روابط للدخول

عام 2007 الأكثر فتكا بالقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان


أياد الکيلاني


كان عام 2007 الأكثر فتكا بالقوات الأميركية وتلك التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان في أواخر عام 2001. ورغم استمرار المتمردين المسلحين في تكبد خسائر كبيرة حين يجمعون قواتهم للقتال، إلا أن طالبان تبدو قادرة على تجنيد أعداد كبيرة من المقاتلين من باكستان وأفغانستان للتعويض عن قتلاها. وربما أكثر ما يخيب آمال المجتمع الدولي هو الفشل في إنجاز بعض مشاريع إعادة التعمير.

من بين أكثر من 14 ألف مشروع إعادة إعمار يجري تنفيذها في أفغانستان يصف مسئولون في حلف (الناتو) مشروع سد (كاجاكي) بأنه الأهم من الجانبين الإستراتيجي والنفسي.

وينقل التقرير عن أمين عام الحلف Jaap de Hoop Scheffer أن مدى التقدم في مجال الأمن في أفغانستان خلال عام 2007 يمكن تقييمه من خلال قدرة الحلف على إبعاد مقاتلي طالبان عن (كاجاكي) كي يتمكن العاملون من بناء طريق جديد لنقل توربين ضخم إلى موقع السد:
"حين يتم تركيب وتشغيل التوربين في السد سوف يوفر الطاقة لمليوني شخص وأعمالهم، من ولاية (هلمند) إلى (قندهار)، كما سيوفر السد مياه الري لمئات المزارعين، ويوفر فرص العمل لألفي شخص. ولكن عناصر طالبان المخربين يشنون الهجمات على المشروع كل يوم بهدف منع إنجاز المشروع."

** *** **

ويشير التقرير إلى أن تقريرا سريا للبيت الأبيض تم تسريبه إلى صحيفة Washington Post في تشرين الثاني المنصرم توصل إلى أن المجهود الحربي خلال عام 2007 في أفغانستان لم يحقق الأهداف الإستراتيجية التي كانت قد وضعتها القوات الأميركية. وتشير وثيقة مجلس الأمن القومي إلى أن القوات الأميركية وتلك التي يقودها حلف (الناتو) حققت نجاحات في معارك منفردة مع طالبان، لكن التقرير يشير في الوقت ذاته إلى قدرة طالبان على اجتذاب وتجنيد أعداد كبيرة من المقاتلين.

Joanna Nathan مديرة برنامج أفغانستان في (مجموعة الأزمات الدولية) تقول إن منظمتها توصلت من خلال أبحاثها إلى النتيجة ذاتها:
"تتمتع حركة طالبان والجماعات المتمردة في الوقت الراهن بشعور بالإقدام، ويعتبرون أن قوة الدفع تسير في صالحهم، الأمر الذي يتحكم في مسار عوامل أخرى في هذا النزاع. أما الذين يشاركون في القتال فلقد انضموا إلى صفوف المقاتلين لما يشعرون به من خيبة أمل كما يعتبرون أنفسهم مستبعدين عن الحكومة وحتى عن الإدارات المحلية، أو أن قبائلهم قد تم استبعادها ولا أحد يستمع إلى مطالبها. ويعتبرون أيضا أنهم لم يروا شيئا من المعونات الدولية الموعودة، وهذا كله يغذي المشكلة، علما بأن حركة طالبان بارعة في استغلال الشروخ والنزاعات المحلية."

وتتابع Nathan بأن عودة طالبان إلى النهوض خلال عام 2007 لا يعني أن لديها القدرة على الاستيلاء على مدن أفغانية أو السيطرة عليها، إلا أنها تؤكد بأن أسلوب الحركة التكتيكي قادر على عرقلة مشاريع إعادة التعمير والمشاريع الإنسانية، وتمضي Nathan إلى القول:
"الذي أتمناه الآن هو أن العالم قد بدأ في إدراك خطورة ما يجري في أفغانستان اليوم، حيث نشاهد نحو نصف البلاد – في الجنوب والشرق – وهي تتعرض إلى الإرهاب. هؤلاء هم متمردون ولا يمثلون جيشا كبيرا يتولى السيطرة والإدارة في تلك المناطق. ولكنهم جعلوا هذه المناطق مناطق لا يمكن للمساعدات الإنسانية والتنمية بلوغها، الأمر الذي يعيق الحكومة في بسط نفوذها."

وينقل كاتب التقرير عن De Hoop Scheffer بأن أحد أهم إخفاقات حلف (الناتو) خلال عام 2007 يخص مجالي تدريب وتجهيز القوات الحكومية الأفغانية التي من المقرر أن تتسلم المسؤوليات الأمنية من القوات الأميركية وقوات الحلف في نهاية المطاف:
"ما نقوم به كحلفاء وكشركاء في (الناتو) ليس كافيا فيما يجب أن تكون إحدى أولوياتنا الرئيسية، وذلك في مجال تدريب وتجهيز الجيش الوطني الأفغاني."

على صلة

XS
SM
MD
LG