روابط للدخول

إحصائيات جديدة عن تراجع العنف والعراقيون يستقبلون 2008 متفائلين بحلول الأمن


ناظم ياسين

استقبلَ العراقيون العام الميلادي الجديد الذي وُصف بأنه عام الإعمار والاقتصاد استقبلوه بأجواء البهجة والاحتفالات التي أقيمت في بعض أحياء العاصمة بغداد. وقد حلّ العام 2008 في الوقت الذي أشارت أحدث الإحصائيات الرسمية الثلاثاء إلى تراجع العنف بشكل كبير. ونُشرت هذه الإحصائيات في اليوم الأول من السنة الجديدة بعد التصريحات التي أدلى بها مسؤولون عراقيون وأميركيون في الساعات الأخيرة من العام المنصرم وأكدوا فيها تحسّن الأوضاع الأمنية في البلاد.
وأوضحت المعلومات التي جمعتها وزارات الداخلية والصحة والدفاع أن481 مدنيا قتلوا في أعمال عنف في العراق خلال شهر كانون الأول في تراجعٍ بواقعِ 75 في المائة عن 1930 مدنيا قتلوا خلال الشهر نفسه من عام 2006.
وكان كانون الأول المنصرم أيضاً أحد أقل الشهور دموية بالنسبة للقوات الأميركية في حربها في العراق حيث أفادت تقارير حتى الآن بمقتل 21 جنديا أميركيا بالمقارنة مع 112 لقوا مصرعهم في الشهر نفسه من عام 2006.
وعلى الرغم من تحسّن الأوضاع الأمنية إلا أن الاحتفالات بالعام الميلادي الجديد في العاصمة العراقية اقتصرت بشكل كبير على الأحياء الأكثر أماناً والواقعة في جانب الرصافة على الضفة الشرقية لنهر دجلة. وأشارت وكالات الأنباء العالمية التي قامت بتغطية الحدَث من بغداد إلى احتفالات شبان خرجوا في منطقة الكرادة ومعهم ألعاب نارية فيما أطلق سكان محليون نيران أسلحتهم في الهواء ابتهاجاً وساعد انقطاع الكهرباء الذي أغرق المدينة في الظلام على زيادة ضيائها.
وجاء في تقريرٍ بثته رويترز أنه قبل عام كان من غير الممكن التفكير حتى في مشاهد الاحتفالات هذه في بلدٍ يضربه العنف الذي قتل وفق أشد التقديرات تحفظاً عشرات الآلاف وأرغم نحو أربعة ملايين على النزوح.
فيما نقلت فرانس برس للعالم وَصفاً لتجمّع آلاف الأشخاص من شبان وعائلات ليل الاثنين الثلاثاء في شوارع وسط بغداد حيث تم تعزيز الإجراءات الأمنية للاحتفال برأس السنة وهم يغنون ويرقصون غير مكترثين باحتمال وقوع أعمال عنف.
وأبرَزَ التقرير ما قاله عدد من رجال الشرطة وسكان العاصمة بأن الشوارع لم تشهد حشداً من هذا النوع في ليلة رأس السنة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لإطاحة النظام العراقي السابق في آذار 2003.
يشار إلى أن معدلات العنف تراجعت بشدة في أغلب مناطق البلاد رغم تحذير القائد العام للقوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال ديفيد بتريوس في تصريحاته لمناسبة انتهاء 2007 من أن المكاسب العسكرية هشة ويمكن أن تتلاشى في حال عدم تحقيق المصالحة السياسية بين مختلف الفئات. كما أكد بتريوس أن تنظيم القاعدة ما زال يمثل تهديداً كبيراً لأمن العراق. وأشاد أيضاً بدور دول مجاورة كسوريا والمملكة العربية السعودية في الحدّ من تسلّل مسلحين أجانب عبر حدودها إلى العراق لافتاً إلى انخفاض عدد الهجمات التي تُستخدم فيها أسلحة إيرانية. وأكد بتريوس أن التحدي في عام 2008 سيتمثل في إمكانية زيادة المكاسب الأمنية ومساعدة العراق على استئناف خدماته وتوفير فرص العمل والإسراع بإحراز تقدّم في عملية المصالحة الوطنية.

** *** **

وفي تقييمه للوضع الأمني على الصعيد الإقليمي في ضوء الإحصائيات الأخيرة التي تؤكد تدنّي معدلات العنف في العراق، اعتبر المحلل السعودي الدكتور وحيد حمزة هاشم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة اعتبر أن مصادر التحديات في العام 2008 تتمثل في التطرف والإرهاب مشيراً إلى المخاطر التي تشكّلها جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة. وأضاف الأكاديمي السعودي في حديثٍ لإذاعة العراق الحر:

_ صوت المحلل السعودي د. وحيد حمزة هاشم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز متحدثاً لإذاعة العراق الحر من جدة _

"بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد أن التحديات أو مصادر التحديات ستبقى كما هي للعام 2008 وربما لأعوام أخرى قادمة، وهي تحديات التطرف والإرهاب في المنطقة ووجود تنظيمات وجماعات خارجة على القانون وعلى الشرع وعلى النظام تسعى لتدمير المكتسبات والعمل على خلق مشاكل عدم الاستقرار في المنطقة..هذه المخاطر.. ترتبط بتنظيم القاعدة الموجود في أفغانستان والخلايا النائمة أو الخلايا التي وضعها التنظيم في معظم أنحاء المنطقة خصوصاً في العراق وفي بعض الدول العربية....."

** *** **

في محور المواقف الإقليمية، أعرب السفير التركي في العراق دريا قانباي عن حرص بلاده على سلامة العراقيين من سكان القرى الحدودية أثناء تنفيذ عملياتها العسكرية التي تستهدف حزب العمال الكردستاني في المنطقة الشمالية.
قانباي أكد ذلك لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في لقاءٍ تم خلاله بحث العلاقات الثنائية بين بغداد وأنقرة والعمليات العسكرية التركية عبر الحدود.
وجاء في بيانٍ نُشر الثلاثاء على الموقع الإلكتروني لنائب الرئيس العراقي أن السفير التركي أكد للهاشمي حرص بلاده "على تجنب إلحاق أي نوع من الأذى بحق المواطنين الأبرياء من سكان القرى الحدودية في إطار العمليات العسكرية الجارية ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في المناطق الجبلية العراقية"، بحسب تعبيره.
وأضاف البيان أن الهاشمي قدّم عددا من المقترحات العملية لإزالة سوء الفهم الناجم عن تباين المعلومات حول نتائج العمليات العسكرية داخل الأراضي العراقية مشددا على ضرورة التنسيق المسبق مع الحكومة العراقية في بغداد.
كما تطرق الهاشمي خلال اللقاء إلى مذكرة الاتفاق الثلاثي التي وقعت أخيراً في دوكان بين الحزب الإسلامي العراقي والحزبين الكرديين الرئيسين موضحاً أنها بمثابة كتاب مفتوح لا يتضمن ملاحق سرية إذ تعاملت الأحزاب الثلاثة كأنداد جمعتهم "رؤية مشتركة للعديد من المسائل السياسية والوطنية العامة دون تقديم أي تنازلات من قبل أي طرف لآخر"، على حد تعبير البيان الرسمي العراقي.

** *** **

أخيراً، وفي محور الشؤون الاقتصادية، أعرب وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي محمود الشيخ راضي عن أمله في أن يُسهم مشروع
القروض التي تمنحها الوزارة للعاطلين عن العمل في معالجة مشكلة البطالة خلال العام الميلادي الجديد الذي وصفه رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي في تصريحاتٍ سابقة بأنه سيكون عام الإعمار والاقتصاد.
وأعلن راضي أن المشروع نجح في تقديم أكثر من ستة آلاف قرض توفّرت من خلالها 18 ألف فرصة عمل في العاصمة بغداد.
ولمزيدٍ من المعلومات حول هذا المشروع الذي يهدف إلى تنمية الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل في عموم محافظات البلاد،
أجريت المقابلة التالية عبر الهاتف مع مستشار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عبد الله اللامي.
(مقطع صوتي من المقابلة مع مستشار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عبد الله اللامي متحدثاً لإذاعة العراق الحر من بغداد)

على صلة

XS
SM
MD
LG