روابط للدخول

أدلة تؤكد أن النشاطات البشرية أدت إلى ارتفاع معدلات الحرارة في العالم


أياد الکيلاني

كان عام 2007 الذي بات خلاله تجاهل مسألة تغير مناخ الكرة الأرضية أمرا مستحيلا. وشهدت هذه السنة ظهور أدلة علمية تؤكد أن النشاطات البشرية أدت إلى ارتفاع معدلات درجات الحرارة الجوية والبحرية وذوبان الجبال الثلجية والكتل الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي، بحسب تقرير لمراسلة الإذاعة (هيذر ماهر Heather Maher) يقدمه أياد الكيلاني.

منذ سنين والعلماء والمهتمين في شؤون البيئة يحذرون من ارتفاع حرارة الغلاف الجوي للكرة الأرضية إلى مستوى خطير، ولكن المشككين لم يقتنعوا بذلك.
إلا أن هذه السنة شهدت ظهور أدلة علمية تثبت دون ريب أن ارتفاع درجات الحرارة حقيقة واقعة بالفعل، وبأن أسباب ذلك تعود إلى النشاطات البشرية، وبأن تداعيات ذلك يمكنها بلوغ حد الكارثة.

وتنقل المراسلة عن Brenda Ekwurzel – الخبيرة في الشئون المناخية لدى اتحاد العلماء المهتمين – وصفها لعام 2007 بأن هذه السنة تعتبر الأولى التي اتفق فيها العلماء على الزيادة الحاصلة في حرارة الجو، مشيرين إلى ارتفاع معدلات الحرارة الجوية والبحرية، وإلى ذوبان الجبال الثلجية والكتل الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي، مع ما ينذر به ذلك من مخاطر على مختلف الأجناس النباتية والحيوانية والبشرية، وتضيف الخبيرة:
"إنه بيان شديد اللهجة صادر عن علماء العالم، يعتبرون فيه أن النشاطات البشرية – مثل قيادة السيارات والقضاء على الغابات الاستوائية، وإحراق النفط والغاز والفحم من أجل الحصول على الطاقة، منذ أواسط القرن العشرين – هي المسئول الأساسي لمعظم ما نشهده من زيادة في درجات الحرارة."

** *** **

أما هيئة الحكومات المشتركة لدى الأمم المتحدة، فلقد حددت توقعاتها التالية، في حال عدم الحد من الغازات الحابسة للحرارة بدرجة كبيرة:
- أن تزداد معدلات درجات الحرارة بنحو أربع درجات مئوية.
- أن ترتفع مناسيب البحار بنحو 43 سنتمترا.
- أن يتعرض القطب الشمالي إلى زوال جليده الصيفي مع حلول عام 2050، ما سيزيد من عدد وشدة موجات الحر والعواصف الاستوائية.

أما التداعيات المتوقعة فتتمثل في حدوث نقص في المياه العذبة والمزيد من حالات الجفاف، ما سيترتب عليه إحداث ضغوط هائلة على إنتاج الأغذية. كما من المتوقع أن تنقرض أعداد من أصناف الحياة النباتية والحيوانية مع تغيير مواطنها بسرعة تفوق قدرتها على التكيف. أما تلوث الأجواء في مدن العالم فسيزيد من أمراض الجهاز التنفسي، كما سيؤدي إغراق الأراضي المنخفضة إلى تفشي الأمراض المحمولة بالمياه مثل الملاريا.

** *** **

إلا أن المراسلة تنبه إلى أن على الرغم من علامات الخطر الواضحة، ما زال التقدم نحو معالجتها بطيئا، موضحة بأن معاهدة Kyoto لعام 1997 كانت قد فرضت على عشرات الدول خفض ما تنتجه من الغازات الحابسة للحرارة، إلا أن منظمة الأنواء الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة أشارت هذه السنة إلى أن نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو قد ارتفعت عن المقرر لها بنحو 35%. وتنقل عن السيدة Ekwurzel قولها إننا تركنا لأولادنا كوكبا يختلف تماما عن ذلك الذي عرفناه، غير أنها تؤكد في الوقت ذاته بأن الأوان لم يفت لإصلاح وعكس هذه الأضرار:
"سنورّث الأجيال القادمة عالما مختلفا جدا، ولكننا في وسعنا عكس هذا الانحدار وخفض سرعة الزيادة في درجات حرارة الجو لكوننا ما زلنا في المراحل الأولى من ارتفاعها، ولكنن لو مضينا بلا قيود سيكون العالم عند نهاية القرن الحالي شديد الاختلاف."

وتشير المراسلة في تقريرها إلى أن هيئة جوائز Nobel أقرت هذه السنة بأهمية وشدة الأزمة المناخية ، حين منحت جائزتها للسلام إلى رجل السياسة الأميركي – والنائب السابق للرئيس Bill Clinton – وإلى هيئة الحكومات المشتركة مناصفة. وأكد السيد Gore – الذي يرأس (التحالف من أجل حماية المناخ) - لدى تسلمه الجائزة بأن الأزمة قد بلغت حجم حالة الطوارئ:
"يمثل التغيير المناخي أكبر تحدٍ واجهناه على الإطلاق، ولكنه يمثل في الوقت ذاته أكبر فرصة استغليناها على الإطلاق لتبني التعديلات التي كان علينا أن نتبناها في الأساس لأغراض أخرى. إنها الفرصة الملائمة لرفع مستوى الوعي العالمي إزاء التحديات التي نواجهها الآن."

على صلة

XS
SM
MD
LG