعددة الجنسيات في العراق بدلا عن الجنرال ديفيد بيتريوس الذي تفكر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في تعيينه في منصب رفيع في قيادة حلف شمال الأطلسي، قال هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي:
(صوت العامري)
"سابقا كانت للقاعدة حاضنة, الآن لا توجد حاضنة للقاعدة في العراق. وهناك متابعة للقاعدة من قبل أبناء الشعب العراقي متابعة جدية وهذه سوف لن تتأثر بتغيير القائد الأمريكي. فإذا بقى الجنرال باتريوس أو تغير...........

** *** **

أخيراً، وفي محور الشؤون الاقتصادية، أعلن البنك المركزي العراقي انه يتابع باهتمام بالغ مؤشرات التضخم للعام 2007 التي أظهرها الرقم القياسي السنوي لأسعار المستهلك في شهر كانون الأول 2007 والذي بيّن اتجاها نحو الانخفاض.
وأوضح بيان للبنك أن نسبة التضخم الأساس السنوي للعام 2007
بلغت نحو 12 في المائة مقارنةً بالشهر نفسه من العام 2006 الذي سجلت فيه الأسعار مستوى سنويا بلغ نحو 65 في المائة.
وأشار البيان إلى أن هذا الاتجاه الإيجابي الذي أظهرته معدلات التضخم السنوية أمر لم يتحقق في البلاد منذ أكثر من سبعة عشر عاما.
وقال البنك المركزي العراقي إن هذا التحسن في المستوى العام للأسعار وما صاحبه من ارتفاع في القوة الشرائية للدينار العراقي "سيشجع على تبني مسار جديد للسياسة النقدية تكون أقل تشددا في المرحلة المقبلة"، بحسب تعبيره .
وفي ضوء هذه المؤشرات، أعلن البنك أنه اتخذ قرارا بتخفيض معدل الفائدة المعتمد لديه ليصبح 19 في المائة بدلا من 20 في المائة ويكون نافذا ابتداءً من شهر شباط المقبل.

على صلة

XS
SM
MD
LG