روابط للدخول

تراجع خيار استهداف مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق عسكريا


طارق سلمان

مع أن القوات التركية ما تزال متمركزة على امتداد الحدود مع العراق إلا أن محللين يرون أن هناك تراجعا عن فكرة شن عملية اجتياح واسعة تستهدف مواقع حزب العمال الكردستاني التركي داخل الأراضي العراقية. إذ تتقدم حاليا فكرة ترجيح العمل الدبلوماسي على العمل العسكري.
المزيد في التقرير التالي.

** *** **

في أيار من العام الحالي حشّد الجيش التركي قواته ومعداته العسكرية على الحدود مع العراق. وبدا في حينه أن تركيا تنوي القيام بعملية اجتياح واسعة ضد قواعد حزب العمال الكردستاني التركي داخل الأراضي العراقية. لكن الواقع اليوم يشير إلى تراجع تلك الفكرة لصالح العمل الدبلوماسي. فالأزمة فتحت إمكانيات لأنقرة للتعامل مع حزب العمال بطريقة أخرى وربما بالاتفاق مع السلطات في إقليم كردستان العراق.
ويرى محللون أن الموقف التركي تغير حين قام رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بزيارة واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي جورج بوش في الخامس من تشرين الثاني الجاري. ففي ذلك اللقاء عرض الرئيس بوش تقاسم المعلومات العسكرية مع أنقرة للمساعدة في احتواء مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي الذين يتسللون إلى عمق الأراضي التركية عبر الحدود مع العراق. كما أن واشنطن أوضحت لأنقرة بأنها لا تريد زعزعة الأوضاع في العراق عبر اجتياح واسع النطاق. ويبدو أن هذه الفكرة وجدت صدى لها في الأوساط العسكرية التركية مع أن القادة العسكريين كانوا يرغبون بشن عملية واسعة في عهد النظام السابق في العراق.

في تركيا اليوم يجري نقاش بين القادة العسكريين حول أفضل السبل للتعامل مع المشكلة الكردية. وبهذا الصدد يقول مصطفى أكيول نائب رئيس تحرير صحيفة (تركيش ديلي نيوز):
"هناك عسكريون متقاعدون كانوا القادة الفعليين للجيش التركي في الثمانينات والتسعينات، قالوا أثناء المناقشات إنهم ارتكبوا خطأ بمنع تداول اللغة الكردية لعدة عقود، وإن تركيا اضطهدت الحقوق الكردية وهذا جزء من المشكلة اليوم. مثل هذا النقد الذاتي لم يكن يخطر على بال أي من القادة العسكريين لكننا حاليا نسمعه بوضوح من أشخاص متقاعدين لكنهم يتمتعون بالاحترام. فبعض الصقور في الجيش بدأوا يدركون أن العالم تغير ومن غير الممكن الاستمرار بالطرق القديمة."

هذه النظرة منحت حكومة أردوغان فرصة جديدة للتعامل مع الأزمة الحدودية، إذ شعرت بأن لديها تفويضا لإيجاد بديل عن القوة. يضيف الإعلامي الترکي مصطفى أكيول:
"حكومة أردوغان تقف في الجانب المعتدل من المناقشات حول القضية الكردية، وهذا واضح جدا حين ننظر إلى نتائج الانتخابات الأخيرة. فحزب أردوغان حصل على 55% من الأصوات في المناطق الكردية أما القوميون الأكراد المنسجمون مع أفكار حزب العمال الكردستاني حصلوا على 25 صوتا."

وكان أردوغان أعلن أن لديه برنامجا للتعامل مع قضية حزب العمال وقواعده في العراق لكنه لم يكشف تفاصيله بعد. غير أن مراقبين يتوقعون أن يتضمن برنامج أردوغان عرضا لحزب العمال بالتخلي عن السلاح والانضمام إلى العملية السياسية التركية. هذه الفكرة انتشرت مؤخرا في أوساط برلمانيين يمثلون حزب أردوغان العدالة والتنمية. وثمة توقعات صحفية بإصدار عفو قد يكون جزءا من برنامج أردوغان، إضافة إلى ترتيبات مع دول أخرى لتوطين قادة من حزب العمال الكردستاني يتخلون عن السلاح ولا يريدون العودة إلى تركيا. هذه التوقعات يؤيدها محللون في كردستان العراق الأمر الذي يقنع السلطات الكردية العراقية باتخاذ خطوات ضد حزب العمال الكردستاني.

سامي شورش، الوزير السابق في حكومة إقليم كردستان قال إن أنقرة وواشنطن ترغبان بأن يقوم أكراد العراق بطرد مقاتلي حزب العمال الكردستاني من أراضيهم. وأضاف شورش أن القوات الكردية العراقية لن تتحرك عسكريا ضد مقاتلي حزب العمال إلا إذا فشلت الجهود السلمية في حل الأزمة:
"قد يعلن الأتراك عفوا عن مقاتلي حزب العمال وربما يقدم المجتمع الدولي عرضا لإيواء الذين لا يرغبون بالعودة إلى تركيا. وسوف تحاول القيادة الكردية في العراق غلق جميع معسكرات حزب العمال في كردستان بالوسائل السلمية. لكن إذا رفض حزب العمال العرض التركي السلمي عندئذ سوف تستخدم أنقرة القوة العسكرية."

وهناك من يعتقد بأن الأكراد العراقيين يسعون إلى الحصول على اعتراف رسمي من تركيا بإقليم كردستان لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك جزءا من برنامج أردوغان. ومهما يكن فإن أي حل سلمي للأزمة سوف يتوقف على استجابة حزب العمال الكردستاني.

على صلة

XS
SM
MD
LG