روابط للدخول

دراسة علمية تقارن بين نتائج التبني ودور الأيتام


طارق سلمان

ذكرت دراسة نشرتها مجلة (Science - "العلوم") مؤخرا أن عملية تبني الأطفال دون السنتين تحقق نتائج حياتية أفضل مما تحققه الملاجئ أو دور الأيتام. وتقول الدراسة، التي أشرف عليها الدكتور (تشارلز نيلسون) من الكلية الطبية في جامعة (هارفارد)، أن الأطفال الذين تم تبنيهم حصلوا في اختبارات الذكاء على درجات أعلى من الذين وضعوا في ملاجئ.

يرى الدكتور تشارلز نيلسون أن لا بديل عن تنشئة الأطفال تنشئة منزلية. ويقول إن من الممكن إقامة ملاجئ تربوية جيدة لكن أطفالها لن يتمتعوا بنفس المميزات التي يتمتع بها الأطفال الذين ينشأون في بيئة عائلية. فالملاجئ لا تستطيع تقديم ما يحتاجه الأطفال من رعاية حقيقية:
"طبعا، نحن نريد أن يعيش الطفل في بيئة صديقة، الأمر الذي يعطيه حافزا ثقافيا، حافزا لغويا، حافزا شعوريا، وغيرها. كل هذه الأشياء المرتبطة بتنشئة الطفل نجدها في المناخ العائلي دون غيره."

ويشير الدكتو نيلسون، الذي أشرف على الدراسة التي أجريت في رومانيا، إلى أن الملاجئ أو دور الأيتام لا تقدم للطفل ما يكفي من الحوافز، فالطفل إذا لم يحقق صلة قوية مع من يرعاه خلال الأشهر الأولی من حياته لن يكون بوسعه إقامة صلة جيدة مع الأطفال الآخرين أو مع الكبار من حوله. وبهذا الخصوص يقول الدكتور نيلسون إنه وجد أطفالا في عمر السنتين وضعوا في ملاجئ لكنهم لا يلعبون مع بعضهم على الإطلاق:
"نعتقد أن السبب يكمن في نقص التعليم الذي يقدمه المشرف التربوي، فهو لا يقدم لهم المهارات الاجتماعية التي يحتاجونها للتفاعل في ما بينهم. والنتيجة هي أن هؤلاء الأطفال يتجهون نحو فقدان العواطف الاجتماعية."

وضمن مشروع الدراسة عمد الدكتور نيلسون إلى توزيع 136 طفلا على أحد ملاجئ بوخارست وعلى عوائل لتبنيهم. والنتيجة كانت أن الأطفال الذين وضعوا لدى عوائل كان حاصل ذكائهم، حين بلغوا 54 شهرا، أعلى من أطفال الملاجئ بعشر نقاط. أما الأطفال الذين نشأوا مع ذويهم فكان حاصل ذكائهم أعلى من الأطفال الذين تم تبنيهم بما مقداره عشر إلى عشرين نقطة. ويستنتج الدكتور نيلسون في دراسته أن الطفل حين يكون أصغر عمرا لحظة تبنيه فإنه يحقق نتائج أفضل. ويرى أن نظام التبني الذي وضعه هو وفريق العمل الذي معه كان أفضل من أنظمة التبني في معظم بلدان العالم حتى التي تتمتع بتقاليد جيدة في هذا الميدان. الدكتور نيلسون يقول إن تغييرا كبيرا لمفهوم التبني ينبغي أن يحدث من أجل تطوير هذه العملية، ذلك أن لدى الأغلبية من الناس تصورا سلبيا عنها فهم يعتبرون أطفال الملاجئ أو الأطفال المهجورين معاقين أو متخلفين عقليا. ويؤكد الدكتور نيلسون أن بعض الأطفال معاق فعلا لكن البعض الآخر تهجره أسرته بسبب الفقر.

على صلة

XS
SM
MD
LG