روابط للدخول

مؤتمر أنابوليس الدولي للسلام في الشرق الأوسط .. لماذا الآن؟


طارق سلمان

تهدف محادثات مؤتمر انابوليس الى احياء عملية سلام، ظلت متعثرة لفترة طويلة. وينظر الى هذه المحادثات على انها خطوة عملية باتجاه اقامة دولة فلسطينية. غير ان عدم الثقة واعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين تجعل من الصعب التوقع باحراز انفراج سريع. ومع ذلك فان الرئيس بوش، في كلمته عشية المؤتمر، بدا اكثر طموحا باتجاه تحقيق تقدم:
"يجمعنا هدف مشترك هو اقامة دولتين ديمقراطيتين اسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا الى جنب بأمن وسلام. تحقيق هذا الهدف يتطلب تنازلات صعبة، لكنْ هناك قائدان منتخبان لدى الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وقد تعهدا من اجل انجاز ذلك الهدف."

على الجانب الفلسطيني نرى نبرة تفاؤل بان المؤتمر سوف يعطي دفعة قوية لمحادثات السلام المتعثرة واعادتها الى مسارها. اذ قال الرئيس محمود عباس عقب لقائه الرئيس بوش:
"أملنا کبير في أن نخرج من هذا المؤتمر من أجل أن نبدأ مفاوضات موسعة حول القضايا النهائية للوصول إلی معاهدة سلام بين إسرائيل وبين الشعب الفلسطيني ليستتب الأمن والاستقرار."

وبرغم التصريحات المتفائلة والامال المشتركة فانه لا توجد مؤشرات على ان يحقق المؤتمر اختراقا، انما يحقق اتفاقا بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني على المباشرة بمفاوضات منتظمة. ذلك ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اتفقا قبل المؤتمر على الابتعاد عن الخلاف حول القضايا الجوهرية، والتركيز على البدء بمحادثات الوضع النهائي بعد انابوليس.
وهناك الحكومات العربية التي ظلت تمارس ضغطا على الادارة الاميركية للاهتمام بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي، كما ان الجانب الاميركي يريد من تلك الدول دعما لسياسات الرئيس بوش ازاء الشرق الاوسط ومن بينها التخلص من النفوذ الايراني في المنطقة. ويمكن تلمس هذا النفوذ في الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة حماس وهي حليف لطهران. وكذلك في العلاقات الودية بين ايران وسورية اللتين تدعمان حزب الله في لبنان الذي يقاتل اسرائيل. ثم في العراق حيث تمارس طهران تأثيرا على قوى تعارض اميركا نيابة عن ايران. لكن مشاركة سورية في مؤتمر انابوليس ينظر اليها على انها مكسب بارز لواشنطن مع ان مشاركة دمشق تأتي عبر تمثيل محدود بنائب وزير الخارجية السورية. ولم يتضح بعد ما اذا تسلمت سورية اشارات على ان المؤتمر سوف يبحث مستقبل مرتفعات الجولان. اما ايران فقد ثبّتت عدم ارتياحها لمشاركة حليفتها في المؤتمر. لكن من المؤكد ان واشنطن ترغب بعزل ايران من جهة والبدء بمفاوضات الوضع النهائي بين الاسرائيليين والفلسطينيين من جهة اخرى.
ويعتقد مسؤولون اميركيون انه اذا ما تحقق سلام بين الجانبين فان الكثير من غضب الراديكاليين في المنطقة العربية، والذي يوفر لايران حاليا موطئ قدم فيها، سوف يزول. وهذا هو السبب الذي يدفع الادارة الاميركية الى محاولة احياء عملية السلام قبل ان يغادر الرئيس بوش البيت الابيض بعد اربعة عشر شهرا.

على صلة

XS
SM
MD
LG