روابط للدخول

المواجهات المسلحة في الناصرية والبصرة ترفع حدة الترقب الأمني مع إحياء مراسم عاشوراء


نبيل الحيدري

وتقرير لباحث أميركي يتهم قيادات كردية بالفساد الإداري وانتهاك حقوق الإنسان

خيمت أجواء المواجهات المسلحة التي شهدتها مدينتا البصرة والناصرية بين جماعات تدعي إنتسابها للإمام المهدي والقوات العراقية على أجواء مراسم عاشوراء التي أحياها السبت ملايين المواطنين في عدد من المدن العراقية. وقد فرضت السلطات المحلية نظام حظر التجوال على مدينة الناصرية يوم السبت بعد أن أحكمت قوت الأمن سيطرتها بشكل كامل على المدينة ، بحسب تصريحات للمتحدث باسم وزارة الداخلية عبد الكريم خلف ، قال فيها ان القوة الجوية العراقية شاركت في القتال وملاحقة المجاميع المسلحة ممن وصفها بالإجرامية. وأكد مقتل آمر لواء الطوارئ في المحافظة العقيد ناجي رستم. مصادر أمنية في شرطة الناصرية ذكرت أن عشرات الأشخاص قُتلوا وأُصيبوا بينهم قادة في الأجهزة الأمنية اثر اشتباكات مسلحة اندلعت مساء الجمعة بين أفراد الشرطة العراقية وجماعة دينية متطرفة تطلق على نفسها " أنصار أحمد اليماني".
مراسل إذاعة العراق الحر في الناصرية مهدي الحسناوي وافانا بمزيد من التفاصيل في هذه المقابلة :
مهدي الحسناوي ==
من جانب آخر ذكر مصدر مسؤول في شرطة البصرة أن قوات الأمن قتلت واعتقلت اكثر من 55 عنصرا من جماعة تطلق على نفسها اسم "جند السماء". وأضاف المصدر أن القوات الأمنية في محافظة البصرة قتلت بعد ظهر الجمعة آبو مصطفى الأنصاري قائد جماعة "جند السماء" في البصرة كما قتلت واعتقلت العشرات من مسلحيها في مواجهات عنيفة دارت بين الطرفين في احياء الزهراء والجمهورية والجنينة وسط مدينة البصرة.
الصحفي ماجد البريكان لإذاعة العراق الحر عن تفاصيل الأحداث التي شهدتها محافظة البصرة منذ يوم الجمعة :
ماجد البريكان ===
وفي السياق نفسه أكد مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي في بيان صدر عقب الأحداث المسلحة إن القوات العراقية استعادت سيطرتها الكاملة على محافظتي البصرة والناصرية وتمكنت من إعادة الهدوء بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين الأجهزة الأمنية وعناصر مسلحة تابعة لرجل دين يدعى احمد الحسني اليماني ، ويذكر أن تنظيم جند السماء هو تنظيم ديني اتهم بقيامه بعمليات مسلحة تستهدف السيطرة على مدينة النجف وقتل زعماء الدين فيها بالتزامن مع الاحتفالات بذكرى عاشوراء من العام الماضي ،
محافظ النجف اسعد أبو كلل قال الأربعاء بعد زيارته للمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني انه دعا الحكومة والأجهزة التنفيذية إلى التصدي للحركات المهدوية التي وصفها بالحركات القديمة والمدعومة من الخارج مشددا على المؤسسات الحكومية التصدي لها ، محافظ النجف اسعد أبو كلل أكد في تصريح لإذاعة العراق الحر أن تحرك هذه الجماعات كان متوقعا وان إجراءات أمنية استباقية شهدتها محافظة النجف عشية إحياء مراسم عاشوراء :
أسعد ابو كلل ===== 1
"عادة عندنا خطة مسبقة لمثل هذه المناسبات كنا نتوقع ......"
محافظ النجف أكد أن مراسم العزاء في ذكرى يوم عاشوراء جرت بيسر في محافظة النجف وكربلاء ومحافظات الفرات الأوسط :
اسعد ابو كلل ===== 2
" الحمد لله الوضع آمن مستتب ومستقر و أصحاب الهيئات والمواكب أدوا شعائرهم ...."

** *** **

أفادت تقارير صحفية نقلا عن مصدر في مكتب سكرتارية الرئيس العراقي جلال طالباني أن رئيس الجمهورية أقام دعوى قضائية مزدوجة ضد مايكل روبن الباحث في معهد انتربرايز الامريكي ومجلة هاولاتي الكردية الأسبوعية واتهمهما بـ"الإساءة إلى سمعته ومسؤولين آخرين كرد. وكانت دورية هاولاتي نشرت الترجمة الكردية لنص التقرير الذي أعده الباحث مايكل روبن لمعهد انتربرايز الأمريكي تحت عنوان = هل كردستان العراق حليفة جيدة لأمريكا ؟ = سلط فيه روبن الضوء على ما اسماه بحالة فساد كبيرة في إقليم كردستان تتمثل في مجالات التجارة السرية والصفقات السياسية المشبوهة بالإضافة إلى الفساد المستشري في مجال تنفيذ مشاريع الخدمات ، فلاح مصطفى مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان اعتبر التقرير غير منصف و ذكر في حديثه لإذاعة العراق الحر بالتطور والتحسن في بناء المؤسسات الديمقراطية في كردستان :
" هذا المقال كتب بشكل غير منصف ولا يعبر عن حقيقة الوضع في إقليم كردستان ...."
تقرير الباحث في معهد انتربرايز الامريكي مايكل روبن اشار الى انه في الحرب الأهلية التي جرت خلال الفترة من 1994 الى 1997ارتكب الزعيمان الكرديان جلال طالباني ومسعود بارزاني انتهاكات صارخة ضد حقوق الإنسان. فخصوم هذا أو ذاك تعرضوا إلى الاختفاء و التغييب. مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان رد على ذلك بأن كثيرا من حركات التحرر تشهد أزمات وتشنجات لكن القياديتن الكرديتين تجاوزتا تلك الظروف و لم تعد هناك مشكلة بين الحزبين منذ أواخر التسعينات وبعد التزامهما باتفاقية واشنطن وتوحيد المواقف السياسية التي سبقت إسقاط النظام العراقي السابق :
" كان هناك صراع كان هناك اقتتال داخلي ولكننا استطعنا أن نحسم هذا الخلاف وان نلتجئ إلى لجنة الحوار ...."
تقرير الباحث مايكل روبن نوه إلى اعتماد الحزبين الكرديين على الصلات العائلية والقرابية لممارسة السيطرة على مؤسسات الدولة ، فلاح مصطفى قال لإذاعة العراق الحر إن للمئات ممن ليس لهم علاقات عائلية بعائلتي البارزاني والطالباني مواقع متقدمة في البرلمان ومؤسسات الحكومة :
" بالنسبة لما يذكره روبن حول الصلات العائلية ... هناك المئات من الناس ليس لهم صلة بأي من عائلتي البارزاني والطالباني ...."

** *** **

وكانت ذروة المراسم في مدينة كربلاء حيث أمها أكثر من مليوني زائر بحسب تصريحات صحفية لمحافظها عقيل الخزعلي للاحتفال بيوم عاشوراء والذي كانت تفرض عليه قيود في عهد الرئيس السابق صدام حسين وقد وصلت مراسيم إحياء ذكرى ذكرى عاشوراء ذروتها فجر اليوم السبت حين خرج المئات من الرجال الى شوارع مدينة كربلاء وهم يرتدون الاكفان البيضاء ويضربون رؤوسهم بسكاكين طويلة يطلق عليها "القامات". كما خرجت بعدهم كراديس المواكب الحسينية القادمة من المحافظات الاخرى وهي تردد الشعارات التي تشيد بثورة الامام الحسين قاطعة الطريق البالغ طوله 300 مترا بين مرقدي الحسين وأخيه العباس وسط المدينة تحيط بها اجراءات امنية مشددة. وعبرت المواكب التي شارك فيها مئات الالاف من الرجال باللباس الاسود عن مشاعر حزينة عبر ضرب الصدور بالاكف وضرب الزناجيل على الظهر بالتزامن مع اصوات تشيد بالحسين الذي استشهد في معركة الطف مع حوالي 70 من اهل بيته عام 61 للهجرة الذي يصادف عام 680 للميلاد مع وقع طبول ومكبرات صوت تصدح بحب الامام الثالث لدى الشيعة. وقد سهر المشاركون الليلة الماضية حتى صباح اليوم حيث اصبحوا ممسكين عن الشراب والطعام حتى صلاة الظهر. وهذا تقليد مصدره الاعتقاد ان في مثل هذه الليلة سهر الحسين وال بيته واصحابه حتى الصباح ليلاقوا في اليوم التالي اسوأ يوم مر على ال بيت النبي بعد وفاته."
مصدر امني في وزارة الداخلية أشار الى ان اجهزة الوزارة وجميع منتسبيها في بغداد والنجف وكربلاء والحلة والديوانية في حالة انذار وان مفارز ودوريات الشرطة بدأت اعمالها على الطريق العام للزائرين. كما أعدت وزارة الصحة خطة طوارئ طبية جرى تنفيذها في محافظة كربلاء والمحافظات القريبة منها وهي النجف والحلة والديوانية اضافة الى دوائر صحة بغداد

وظلت المساجد والحسينيات في بغداد والمحافظات الشيعية الاخرى بوسط وجنوب البلاد تذيع عبر مكبرات الصوت قصائد حسينية طيلة الايام العشرة الاولى من المحرم وكذا الحال في المنازل حيث وضعت الرايات على اسيجة المنازل واجهزة التسجيل تذيع القصائد الحسينية وتتكرر في اكثر المنازل قصيدة قديمة مشهورة للشاعر الشيخ الراحل " ياسين الرميثي " وهي " حسين بضمايرنا". كما انتشرت على جوانب الطرق الرئيسية التي سلكها الزوار متوجهين نحو مرقد الامامين مئات السرادق التي تقدم الخدمات والطعام والمشروبات مجانا للزوار وهو امر يعتز به المشرفون عليه كونه يمثل تقربا من الامام الحسين.
وقامت قوات الامن من الشرطة والجيش بفرض اجراءات امنية مشددة بهدف منع وقوع اي هجمات ارهابية او اعمال عنف تستهدف امن الزوار. وتم منع السيارات التي تحمل الزوار من مختلف المحافظات من الوصول الى كربلاء عند نقاط تفتيش تبعد نحو عشرة كيلومترات منذ مساء الخميس كما منعت السلطات تنقل سكان المدينة بسياراتهم. ولذلك تم تهيئة وسائط نقل مرخصة مزودة ببطاقات تعريف من قبل السطات المحلية لتتولى نقل الزوار الى المواقع القريبة من مرقد الامام الحسين. ومنعت السلطات حمل السلاح مهما كان نوعه من اجل تجنب وقوع اعمال عنف وتحقيق سلامة الزوار حيث اقتصر حمل الاسلحة على قوات الامن حصرا.
ووصل الكثير من المشاركين في المراسيم الى كربلاء سيرا على الاقدام وخاصة من المحافظات الوسطى والجنوبية حيث ان للمدينة ثلاثة مداخل تشهد ازدحاما هي مدخل بغداد شمالا وبابل شرقا والنجف جنوبا.وتم فرض عمليات تفتيش دقيقة عبر نقاط متعددة للزوار المتوجهين الى مرقد الامام الحسين بمشاركة حوالى 500 امرأة يمارسن عملهن بتفتيش النساء القادمات لزيارة المدينة. كما انتشر الجنود في مناطق متفرقة وعلى اسطح المباني القريبة من مرقد الامامين بما فيها قبب المآذن التي رفع فوقها قماش احمر فيما حلقت مروحيات للجيش العراقي في سماء المدينة. وشارك في تنفيذ المهام الامنية حوالي 30 الف من عناصر الشرطة والجيش يرتدي بعضهم ملابس مدنية بينهم عشرون الفا من قوات كربلاء.

على صلة

XS
SM
MD
LG