روابط للدخول

تعيين قيادي سابق في طالبان حاكما في جنوب افغانستان


طارق سلمان

أعلنت الحكومة الافغانية مؤخرا تعيين قيادي سابق من حركة طالبان هو الملا عبد السلام حاكما لاقليم موسى قلعة في ولاية هلمند جنوب افغانستان. ويرى مراقبون ان من شأن هذه الخطوة تعزيز الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة بين الحكومة والمتمردين المعتدلين. المزيد من التفاصيل في التقرير التالي.

خلال السنوات الماضية دعا الرئيس الافغاني حامد كرزاي ومسؤولون آخرون، دعوا المتمردين المعتدلين في حركة طالبان الى القاء السلاح والانضمام الى العملية السياسية. واذ قوبل هذا العرض بالرفض على نطاق واسع استجاب اليه القيادي البارز في حركة طالبان الملا عبد السلام الذي سمح في كانون الاول الماضي للقوات الافغانية والاطلسية باستعادة سيطرتها على منطقة موسى قلعة التي استولى عليها المتمردون لمدة عشرة اشهر. وقد تم تعيينه مؤخرا حاكما للاقليم وهي خطوة تأمل الحكومة الافغانية من خلالها تشجيع المزيد من المتمردين على القاء السلاح والانضمام الى العملية السياسية. الملا عبد السلام اكد لمراسل اذاعة العراق الحر من مقره في موسى قلعة ان تعيينه سوف يسهم فعلا في تشجيع عملية المصالحة الوطنية.


(INSERT AUDIO -- Mullah Abdul Salaam in Pashto -- length :18 -- NC010930)
"نعم بكل تأكيد سوف يسهم ذلك في دعم المصالحة. فلم تكن هناك ثقة متبادلة بين الجانبين، والناس لا يعرفون بمن يتصلون، اما اليوم فهم يتحدثون الي، وقد تبادلنا التطمينات".
ونتيجة لذلك تمكن الملا عبد السلام من اقناع نحو ثلاثمئة مقاتل بالوقوف الى جانب الحكومة. ويرى مراقبون ان تحالف عبد السلام مع كابول سوف يساعد في توسيع سيطرة القوات الحكومية في منطقة طالما اعتبرت قلعة لحركة طالبان. كريستوفر لانغتون من قسم الدراسات الافغانية في المعهد الدولي بلندن قال

"انها منطقة مهمة وبشكل خاص الى الرئيس حامد كرزاي من اجل اشاعة الاستقرار فيها، واذا حدث ذلك فان الكثير من المناطق الاخرى ستحذو حذوها عندما يرى المواطنون نتائج مثمرة".

واضاف لانغتون ان استقرار موسى قلعة ومنطقة وادي سانجين الزراعية الخصبة سوف يسمح باصلاح وتطوير سد كاياكي المجاور، الامر الذي سوف يمكن الحكومة من تنظيم الري وتوفير المياه والكهرباء الى نحو مليوني شخص في جنوب البلاد. وسيرى المواطنون الافغان في مناطق اخرى ان ظروفهم سوف تتحسن اذا ما تعاونوا مع الحكومة. كما انهم سوف ينظرون الى المجتمع الدولي باعتباره عاملا ايجابيا للتغيير في البلاد اكثر من كونه محتلا وغازيا.
من جهته قال همايون حامدزاده المتحدث بإسم الرئيس الافغاني ان تعيين الملا عبد السلام حاكما لاقليم موسى قلعة يعكس سياسة الحكومة في اعتماد لغة الحوار مع متمردي طالبان المعتدلين اولئك الذين يعترفون بدستور البلاد والقاء السلاح.

"تعيين الملا عبد السلام يتماشى مع سياسة الحكومة الافغانية اذ قال الرئيس إن مقاتلي طالبان السابقين الذين يقبلون الدستور ويرغبون بالمشاركة في العملية السياسية عبر الوسائل السلمية هم جميعا محل ترحاب. والمثال هو ما حصل في موسى قلعة حيث لعب الملا عبد السلام دورا في تحريرها من العناصر الارهابية، ولعب دورا في توحيد العشائر المتنازعة".

لكن الاراء ما تزال تتباين بخصوص المفاوضات مع حركة طالبان، فالبعض يرى ان ذلك يضعف المتشددين فيها بسبب الانقسامات التي ستنشأ في صفوفهم، والبعض الاخر يرى انها سوف تغضب التحالف الشمالي السابق الذي قاتل الى جانب قوات التحالف لطرد طالبان من كابول اواخر عام الفين وواحد. الى ذلك عبر عدد من اعضاء البرلمان عن موافقتهم على مبدأ المفاوضات، فهم يرون ان تحسن الوضع الامني مرتبط بمشاركة طالبان في العملية السياسية. اما سفير طالبان السابق لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف فقد قال ان على الحكومة في كابول القبول بالتفاوض حتى مع المتشددين في حركة طالبان اذا ما ارادت سلاما حقيقيا في البلاد.

على صلة

XS
SM
MD
LG